أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ يومًا بتمراتٍ فقلتُ : ادعُ اللَّهَ لي فيهنَّ بالبرَكَةِ .
قالَ : فصفَّهنَّ بينَ يدَيهِ قالَ : ثمَّ دعا فقالَ لي : اجعلْهنَّ في مِزودٍ وأدخِلْ يدَكَ ولا تنثرهُ قالَ فحملتُ منهُ كَذا وَكَذا وَسقًا في سبيلِ اللَّهِ وَنَأْكلُ ونطعمُ وَكانَ لا يفارقُ حِقوَيَ فلمَّا قُتِلَ عثمانُ رضيَ اللَّهُ عنهُ انقطعَ عن حِقوَيَ فسقطَ
أخرجه الترمذي (3839)، وأحمد (8613) واللفظ له
أتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَمَراتٍ، فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ فيهنَّ بالبركةِ، فضمَّهنَّ ثمَّ دعا لي فيهنَّ بالبركةِ، فقال لي: خُذْهنَّ فاجعَلْهنَّ في مِزْوَدِكَ هذا، أو في هذا المِزْوَدِ، كلَّما أرَدْتَ أن تأخُذَ منه شيئًا فأدخِلْ فيه يدَكَ فخُذْه ولا تنثُرْه نَثْرًا؛ فقد حمَلْتُ مِن ذلك التَّمرِ كذا وكذا مِن وَسْقٍ في سبيلِ اللهِ، وكنَّا نأكُلُ منه ونُطعِمُ، وكان لا يُفارِقُ حَقْوي، حتَّى كان يومُ قَتْلِ عُثْمانَ فإنَّه انقطَع.
الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3839 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه الترمذي (3839) كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يتفاءلونَ بدُعاءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويتبرَّكونَ بِه، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دعا لأَحَدٍ أَصابَ الخيرَ كُلَّه، وإذا دعا في مالٍ أو طعامٍ بُورِكَ فيه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هريرةَ رَضيَ اللهُ عنه: أَتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "بتَمراتٍ"، أي: حَفْنَةٍ مِنَ التَّمْرِ، "فقلتُ"، أي: قال أبو هريرةَ: يا رسولَ اللهِ "ادْعُ اللهَ فيهِنَّ بالبَركةِ"، أي: ادْعُ اللهَ يا رسولَ اللهِ أنْ يُبارِكَ لي في تِلْكَ التَّمراتِ، "فضَمَهُنَّ"، أي: أَخَذَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَفْنَةَ التَّمْرِ ووَضَعَ كِلْتَا يَدَيْهِ عليها، "ثُمَّ دعا لي فيهِنَّ بالبَرَكةِ"، أي: دعا اللهَ أنْ يُبارِكَ لأبي هُريرةَ في تِلْكَ التَّمراتِ، "فقال لي"، أي: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي هريرةَ: "خُذْهُنَّ فاجْعلْهُنَّ في مِزودِكَ هذا"، أي: خُذْ يا أبا هريرةَ تَمراتِكَ تلك واحْفَظْهُمْ في جرابِكَ هذا، "أو في هذا المِزودِ" المِزودُ هو جِرابٌ يُوضَعُ فيه الزَّادُ مِنَ الطَّعامِ وغيرِهِ،" كُلَّما أَرَدتَ أنْ تأخُذَ منه شيئًا فأَدْخِلْ فيه يَدَكَ فخُذْهُ"، أي: وإذا أَرَدتَ أنْ تأخذَ مِنْهَ تَمْرًا فأَدْخِلْ يَدَكَ داخِلَ الجِرابِ وخُذْ ما شِئتَ، "ولا تَنْثُرْهُ نَثْرًا"، أي: ولا تُفْرِغِ الجِرابَ مِنَ التَّمرِ ولا تَنْشُرْهُ نَشْرًا.
قال أبو هُريرَةَ رضِيَ اللهُ عنه: "فقد حَمَلتُ مِنَ ذلك التَّمْرِ كذا وكذا من وَسْقٍ في سبيلِ اللهِ"، أي: وقد ظَلِلتُ أتزوَّدُ مِنْ ذلك التَّمْرِ زمنًا طويلًا حتَّى إني لأَظُنُّ أنِّي قد أخذتُ منه ما يَزيدُ على عِدَّةِ أَوْسُقٍ، والوَسْقُ مِكيالٌ يساوي 180 كيلوغرامًا تقريبًا، "وكُنَّا نَأكُلُ منه ونَطْعَمُ"، أي: وكنتُ آكُلُ أنا وأهلي وأصحابي من ذلك التَّمْرِ، "وكان لا يُفْارِقُ حَقْوي" والحَقْوُ هو الرِّباطُ الذي يُشَدُّ بِهِ الوَسَطُ "حتَّى كان يومَ قَتْلِ عُثْمانَ فإنَّه انَقْطَعَ"، أي: وظَلَّ جِرابُ التَّمْرِ معي مُنْذُ دعا لي فيه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالبَركةِ حتَّى كان اليومُ الذي قُتِلَ فيه عُثْمانُ بنُ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه، فإنَّ جِرابَ التَّمْرِ انَقْطَعَ وضاع مِنِّي.
وفي الحديث: بيانُ بَركةِ دُعاءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه: حِرْصُ الصَّحابةِ على الإصابةِ مِنْ بَركةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
سنن الترمذي (6/ 155) :
3839 - حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا المهاجر ، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بتمرات، فقلت: يا رسول الله، ادع الله فيهن بالبركة، فضمهن ثم دعا لي فيهن بالبركة، فقال لي: خذهن واجعلهن في مزودك هذا أو في هذا المزود، كلما أردت أن تأخذ منه شيئا، فأدخل يدك فيه فخذه، ولا تنثره نثرا.
فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق في سبيل الله، فكنا نأكل منه ونطعم، وكان لا يفارق حقوي حتى كان يوم قتل عثمان، فإنه انقطع.
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة.
([مسند أحمد] - قرطبة) (2/ 352)
8613 - حدثنا يونس، حدثنا حماد - يعني ابن زيد -، عن المهاجر، عن أبي العالية، عن أبي هريرة ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوما بتمرات، فقلت: ادع الله لي فيهن بالبركة، قال: فصفهن بين يديه، قال: ثم دعا فقال لي: " اجعلهن في مزود، فأدخل يدك ولا تنثره ".
قال:فحملت منه كذا وكذا وسقا في سبيل الله، ونأكل ونطعم، وكان لا يفارق حقوي، فلما قتل عثمان رضي الله عنه، انقطع عن حقوي فسقط.