الغزوُ غزوان فأمَّا من ابتغَى وجهَ اللهِ وأطاع الإمامَ وأنفق الكريمةَ وياسَر الشَّريكَ واجتنب الفسادَ فإنَّ نومَه وتنبُّهَه أجرٌ كلُّه وأمَّا من غزا فخرًا ورياءً وسُمعةً وعصَى الإمامَ وأفسد في الأرضِ فإنَّه لن يرجعَ بالكفافِ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الإخلاص# جهاد - النية في القتال والغزو# مناقب وفضائل - بعض من ذمهم النبي وذم أفعالهم# رقائق وزهد - الرياء والسمعة# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: معاذ بن جبل
المحدث: المنذري
الحكم:[ لا ينزل عن درجة الحسن وقد يكون على شرط الصحيحين أو أحدهما]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2515)، والنسائي (4195)، وأحمد (22095) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الغزوُ غزوانِ فأمَّا من ابتَغى وجهَ اللَّهِ وأطاعَ الإمامَ وأنفقَ الكريمةَ، وياسَرَ الشَّريكَ، واجتنبَ الفسادَ، فإنَّ نومَهُ ونَبهَهُ أجرٌ كلُّهُ، وأمَّا من غزا فَخْرًا ورياءً وسُمعةً، وعصى الإمامَ، وأفسدَ في الأرضِ، فإنَّهُ لم يرجِع بالكفافِ الراوي : معاذ بن جبل المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2515 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (2515) واللفظ له، والنسائي (4195)، وأحمد (22095).

إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، فإذا كانت نِيَّةُ العبدِ في عَمَلِه ابتِغاءَ مَرْضاةِ اللهِ، وفي سَبيلِه طلبًا لِما عِنْدَه مِن الأَجْرِ والمثوبةِ، فإنَّ أعمالَه تَكونُ مَقْبولةً بإذنِ اللهِ تعالى.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "الغَزْوُ غَزْوانِ"، أي: نَوْعانِ، ثُمَّ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حقيقةَ كُلِّ غزوٍ، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: "فأمَّا مَنِ ابْتَغى وَجْهَ اللهِ"، أي: كان خالِصًا لوَجْهِ اللهِ طالبًا للأَجْرِ والثَّوابِ في الآخِرةِ، "وأطاعَ الإمامَ"، أي: في غزوتِه تلك على الوَجْهِ الذي يُرضِي اللهَ عزَّ وجَلَّ، "وأَنْفَق الكَريمةَ"، أي: أَنْفَقَها في سبيلِ اللهِ عن طِيبِ نَفْسٍ، والكريمةُ: المالُ النَّفيسُ عِنْدَ صاحِبِه وأَفْضَلُه، "ويَاسَرَ الشَّريكَ"، أي: عامَلَ رُفْقتَه باليُسْرِ والسُّهولةِ، "واجْتَنَب الفَسادَ" في الأرضِ، أي: ما كان على الوَجْهِ غيرِ المشروعِ؛ كالتَّخريبِ والحَرَقِ، وقَتْلِ مَن لا يُؤمَرُ بقَتْلِه، فإنْ فَعَلَ ذلك كُلَّه في غزوتِه، "فإنَّ نَومَه ونَبْهَه"، أي: يَقظتَه "أَجْرٌ كُلُّه"، أي: إنَّهُ يُؤجَرُ في جميعِ حالاتِ حَركاتِه وسَكَناتِه، ثُمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّوعَ الثَّانيَ مِن الغَزوِ؛ فقال: "وأَمَّا مَن غَزا فخرًا"، أي: للمُفاخرةِ، من أَجْلِ الكِبرياءِ والشَّرفِ، "ورياءً وسُمْعةً"، أي: قاصدًا ثَناءَ النَّاسِ ومَدْحَهُم لَهُ، وليُقالَ عليه: شُجاعٌ وقويٌّ، "وعَصى الإمامَ"، أي: في أَمْرِه أو نَهْيِه، ولَم يَكُنْ في طاعتِه، "فإنَّهُ لم يَرْجِعْ بالكَفافِ"، أي: لَمْ يَرْجِعْ بما يَكْفيهِ مِن الأَجْرِ على ما اكْتَسَبه مِن وِزْرٍ وإثمٍ في غزوتِه تلك.

وفي الحَديثِ: التَّرغيبُ في أن يكونَ الجهادُ خالصًا لوَجْهِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والتَّحذيرُ من أنْ يَشوبَه بما يَعْصى بِه اللهَ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 13) 2515- حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي، حدثنا بقية، حدثني بحير، عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف))

[سنن النسائي] (7/ 155) 4195- أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا بحير، عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهته أجر كله، وأما من غزا رياء، وسمعة وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لا يرجع بالكفاف))

[مسند أحمد - قرطبة]] (5/ 234) 22095- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حيوة بن شريح ويزيد بن عبد ربه قالا ثنا بقية وهو بن الوليد حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن أبي بحير عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال: الغزو غزوان فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف

أحاديث ذات صلة