أنَّ صفيَّةَ رضِي اللهُ عنها أخبرته : أنَّها جاءت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليلًا تزورُه - وهو معتكِفٌ في المسجدِ - فحدَّثته ، قالت : ثمَّ قمتُ فقام معي – وكان مسكنُها في دارِ أسامةَ بنِ زيدٍ - فمرَّ رجلان من الأنصارِ ، فلمَّا رأيا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسرعا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : على رِسلِكما إنَّها صفيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ ، فقالا : سبحانَ اللهِ ! يا رسولَ اللهِ ! فقال : إنَّ الشَّيطانَ يجري من الإنسانِ مجرَى الدَّمِ ، وإنِّي خشيتُ أن يقذِفَ في قلوبِكما شيئًا - أو قال : شرًّا

الدلالات الموضوعية:# اعتكاف - ما يباح للمعتكف وما يمنع منه# اعتكاف - زيارة المرأة زوجها المعتكف# إيمان - الاستبراء للدين والعرض# إيمان - أعمال الجن والشياطين# جن - صفة إبليس وجنوده
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: صفية أم المؤمنين
المحدث: أبو نعيم
الحكم:من صحاح حديث الزهري متفق عليه [أي:بين العلماء]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6219)، وابن ماجه (1779)، وأبو يعلى (7121)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (472) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

أنَّهَا جَاءَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزُورُهُ وهو مُعْتَكِفٌ في المَسْجِدِ، في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ معهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى إذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِن بَابِ المَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مَرَّ بهِما رَجُلَانِ مِنَ الأنْصَارِ، فَسَلَّما علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ نَفَذَا، فَقالَ لهما رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: علَى رِسْلِكُمَا، قالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ! وكَبُرَ عليهما ذلكَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وإنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُما شيئًا.

الراوي : صفية أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3101 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن ماجه (1779)، وأبو يعلى (7121)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (472)، وابن حبان (4496) واللفظ لهم جميعا.

الشَّيطانُ مُنذُ الأزَلِ عدُوٌّ للإنسانِ، يَفعَلُ فيه بالوَساوسِ ما يَجعَلُه يتَّهِمُ الآخرينَ دونَ بيِّنةٍ، ولذلك كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يُحذِّرَ أصحابَهُ رَضيَ اللهُ عنهُمْ مِن وَساوسِ الشَّيطانِ.

وفي هذا الحديثِ تَرْوي أمُّ المؤمنينَ صَفيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّها جاءتْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزورُه وهو مُعتكِفٌ في المسجدِ في العشْرِ الأواخرِ مِن رَمضانَ، وبعْدَ أنْ زارَتْه، قامتْ لِتَنقلِبَ، أي: تَرجِعَ إلى مَنزلِها، فقامَ معها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا بَلغَا قَرِيبًا مِن بَابِ المَسْجِدِ عندَ بابَ زَوجتِه أُمِّ سلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها، مَرَّ بِهما رَجُلانِ مِنَ الأنصارِ -قيل: هما أُسَيدُ بنُ حُضيرٍ وعبَّادُ بنُ بِشرٍ رَضيَ اللهُ عنهما- فسَلَّمَا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ نَفَذَا، أي: أَسرَعا في السَّيرِ، وذلك احتِرامًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لوُقوفِه مع إحْدى النِّساءِ، وظاهرُه أنَّه قدْ خَفِيَا علَيهما أنَّها إحْدى زَوجاتِه، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «على رِسْلِكما»، أي: تَمهَّلَا ولا تَتعجَّلَا، فليس شَيءٌ تَكْرَهانِه، ولِيُخْبِرَهما أنَّها صَفيَّةُ امرأتُه، فقالا: سُبحانَ اللهِ! أي: تَنزَّهَ اللهُ عن أنْ يكونَ رَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتَّهمًا بما لا يَنْبغي، أو كِنايةً عن التَّعجُّبِ مِن هذا القولِ، وكَبُرَ عليهما ذلك، وشَقَّ عليهما ما قالَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واستعْظَما أنْ يَظُنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهما قدْ ظنَّا به سُوءًا، فأخْبَرَهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الشَّيطانَ لا يَزالُ يُوسوِسُ للإنسانِ، وهو يَجري منه مَجرى الدَّمِ في العُروقِ، وأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَشِي أنْ يُوسوِسَ لهما الشَّيطانُ فَيُلقي في قُلوبِهما ظنًّا سَيِّئًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقدْ يُفضِي بهما ذلك إلى الهلاكِ، فَبادَرَ إلى إعلامِهما؛ تَعليمًا لِمَن بعدَهما إذا وقَعَ له مِثلُ ذلك.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ زِيارةِ المُعتكِفِ في مَكانِ اعتكافِه.

وفيه: قَطْعُ ما يُؤدِّي إلى الظِّنِّ السَّيِّئِ؛ بإظهارِ الحقيقةِ للنَّاسِ في الوقتِ المُناسِبِ.

الأصول والأحكام

[حلية الأولياء – لأبي نعيم] - ط السعادة (3/ 145) :

حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عباس الأسفاطي، وعبد الله بن محمد العمري، قالا: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق ، ثنا معمر، قالا: عن ابن شهاب الزهري، عن علي بن الحسين، أن صفية ، رضي الله عنها، أخبرته: " أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا تزوره وهو معتكف في المسجد، فحدثته، قالت: ثم قمت، فقام معي - وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد - فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلكما، إنها صفية بنت حيي فقالا: سبحان الله يا رسول الله فقال: إن الشيطان ‌يجري ‌من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا أو قال: شرا لفظ معمر، رواه صالح بن كيسان وابن مسافر وعبد الرحمن بن إسحاق وشعيب في آخرين وهو من صحاح حديث الزهري، متفق عليه

[صحيح البخاري] (8/ 48) :

6219 - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، ح وحدثنا إسماعيل، قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، أن ‌صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته: أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره، وهو معتكف في المسجد، في العشر الغوابر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة من العشاء، ثم قامت تنقلب، فقام معها النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد، الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، مر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نفذا، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلكما، إنما هي ‌صفية بنت حيي قالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما ما قال: إن ‌الشيطان ‌يجري ‌من ‌ابن ‌آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما

[سنن ابن ماجه] (1/ 566 ) :

1779 - حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا عمر بن عثمان بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر، عن أبيه، عن ابن شهاب قال: أخبرني علي بن الحسين، عن ‌صفية بنت حيي ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من شهر رمضان، فتحدثت عنده ساعة من العشاء، ثم قامت تنقلب، فقام معها رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد الذي كان عند مسكن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فمر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نفذا، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلكما، إنها ‌صفية بنت حيي قالا: سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ‌الشيطان ‌يجري ‌من ‌ابن ‌آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا

مسند أبي يعلى (13/ 38 ت حسين أسد) :

7121 - حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن علي بن حسين قال: حدثتني ‌صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتحدثت عنده وهو عاكف في المسجد، فقام معي ليلة من الليالي يبلغني بيتي، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأياه استحيا فرجعا، فقال: تعاليا ، فإنها ‌صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالا: نعوذ بالله سبحان الله قال: ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنا سوءا، ولكني قد علمت أن ‌الشيطان ‌يجري ‌من ‌ابن ‌آدم مجرى الدم

مكارم الأخلاق للخرائطي (ص159) :

472 - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن ‌صفية بنت حيي ، رضي الله عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا، فأتيته أزوره ليلا، فحدثته، ثم قمت فانقلبت، فقام معي وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما، إنها ‌صفية بنت حيي قالا: سبحان الله يا رسول الله قال: " إن ‌الشيطان ‌يجري ‌من ‌ابن ‌آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا، أو قال: شرا "

أحاديث ذات صلة