بينما رجلٌ في فلاةٍ إذ سمِع رعدًا في سحابٍ فسمِع كلامًا : اسْقِ حديقةَ فلانٍ باسمِه ، فجاء ذلك السَّحابُ إلى جرَّةٍ فأفرغ ما فيها من الماءِ ، ثمَّ جاء إلى ذُنابَىْ شرَجٍ فانتهَى إلى شرَجِه واستوعب الماءَ ، ومشَى الرَّجلُ مع السَّحابةِ حتَّى انتهَى إلى رجلٍ قائمٍ في حديقتِه فسقاها ، فقال : يا عبدَ اللهِ ما اسمُك ؟ قال : ولمَ تسألُ ؟ أنا فلانٌ ، قال : إنِّي سمِعتُ في سحابِ هذا الماءِ : اسْقِ حديقةَ فلانٍ باسمِك ، فما تصنعُ فيها إذا صرَمتَها ؟ قال : أما إذ قُلتَ ذلك ، فإنِّي أجعلُها على ثلاثةِ أثلاثٍ : أجعلُها ثلثًا لي ولأهلي ، وأردُّ ثلثًا فيها ، وأجعلُ ثلثًا في المساكينِ والسَّائلين وابنِ السَّبيلِ
أخرجه الطيالسي (2710)، والطبراني في ((الدعاء)) (988)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/276) واللفظ له
بَيْنا رَجُلٌ بفَلاةٍ مِنَ الأرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا في سَحابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحابُ، فأفْرَغَ ماءَهُ في حَرَّةٍ، فإذا شَرْجَةٌ مِن تِلكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذلكَ الماءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الماءَ، فإذا رَجُلٌ قائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الماءَ بمِسْحاتِهِ، فقالَ له: يا عَبْدَ اللهِ، ما اسْمُكَ؟ قالَ: فُلانٌ، لِلاِسْمِ الذي سَمِعَ في السَّحابَةِ، فقالَ له: يا عَبْدَ اللهِ، لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فقالَ: إنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا في السَّحابِ -الَّذي هذا ماؤُهُ- يقولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، لاِسْمِكَ، فَما تَصْنَعُ فيها؟ قالَ: أمَّا إذْ قُلْتَ هذا، فإنِّي أنْظُرُ إلى ما يَخْرُجُ مِنْها، فأتَصَدَّقُ بثُلُثِهِ، وآكُلُ أنا وعِيالِي ثُلُثًا، وأَرُدُّ فيها ثُلُثَهُ.
[وفي رواية]: وَأَجْعَلُ ثُلُثَهُ في المَساكِينِ، والسَّائِلِينَ، وابْنِ السَّبِيلِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2984 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الإنفاقُ في سَبيلِ اللهِ مع التَّقوى والإخلاصِ أمرٌ حثَّتْ عليه كلُّ الشَّرائعِ السَّماويَّةِ، وجعَلَ اللهُ عليه أجْرًا عَظيمًا.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن قِصَّةِ رَجُلٍ يتَّقي اللهَ في مالِهِ، ويَعرِفُ الحُقوقَ الَّتي عليه فيُؤدِّيها، وكيف أنَّ اللهَ يُجازي بالإحسانِ إحسانًا، فيُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه بيْنما رجُلٌ بفَلاةٍ مِن الأرضِ، والفَلاةُ: البَرِّيَّةُ والصَّحراءُ الَّتي لا نَباتَ بها، فسَمِعَ صَوتًا غَيْبيًّا في السَّحابِ، لا يُرى مَن يَقولُهُ، وكأنَّهُ مَلَكٌ يَأمُرُ السَّحابَةَ، فيَقولُ لها: «اسْقِ حَديقةَ فُلانٍ»، والحَديقةُ: هي الأَرْضُ ذاتُ الشَّجَرِ أو النَّخْلِ، وفُلانٌ: كِنايةٌ عن اسمِ صاحبِ الحَديقةِ، فاتَّجَهَ ذلكَ السَّحابُ إلى المكانِ الَّذي سُمِّيَ لَهُ صَاحبُهُ استجابةً لِأمرِه، فأَمْطَرَ ما فيه مِن ماءٍ في حَرَّةٍ، وهي أَرْضٌ فيها حِجارةٌ سَوداءُ كأنَّها أُحْرِقَتْ بالنَّارِ، «فإذا شَرْجَةٌ مِن تِلْك الشِّراجِ»، أي: فَتْحة مِن فَتَحاتِ مَسايلِ الماءِ، «قَدِ اسْتَوعَبَتْ ذَلِك الماءَ كلَّهُ»، أي: امْتلأتْ بذَلِك الماءِ، «فَتَتبَّعَ الرَّجُلُ» سَيلانَ الماءِ مِن تلكَ الفتحةِ والمَسيلِ إلى أيْن يَذْهَبُ، فإذا به يَجِدُ رَجُلًا قائمًا واقفًا في حَديقتِهِ يَتلقَّى الماءَ الَّذي يَأْتِيهِ مِن ذلكَ المَسيلِ، ويُحوِّلُهُ بالمِجْرفةِ مِن الحديدِ أو بفَأْسِهِ إلى أَرْضِهِ ليَسْقيَها، ويَنقُلُ الماءَ مِن مَكانٍ إلى آخَرَ في الحديقةِ، فسَألَه الرَّجُلُ الَّذي سَمِعَ الصَّوتَ في السَّحابَةِ وتَتبَّعَ الماءَ حتَّى وَصَل إلى الحَديقةِ، وقال له: «يا عبْدَ اللهِ، ما اسْمُكَ؟» فقال صاحِبُ الحَدِيقَةِ: اسْمي «فلانٌ»، وهو الاسْمُ الَّذي سَمِعه في السَّحَابةِ، ثمَّ قالَ له صاحِبُ الحَدِيقَةِ: «يا عبدَ اللهِ، لِمَ تَسْألُنِي عن اسْمِي؟» فأخْبَرَهُ قِصَّةَ الصَّوتِ الَّذي سَمِعَه في السَّحابِ، وأنَّه تَتبَّعَ تلكَ السَّحابةَ ومَسيلَ الماءِ حتَّى أتى حَديقتَه، وسَأل صاحبَ الحديقةِ: ماذا تَصْنَعُ في مَحْصولِها وثَمَرِها مِن الخيرِ؟ أو ماذا تَفْعَلُ مِن أعمالٍ صالحةٍ كانت السَّببَ فيما سَمِعتُهُ في السَّحابِ حتَّى تَستحِقَّ هذه الكَرامةَ؟ فقال صَاحِبُ الحَديقَةِ: «أَمَا إذْ قُلْتَ هذا» أي: سَألتَ عن السَّببِ، «فإنِّي أَنْظُرُ إلى ما يَخْرُجُ» مِن هذه الحديقةِ مِن الثِّمارِ، وأحسُبُ قَدْرَه وأقْسِمُه إلى ثَلاثةِ أثلاثٍ «فأَتصدَّقُ بثُلُثِهِ»، وفي رِوايةٍ أُخرى لمسْلمٍ: «وَأَجْعَلُ ثُلُثَهُ في المَساكِينِ»، ويَشمَلُ الفُقراءَ ونحْوَهم، «والسَّائِلِينَ» وهو الَّذي يَسألُ الطَّعامَ أو حاجتَه، «وابْنِ السَّبِيلِ» وهو المسافرُ المُجتازُ الَّذي يَحتاجُ نفَقةً تُوصِلُه إلى مَوطِنِه، «وآكُلُ أنا وعِيالي ثُلُثًا، وأَرُدُّ فيها ثُلُثَهُ»، أي: إنَّ صاحِبَ الحَديقَةِ يُراعِي الحُقوقَ في ثَمَرِها؛ فيُخْرِجُ حَقَّ الفقراءِ والمساكينِ ثُلُثًا، ويَأكُلُ هو وأولادُه ثُلُثَها، ويَرُدُّ الثُّلثَ الأخيرَ في عِمارَتِها وحِفظِ أصلِها، فيُنفِقُه في مُؤنةِ عَملِ الحَديقَةِ بُذورًا وحَرْثًا وتَهيئةً وغيْرَ ذلك؛ لِيَتجدَّدَ الزَّرعُ والمَحْصولُ.
وهذا الحديثُ دَليلٌ على صِحَّةِ القولِ بكَراماتِ الأولياءِ، وأنَّ الوليَّ يكونُ له مالٌ، وضَيعةٌ، ولا يُعارِضُه قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي رَواهُ التِّرمذيُّ: «لا تَتَّخِذوا الضَّيعةَ، فتَرْغَبوا في الدُّنيا»؛ لأنَّ المقصودَ بالنَّهيِ إنَّما هو مَن اتَّخَذَها مُستكثِرًا، وأمَّا مَن اتَّخَذها مَعاشًا يَصُون بها دِينَه وعِيالَه، وأخرَجَ حقَّ اللهِ عزَّ وجلَّ فيها؛ فإنَّه مِن أفضَلِ الأعمالِ، وهي مِن أفضَلِ الأموالِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضيلةِ الصَّدقةِ والإحسانِ إلى الفُقراءِ والمساكينِ.
وفيه: بَيانُ فَضيلةِ أنْ يَجعَلَ المرءُ حِصَّةً مَعلومةً مِن دَخلِه للإنفاقِ في سَبيلِ اللهِ، ويَعزِلَه عن استعمالِه؛ فإنَّه يُعِينُه على كَثيرٍ عن أعمالِ البِرِّ والخيرِ.
وفيه: بَيانُ فَضلِ أكلِ الإنسانِ مِن كَسبِه، والإنفاقِ على عِيالِه منه.
وفيه: أنَّ العبدَ إذا أحسَنَ تَدْبيرَ النِّعمةِ؛ فإنَّ اللهَ تعالَى يَتولَّى أمْرَه، ولا يُضَيِّعُه.
وفيه: تَنبيهٌ على الاقتِداءِ بمِثلِ هذا الفِعلِ، وأنَّه مِنَ الأعمالِ الصَّالحةِ.
مسند أبي داود الطيالسي (4/ 312) :
2710 - حدثنا يونس قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، قال: حدثنا وهب بن كيسان ، عن عبيد بن عمير الليثي ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل بفلاة إذ سمع رعدا في سحاب، فسمع فيه كلاما: اسق حديقة فلان باسمه، فجاء ذاك السحاب إلى حرة فأفرغ ما فيه من الماء، ثم جاء إلى ذناب شرج، فانتهى إلى شرجة، فاستوعبت الماء، ومشى الرجل مع السحابة حتى انتهى إلى رجل قائم في حديقته يسقيها، فقال: يا عبد الله، ما اسمك؟ قال: ولم تسأل؟ قال: إني سمعت في سحاب هذا ماؤه: اسق حديقة فلان باسمك، فما تصنع فيها إذا صرمتها؟ قال: أما إذ قلت ذلك، فإني أجعلها على ثلاثة أثلاث: أجعل ثلثا لي ولأهلي، وأرد ثلثا فيها، وأجعل ثلثا في المساكين والسائلين وابن السبيل.
الدعاء - الطبراني (ص305) :
988 - حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا عمرو بن مرزوق، ح وحدثنا عثمان بن عمر الضبي، ثنا عبد الله بن رجاء، قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بينما رجل في فلاة إذ سمع رعدا في سحاب، سمع في ذلك السحاب كلاما أن اسق حديقة فلان، باسمه، فجاء ذلك السحاب إلى شرجة فأفرغ ماءه فيها، فاتبع السحاب فإذا رجل قائم في حديقة له، فقال: يا عبد الله ما تصنع في حديقتك هذه إذا صرمتها؟ فقال: ولم تسأل عن ذلك؟ قال: إني سمعت كلاما في سحاب هذا ماؤه أن اسق حديقة فلان، باسمك، قال: أما إذا قلت ذلك فإني أجعلها أثلاثا فأرد عليها ثلثا، وأجعل لأهلي ثلثا، وأجعل للمساكين ثلثا ".
[حلية الأولياء – لأبي نعيم] (3/ 275 - 276) :
حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ثنا وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي هريرة .
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل في فلاة إذ سمع رعدا في سحاب فسمع فيه كلاما اسق حديقة فلان باسمه فجاء ذلك السحاب إلى جرة فأفرغ ما فيها من الماء ثم جاء إلى ذنابى شرج فانتهى إلى شرجة واستوعب الماء ومشى الرجل مع السحابة حتى انتهى إلى رجل قائم في حديقته فسقاها.
فقال: يا عبد الله ما اسمك؟ قال ولم تسأل؟ أنا فلان قال إني سمعت في سحاب هذا الماء اسق حديقة فلان باسمك، فما تصنع فيها؟ اذا صرمتها قال: أما إذ قلت ذلك فإني أجعلها على ثلاثة أثلاث، أجعلها ثلثا لي ولأهلي، وأرد ثلثا فيها، وأجعل ثلثا في المساكين والسائلين وابن السبيل.
هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه عن أحمد بن عبدة عن أبي داود عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة عن يزيد بن هارون عن عبد العزيز.