أنَّه سأله سائلٌ فقال يا أبا العبَّاسِ هل للقاتلِ من توبةٍ فقال ابنُ عبَّاسٍ كالمعجَبِ من شأنِه ماذا تقولُ فأعاد عليه مسألتَه فقال ماذا تقولُ مرَّتَيْن أو ثلاثًا قال ابنُ عبَّاس ٍسمِعتُ نبيَّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ يأتي المقتولُ متعلِّقًا رأسُه بإحدَى يدَيْه متلبِّبًا قاتلَه باليدِ الأخرَى تشخُبُ أوداجُه دمًا حتَّى يأتيَ به العرشَ فيقولُ المقتولُ لربِّ العالمين هذا قتلني فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للقاتلِ تعِستَ ويُذهبُ به إلى النَّارِ

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - قتل المؤمن# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# قيامة - الحساب والقصاص# ديات وقصاص - تحريم القتل# توبة - قبول توبة القاتل
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: المنذري
الحكم:رواته رواة الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3029) مختصراً باختلاف يسير، وابن ماجه (2621) مختصراً بنحوه، والطبراني (10/372) (10742) واللفظ له

الشرح والتوضيح

يجيءُ المقتولُ بالقاتلِ يومَ القيامةِ ناصيتُهُ ورأسُهُ بيدِهِ وأوداجُهُ تشخَبُ دمًا يقولُ يا ربِّ هذا قتلَني حتَّى يُدنيَهُ منَ العرشِ قالَ فذَكروا لابنِ عبَّاسٍ التَّوبةَ فتلا هذِهِ الآيةَ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ قالَ ما نُسخَت هذِهِ الآيةُ ولا بُدِّلت وأنَّى لَهُ التَّوبةُ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3029 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3029) واللفظ له، والنسائي (4005) باختلاف يسير حرَّمَ اللهُ سُبحانَه سفْكَ الدِّماءِ المعصومةِ بغيرِ حَقٍّ، وتوعَّدَ مَن سفَكَها عمدًا بالعذابِ الأليمِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "يجيءُ المقتولُ بالقاتلِ يومَ القِيامةِ"، أي: يُحضِرُه ويأتي به في يومِ الحِسابِ والجزاءِ، "ناصِيتُه"، وهي شَعَرُ مُقدَّمِ رأسِ القاتلِ، "ورأْسُه بيدِه"، أي: يُمسِكُهما المقتولُ بيدِه، "وأوداجُه" جمْعُ ودَجٍ، وهي ما أحاط بالعُنقِ من العُروقِ الَّتي يقطَعُها الذَّابحُ، وهما: عِرْقانِ على جانبيِ العُنقِ، والضَّميرُ يعودُ على المقتولِ، "تشخُبُ دمًا"، أي: تَسيلُ دمًا، "يقولُ: يا ربِّ، هذا قتَلني حتَّى يُدْنِيَه من العرشِ"، أي: حتَّى يُقرِّبَ المقتولُ القاتلَ من العرشِ، وهو إشارةٌ إلى استقصاءِ المقتولِ في طلَبِ ثأْرِه، والمُبالغةِ في إرضاءِ اللهِ تعالى إيَّاهُ بعدْلِه.

وفي روايةٍ للنَّسائيِّ: فيقولُ: "أيْ ربِّ، سَلْ هذا: فيمَ قتَلني؟" لأنَّ غايةَ ذلك وُقوعُ المُنازعةِ بين يديِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.

قال التَّابعيُّ عمرُو بنُ دِينارٍ: "فذكَروا لابنِ عبَّاسٍ التَّوبةَ"، يعني: قالوا له: هل للقاتلِ توبةٌ أمْ لا؟ "فتَلا هذه الآيةَ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] ، "قال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "ما نُسِخَت هذه الآيةُ ولا بُدِّلَت، وأنَّى له التَّوبةُ؟!" وظاهرُ كلامِ ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: أنَّه لا توبةَ لقاتلِ النَّفسِ المُؤمنةِ عمْدًا.

قيل: إنَّ قولَ ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما بعدَمِ النَّسخِ في تلك الآيةِ، هذا تغليظٌ منه؛ فالمُشرِك إذا تابَ قبل موتِه تُقبَلُ توبتُه؛ قال تعالى فيه: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] ، وأمَّا قولُه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] فإنَّه في حَقِّ مَن مات ولم يتُبْ.

وكان ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما يتمسَّكُ في قولِه بظاهرِ قولِه تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} الآيةَ، ويُجيب عن قولِه: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الفرقان: 68] تارةً بالنَّسخِ، وتارةً بأنَّ ذاك إذا قتَلَ وهو كافرٌ، ثمَّ أسلَمَ.

ورُوِيَ عنه: أنَّ له تَوبةً، وتَجوزُ المغفِرةُ له؛ لقولِه تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء 110]، كما هو مذهَبُ جميعِ أهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعةِ، ويقولون: إنَّ قولَه: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} مُقيَّدٌ بالموتِ بلا توبةٍ، ويُؤوِّلون ذلك بأنَّ المُرادَ بالخُلودِ طولُ المُكْثِ، وبأنَّ هذا بيانُ ما يستحِقُّه بعملِه، كما يُشير إليه قولُه: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}، ثمَّ أمْرُه إلى اللهِ تعالى؛ إنْ شاء عذَّبَه، وإنْ شاء عفا عنه.

وما رُوِيَ عن بعضِ السَّلفِ ممَّا يُخالِف هذا فهو محمولٌ على التَّغليظِ والتَّحذيرِ من القتْلِ، والتَّوريةِ في المنْعِ منه، كأنْ يَعلمَ المسؤولُ أنَّ السائِلَ يُريدُ الترخُّصَ في القَتْلِ ويَزعُم أنَّه سيَتوبُ بعدُ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 240) 3029- حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دما، يقول: يا رب، قتلني هذا، حتى يدنيه من العرش)) قال: فذكروا لابن عباس، التوبة، فتلا هذه الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93]، قال: ((ما نسخت هذه الآية، ولا بدلت، وأنى له التوبة)): هذا حديث حسن.

وقد روى بعضهم هذا الحديث، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، نحوه ولم يرفعه

[سنن ابن ماجه] (2/ 874 ) ((‌2621- حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: سئل ابن عباس عمن قتل مؤمنا متعمدا ثم تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، قال: ويحه، وأنى له الهدى؟ سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: (( يجيء القاتل والمقتول يوم القيامة متعلق برأس صاحبه يقول: رب سل هذا لم قتلني؟)) والله لقد أنزلها الله عز وجل على نبيكم، ثم ما نسخها بعدما أنزلها))

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (10/ 372) 10742- حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، أنه سأله سائل فقال: يا أبا العباس ، هل للقاتل من توبة؟ فقال ابن عباس كالمتعجب من شأنه: ماذا تقول؟ فأعاد عليه المسألة، فقال له: ماذا تقول؟ مرتين، أو ثلاثا، ثم قال ابن عباس: أنى له التوبة؟ سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي المقتول متعلقا رأسه بإحدى يديه، متلببا قاتله بيده الأخرى يشخب أوداجه دما، حتى يأتي به العرش، فيقول المقتول لله: رب هذا قتلني، فيقول الله عز وجل للقاتل: تعست، ويذهب به إلى النار.

أحاديث ذات صلة