كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ إذا أرادَ أن يعتكفَ صلَّى الفجرَ ثم دخلَ مُعتكفَهُ ، قالَتْ : وإنَّهُ أرادَ مرةً أن يعتكفَ في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ ، قالَتْ : فأمرَ ببنائِهِ فضُرِبَ فلمَّا رأيْتُ ذلك أمرْتُ ببنائي فضربَ ، وأمرَ غيري من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ببنائِهنَّ فضُرِبَ ، فلمَّا صلَّى الفجرَ نظرَ إلى الأبنيةِ ، فقال : ما هذه ؟ آلبرَّ تُردْنَ ؟ فأمرَ ببنائِهِ فقوِّضَ ، وأمرَ أزواجَهُ بأبنيتهِنَّ فقوضْنَ ، ثم أخَّرَ الاعتكافَ إلى العشرِ الأولِ ، يعني من شوالٍ

الدلالات الموضوعية:# اعتكاف - اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم# مساجد ومواضع الصلاة - ضرب الخباء في المسجد# اعتكاف - صفة الاعتكاف# اعتكاف - اعتكاف النساء# اعتكاف - متى يدخل المعتكف لاعتكافه# اعتكاف - قضاء الاعتكاف
المصدر: المحلى
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن حزم
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (791) بلفظه، ومسلم (1172)، والترمذي (791) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

عن عائِشةَ قالَت : كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أرادَ أن يعتَكِفَ صلَّى الفجرَ ثمَّ دخلَ معتَكَفَهُ قالت وإنَّهُ أرادَ أن يعتكِفَ في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ قالَت فأمَرَ ببنائِهِ فضُرِبَ فلمَّا رأيتُ ذلِكَ أمَرتُ ببنائي فضُرِبَ قالَت وأمرَ غيري مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ببنائِهِ فضُرِبَ فلمَّا صلَّى الفجرَ نظرَ إلى الأبنيَةِ فقالَ ما هذِهِ آلبرَّ تُردنَ قالت فأمرَ ببنائِهِ فقوِّضَ وأمر أزواجُه بأبنيتِهنَّ فقُوِّضَت ثُمَّ أخَّرَ الاعتِكافَ إلى العَشرِ الأُوَلِ يَعني مِن شوَّالٍ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2464 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2464) بلفظه، والبخاري (2033)، ومسلم (1172) كلاهما باختلاف يسير.

كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُواظِبُ على الاعتِكَافِ في ليالي رَمضانَ؛ يلتمسُ ليلةَ القَدْرِ، ويتفرَّغُ لعبادِة الله سُبحانَه في هذه الأيَّامِ المباركةِ، ويَبتعِدُ عن الانشغالِ بالخَلقِ، وكان يَعتكِف العَشرَ الأواخرَ مِن رمضانَ حتَّى توفَّاه اللهُ تعالى، واعتَكفَ مرَّةً في العَشرِ الأُوَلِ مِن رَمضانَ، ثم العَشْر الوُسطَى، ثمَّ العَشر الأواخِر، وتَرَك الاعتكافَ مرَّةً فقضاهُ في شوَّال.

وفي هذا الحَديثِ تَقولُ أمُّ المؤمنِينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم إذا أرادَ أن يعتَكِفَ صلَّى الفجرَ ثمَّ دخَل مُعتكَفَه"، والمعتكَفُ: هو مكانٌ في المسجِدِ كان يَخْلو فيه بنَفْسِه ويتقرَّبُ إلى ربِّه.

قالَت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "وإنَّه أرادَ أن يَعتَكِفَ في العَشْرِ الأواخرِ مِن رمَضانَ"، أي: في أحدِ الأعوامِ أرادَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الاعتكافَ في العَشرِ الأَواخرِ؛ لأنَّه تَكونُ فيها ليلةُ القَدْرِ، "فأمَر ببِنائِه فضَرَب"، أي: بالخَيمةِ الَّتي يَعتَكِفُ فيها فأُقيمَتْ، قالتْ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها: "فلمَّا رأيتُ ذلك أمَرتُ ببِنائي فضُرِب"، أي: بخَيمَتِها فبُنِيَت، وذلك بعدَ أن استأذَنَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، قالت: "وأمَرَ غيري مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، كحَفْصَةَ، وزَينبَ، وغيرِهما، "ببِنائِه فضُرِب، فلمَّا صلَّى الفَجْرَ نظَر إلى الأبنِيَةِ فقال: ما هذه؟"، أي: ما هذه الأبنِيَةُ؟ "آلبِرَّ تُرِدْنَ؟" البِرُّ هو جِماعُ الخيرِ، وهذا الأسلوبُ استفهامٌ على وجْهِ الإنكارِ،، والمعنى: ما أرَدتُنَّ البرَّ بهذا العَمَلِ! قالَت: "فأمَر" أي: النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم "ببِنائِه فقُوِّض"، أي: أُزيلَ ونُقِض، "وأمَر أزواجُه بأبنِيَتِهنَّ فقُوِّضَت"؛ قيل: وإنَّما فَعَل صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك؛ لأنَّه كأنَّه خَشِيَ أن يكونَ الحاملُ لهنَّ على ذلك المباهاةُ، والتنافسُ الناشئُ عن الغَيرَة؛ حِرصًا على القُربِ منه خاصَّةً، أو خَشيةَ تَوارُدِ بقيَّةِ النِّسوةِ على ذلك، فيَضيقُ المسجدِ على المصلِّين، أو لأنَّ اجتماعَ النِّسوةِ عِندَه يُصيِّرُه كالجالسِ في بيتِه، وربَّما يُشغَلُ عن العِبادةِ، فيفوتُ مقصودُ الاعتكافِ.

قالتْ: "ثمَّ أخَّرَ الاعتِكافَ إلى العَشْرِ الأُوَلِ؛ يَعْني مِن شوَّالٍ"، أي: قَضى ما ترَكه مِن رمَضانَ؛ لأنَّه كان إذا عَمِل عمَلًا أثبَتَه.

وفي الحديثِ: بيانُ ما كان عليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من الاجتهادِ في العِبادةِ وتَدارُك ما فاتَه من الخيرِ والأعمالِ؛ لأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كان إذا عَمِلَ عملًا أثبتَه.

وفيه: بيانُ حُسنِ تَربيةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، حيثُ بدَأ بنفْسِه عندما أرادَ أن يُغيِّر مِن فِعلِ نِسائِه رضِيَ اللهُ عنهنَّ.

الأصول والأحكام

المحلى لابن حزم (5/ 186) كما روينا من طريق ابى داود: نا عثمان بن أبى شيبة نا ابؤ معاوية ويعلى بن عبيد كلاهما عن يحيى بن سعيد الانصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اراد ان يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه، قالت: وانه اراد مرة ان يعتكف في العشر الاواخر من رمضان، قالت: فأمر ببنائه فضرب فلما رأيت ذلك امرت بينائى فضرب، وأمر غيرى من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائهن فضرب، فلما صلى الفجر نظر إلى الابنية، فقال: ما هذه؟ البر تردن؟ فأمر ببنائه فقوض وأمر ازواجه بأبنيتهن فقوضن، ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الاول، يعنى من شوال

سنن أبي داود (2/ 331) 4 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، ويعلى بن عبيد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه قالت: وإنه أراد مرة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، قالت: فأمر ببنائه فضرب، فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي فضرب، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه فضرب، فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية، فقال: ما هذه؟ آلبر تردن؟ قالت: فأمر ببنائه فقوض، وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت، ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول يعني من شوال، قال أبو داود: رواه ابن إسحاق، والأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، نحوه، ورواه مالك، عن يحيى بن سعيد قال: اعتكف عشرين من شوال

[صحيح مسلم] (2/ 831) 6 - (1172) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخبائه فضرب، أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائه فضرب، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، نظر، فإذا الأخبية فقال: آلبر تردن؟ فأمر بخبائه فقوض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان، حتى اعتكف في العشر الأول من شوال

سنن الترمذي (3/ 148) 791 - حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل في معتكفه:وقد روي هذا الحديث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.

رواه مالك، وغير واحد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة مرسلا، ورواه الأوزاعي، وسفيان الثوري، وغير واحد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، " والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم يقولون: إذا أراد الرجل أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل في معتكفه وهو قول أحمد، وإسحاق بن إبراهيم ، وقال بعضهم: إذا أراد أن يعتكف فلتغب له الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها من الغد وقد قعد في معتكفه، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس "

أحاديث ذات صلة