عن الحسنِ بنِ عليٍّ رضي اللهُ عنهما قال : علَّمني جدِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دعاءً أدعو به في قُنوتِ الوِترِ : اللَّهمَّ اهدِني فيمن هديْتَ وعافني فيمن عافيْتَ ، وتولَّني فيمن تولَّيْتَ ، وبارِكْ لي فيما أعطيْتَ ، وقِني شرَّ ما قضيْتَ ، فإنَّك تقضي ، ولا يُقضَى عليك ، وإنَّه لا يذِلُّ من واليْتَ ولا يعِزُّ من عاديْتَ تباركتَ ربَّنا وتعاليْتَ

الدلالات الموضوعية:# طب - فضل العافية# اعتصام بالسنة - تعليم النبي السنن لأصحابه# صلاة - القنوت# تراويح وتهجد وقيام ليل - صلاة الوتر# أدعية وأذكار - دعاء القنوت
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: الحسن بن علي بن أبي طالب
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1425)، والترمذي (464)، والنسائي (1745) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

عن الحسنِ بنِ عليٍّ رضيَ الله عنْهما، قال : علَّمني رسولُ صلَّى عليْهِ وسلَّمَ كلماتٍ أقولُهنَّ في الوترِ، - قالَ ابنُ جوَّاسٍ: في قنوتِ الوترِ اللَّهمَّ اهدِني فيمن هديت، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارِك لي فيما أعطيتَ، وقني شرَّ ما قضيتَ، إنَّكَ تقضي ولا يقضى عليْكَ، وإنَّهُ لا يذلُّ من واليتَ، ولا يعزُّ من عاديتَ، تبارَكتَ ربَّنا وتعاليتَ الراوي : الحسن بن علي بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1425 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1425)، والترمذي (464)، والنسائي (1745) واللفظ لهم.

الدُّعاءُ مِن أفضلِ العِباداتِ والطَّاعاتِ التي يَفعَلُها العبدُ.

وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لأحَدِ الأدعيةِ الَّتي علَّمَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للحسَنِ رضي اللهُ عنه؛ حيث يَقولُ الحسَنُ بنُ عليٍّ رضي اللهُ عنهما: "علَّمَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كلماتٍ"، والمقصودُ بهِنَّ أدعِيَةٌ مخصوصةٌ، "أَقولُهنَّ في الوِتْرِ"، وهو آخِرُ ركعةٍ مِنَ الرَّكعاتِ التي تُختَمُ بها صلاةُ اللَّيلِ، قال ابنُ جَوَّاسٍ- أحدُ رُواةِ الحديثِ-: "في قُنوتِ الوِتْرِ"، والقُنوتُ هو الدُّعاءُ، والمَعْنى: علَّمَني دُعاءً أدْعو به في صلاةِ الوِتْرِ مِن صلاةِ اللَّيلِ، وهذا الدُّعاءُ هو: "اللَّهمَّ اهْدِني فيمَن هدَيتَ"، يَعني: يا ربِّ أسألُك أن تَرزُقَني الهدايةَ، وأنْ تُثبِّتَني عليها، وأن تَجعَلني مِن الَّذين هدَيتَهم، "وعافِني فيمَن عافَيتَ"، أيِ: ارزُقْني العافيةَ والمُعافاةَ، وقِنِي السُّوءَ، وأدخِلْني فيمَن عافَيتَهم، "وتَولَّني فيمَن تولَّيتَ"، أي: تَولَّ أمري كلَّه، ولا تَجعَلْني أركَنُ إلى نفْسي، وأدخِلْني في جملةِ مَن تفَضَّلتَ عليهم بذلك، "وبارِكْ لي فيما أعطيتَ"، أي: وأسألُكَ البَركةَ فيما أعطيتَه لي ورزقتَني به من كلِّ شيءٍ، "وقِني شرَّ ما قضَيتَ"، ممَّا قدَّرتَه، وليس في ذلك نِسبةُ الشَّرِّ إلى اللهِ سُبحانَه؛ بل هذا من بابِ نِسبةِ الشَّرِّ إلى مُقتضَياتِه مِن فقرٍ ومرَضٍ وإقامةِ حَدٍّ، وغيرِ ذلك، وهذه المقتَضَياتُ عند التَّأمُّلِ ليسَتْ شرًّا خالصًا؛ فقَطعُ يدِ السَّارقِ مثلًا بالنِّسبةِ للسَّارقِ يرَى أنَّ هذا شرٌّ، ولكن بالنَّظرِ إلى أنَها كَفَّارةٌ له كفردٍ، وأنَّها زجرٌ له ولباقي المجمتَعِ، وحِفظٌ له؛ فهي خيرٌ؛ فإنَّ اللهَ سُبحانَه -لأنَّه خالقُ كلِّ شَيءٍ وخالِقُ الخَيرِ والشَّرِّ- فقضاؤُه كلُّه خيرٌ، وجميعُ الأمورِ مِن حيثُ نِسبتُها إلى اللهِ تعالى خيرٌ، فلا يُنسَبُ إليه شَرٌّ؛ لكمالِ حِكمتِه وعَظيمِ رَحمتِه؛ "إنَّك تَقْضي ولا يُقضَى عليك"، يَعني: تَحكُمُ بما تَشاءُ وتُقدِّرُه ولا مُعقِّبَ لحُكمِك وقَضائِك، "وإنَّه لا يَذِلُّ مَن والَيْتَ"، يَعني: لا يَكونُ ذَليلًا مَن واليتَه وقرَّبتَه؛ بل يَكونُ عزيزًا، "ولا يَعِزُّ مَن عادَيْتَ"، يَعني: مَن كان عدوًّا للهِ لا يَعِزُّ، "تَباركتَ ربَّنا"، أي: كَثُرَ خيرُك ووَسِعَت رحمتُك الخَلقَ، "وتَعالَيتَ"، يَعني: ارتفَعْتَ وتنَزَّهتَ عمَّا لا يَليقُ بكَمالِك وجَلالِك.

وفي الحديثِ: أنَّ خَيرَ ما يَدْعو به الإنسانُ هو ما جاء عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: بيانُ حِرْصِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على الدُّعاءِ بجَوامِعِ الكَلِمِ الَّتي فيها الدُّعاءُ الخالصُ.

الأصول والأحكام

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر (1/ 333) وأخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إبراهيم أنا إسماعيل بن عبد القوي عن عزون عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية قالت أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة أنا أبو القاسم الطبراني أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله الحضرمي وأبو الحسن بن المتوكل قال الأول: ثنا علي بن حكيم والثاني: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا شريك وقال الثالث: ثنا عفان ثنا أبو الأحوص كلاهما عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني جدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعاء أدعو به في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت".

لفظ أبي الأحوص إلا أنه لم يقع في روايته لفظة جدي ووقعت في رواية شريك، لكن لم تقع في روايته لفظة قنوت ولا قوله وتولني فيمن توليت.

هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن أبي الأحوص .

فوقع لنا بدلا عاليا، ولم تقع في أكثر الروايات قوله: "ولا يعز من عاديت" وهي ثابتة فيما سقناه ورجاله ثقات والله أعلم.

سنن أبي داود (2/ 63) 1425 - حدثنا قتيبة بن سعيد، وأحمد بن جواس الحنفي، قالا: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، قال: قال الحسن بن علي رضي عنهما: علمني رسول صلى عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر، - قال ابن جواس: في قنوت الوتر: - اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت

[سنن الترمذي] (2/ 328) 464 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، قال: قال الحسن بن علي : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت

وفي الباب عن علي.

هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي واسمه ربيعة بن شيبان، ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت في الوتر شيئا أحسن من هذا.

واختلف أهل العلم في القنوت في الوتر.

فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها، واختار القنوت قبل الركوع، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق، وأهل الكوفة، وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يقنت إلا في النصف الآخر من رمضان، وكان يقنت بعد الركوع.

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وبه يقول الشافعي، وأحمد

سنن النسائي (3/ 248) 1745 - أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحق، عن بريد، عن أبي الحوراء، قال: قال الحسن : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر في القنوت: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت

أحاديث ذات صلة