أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ صلى في كسوفٍ في صفَّةِ زمزم.
أربعَ ركعاتٍ وأربعَ سجداتٍ.
أخرجه النسائي (1477) واللفظ له، والبخاري (1044)، ومسلم (901) مطولا.
جَهَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاةِ الخُسُوفِ بقِراءَتِهِ، فإذا فَرَغَ مِن قِراءَتِهِ كَبَّرَ، فَرَكَعَ وإذا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، رَبَّنا ولَكَ الحَمْدُ، ثُمَّ يُعاوِدُ القِراءَةَ في صَلاةِ الكُسُوفِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ في رَكْعَتَيْنِ وأَرْبَعَ سَجَداتٍ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1065 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (901)، وأبي داود (1188)، والترمذي (563) جميعا بمعناه مختصرا.
الشَّمسُ والقَمرُ آيتانِ عَظيمتانِ مِن آياتِ اللهِ سُبحانه الدَّالَّةِ على عَظَمتِه، ويَخضعانِ لقُدرتِه وسُلطانِه، وفي كُسوفِهما وخُسوفِهما آياتٌ وعِبرٌ على القُدرةِ الإلهيَّةِ المُطلقةِ، وقد عَلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نَلجَأَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بالصَّلاةِ والدُّعاءِ والتَّضرُّعِ عندَ وُقوعِ هذه الظاهرةِ حتَّى تَنجلِيَ وتَنكشِفَ.
وفي هذا الحديثِ تَحكي أمُّ المُؤمنِينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جهَرَ بقِراءتِه في صَلاةِ الخسوفِ، فأسْمَعَ مَن خَلْفَه قِراءتَه، قيل: إنَّ هذه الصَّلاةَ صَلاةُ خُسوفِ القمرِ؛ لأنَّه يكونُ باللَّيلِ، فيَجهَرُ بالقراءةِ، وقيل: بلْ هو خُسوفُ الشَّمسِ، فيكونُ بمعنى الكُسوفِ، والكُسوفُ والخُسوفُ بمعنًى واحدٍ، وهو ذَهابُ ضَوءِ الشَّمسِ والقمَرِ، وكَثيرًا ما يُعبَّرُ عن الشَّمسِ بالكسوفِ، وعن القمَرِ بالخُسوفِ، ويُعبَّرُ بأحدِهما عن الآخَرِ، وصَلاةُ الكُسوفِ والخُسوفِ للشَّمسِ أو للقمَرِ يَجهَرُ فيها الإمامُ بالقراءةِ.
ثمَّ أخبَرَت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا انْتَهى مِن القِراءةِ كبَّر عندَ الرُّكوعِ، وقال: سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه، عندَ الرَّفعِ منه، ويقول: ربَّنا ولك الحمدُ، كما يَفعَلُ في الصَّلواتِ الأخرى، ثمَّ لا يَسجُدُ بلْ يُعاوِدُ القراءةَ أثناءَ اعتدالِه قائمًا بعْدَ الرَّفعِ مِن الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثمَّ يَركَعُ رُكوعًا ثانيًا في الرَّكعةِ نفْسِها، ثمَّ يَرفَعُ مِن الرُّكوعِ ويَعتدِلُ قائمًا، ثمَّ يَسجُدُ سَجدتينِ، ثمَّ يَرفَعُ مِن السُّجودِ ويَعتدِلُ قائمًا، ويُصلِّي رَكعةً ثانيةً على الصِّفةِ نفْسِها، ففي صَلاةِ الكسوفِ يُصلِّي أربَعَ رُكوعاتٍ في رَكعتينِ، فيَأْتي في كلِّ ركعةٍ برُكوعينِ وسَجدتينِ.
وكان مِن هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاةِ الكُسوفِ الإطالةُ فيها كثيرًا، وقدْ صرَّحَت رِوايةُ البُخاريِّ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَرَأَ في القِيامِ الأوَّلِ مِن الرَّكعةِ الأُولى نحْوَ سُورةِ البقرةِ، ويُطيلُ في باقي الصَّلاةِ، وكلَّما انْتقَلَ إلى فِعلٍ كان أقلَّ في الطُّولِ مِن الذي قبْلَه، إلى أنْ يَنتهِيَ مِن صَلاتِه وقد ظَهَرَت الشَّمسُ.
وفي الحديثِ: بَيانُ صِفةِ صَلاةِ الكُسوفِ، ومَشروعيَّةُ الجَهرِ بالقِراءةِ فيها.
المحلى بالآثار (3/ 320) :
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا عبدة بن عبد الرحيم أنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في كسوف - في صفة زمزم - أربع ركعات وأربع سجدات .
فهذه صلاة كسوف كانت بمكة سوى التي كانت بالمدينة، وما رووا قط عن أحد " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصل الكسوف إلا مرة "
سنن النسائي (3/ 135) 1477 - أخبرنا عبدة بن عبد الرحيم، قال: أنبأنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف في صفة زمزم أربع ركعات في أربع سجدات
[صحيح البخاري] (2/ 34) :
1044 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فقام، فأطال القيام، ثم ركع، فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فادعوا الله، وكبروا وصلوا وتصدقوا
ثم قال: يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا
[صحيح مسلم] (2/ 619 ) :
3 - (901) حدثني حرملة بن يحيى، أخبرني ابن وهب، أخبرني يونس، ح وحدثني أبو الطاهر، ومحمد بن سلمة المرادي، قالا: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، فقام وكبر، وصف الناس وراءه، فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام، فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر، فركع ركوعا طويلا هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم سجد - ولم يذكر أبو الطاهر: ثم سجد - ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، حتى استكمل أربع ركعات، وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فخطب الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة، وقال أيضا: فصلوا حتى يفرج الله عنكم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم، حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أقدم - وقال المرادي: أتقدم - ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها ابن لحي، وهو الذي سيب السوائب .
وانتهى حديث أبي الطاهر عند قوله فافزعوا للصلاة "، ولم يذكر ما بعده