إنَّكم تختصِمونَ إلى رسولِ اللهِ، وإنَّما أنا بشَرٌ، ولعَلَّ بعضَكم ألحنُ بحُجَّتِه مِن بعضٍ، وإنَّما أَقضي بينَكم على نحوِ ما أسمَعُ؛ فمَن قضَيْتُ له مِن حقِّ أخيه شيئًا فلا يأخُذْه، فإنَّما أقطَعُ له قِطعةً مِن النَّارِ، يأتي بها إِسْطامًا في عُنقِه يومَ القيامةِ، فبكى الرَّجُلانِ، وقال كلُّ واحدٍ منهما: حقِّي لأخي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَا إِذْ قُلْتُما فاذهَبا فاقتَسِما، ثمَّ توخَّيَا الحقَّ، ثمَّ استَهِما، ثمَّ لْيُحْلِلْ كلُّ واحدٍ منكما صاحبَه.

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - من قضي له بحق أخيه# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# مظالم - التحلل من الظلم# أقضية وأحكام - الحكم بالظاهر
المصدر: التعليقات الرضية
الراوي: أم سلمة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (26717) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (2680)، ومسلم (1713) باختلاف يسير دون قوله: "يأتي بها إسطاما ..."

الشرح والتوضيح

سَمِعَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَلَبَةَ خِصَامٍ عِنْدَ بَابِهِ، فَخَرَجَ عليهم فَقالَ: إنَّما أنَا بَشَرٌ، وإنَّه يَأْتِينِي الخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضًا أنْ يَكونَ أبْلَغَ مِن بَعْضٍ، أقْضِي له بذلكَ وأَحْسِبُ أنَّه صَادِقٌ، فمَن قَضَيْتُ له بحَقِّ مُسْلِمٍ فإنَّما هي قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أوْ لِيَدَعْهَا.

الراوي : أم سلمة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7185 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1713) باختلاف يسير القاضِي يَحكُمُ ويَقضِي بيْن الخُصومِ بما يَسمَعُ منهم مِن إقرارٍ وإنكارٍ أو بيِّناتٍ، وعلى حَسَبِ ما يَظهَرُ له مِن الأدلَّةِ.

وفي هذا الحديثِ تروي أُمُّ سَلَمَةَ هِنْدُ بنتُ أبي أُمَيَّةَ رضِيَ اللهُ عنها، زَوْجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَقولُ: «سَمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَلَبَةَ خِصَامٍ» والجَلَبَةُ: اختِلاطُ الأصواتِ «عندَ بابِه»، وكان في مَنزلِ أُمِّ سَلَمَةَ رضِيَ اللهُ عنها وحُجْرَتِها، وكأنَّهم أتَوا إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليَحكُمَ بينهم، فخَرَج إليهم ليتعَرَّفَ على الخُصومةِ التي بينهما، ويقضي فيها، فقال محذِّرًا لكُلِّ واحدٍ منهما من المخاصَمةِ في الباطِلِ: «إنَّما أنا بَشَرٌ»، أي: أنَّه لا يعلَمُ الغَيبَ وبواطِنَ الأمورِ إلَّا ما أطلعه اللهُ تعالى عليه، فيَجْري عليه أحكامُ البشَرِ من الخطأِ والسَّهْوِ والنِّسيانِ بطبيعتِه البشريَّةِ، ومن ذلك أنَّه قد يأتيه المتخاصِمون المدَّعِي والمدَّعَى عليه؛ ليحكُمَ بينهم، فربَّما كان أحَدُ المتخاصِمَينِ عند القاضي أحسَنَ إيرادًا للكَلامِ، وأَقْدَرَ على الحُجَّةِ والبَيِّنةِ، وأدفَعَ لِدَعوى خَصْمِه، فأظُنُّ لفصاحتِه ببيانِ حُجَّتِه أنَّه صادِقٌ، فأَقْضِي له بما زعَمَه من الحُجَجِ، «فمَن قَضَيْتُ له بحقٍّ» الذي هو في الحقيقةِ حَقُّ أخيه المسلِمِ، وسلَّمْتُه له، فلا يَستَحِلَّه؛ فإنَّه إذا أخذ ذلك الحَقَّ وهو يعلَمُ أنَّه باطِلٌ وظُلْمٌ لغيرِه، فإنه يأخُذُ شيئًا يؤدِّي به إلى النَّارِ في الآخِرةِ، فليتجَرَّأْ عليها وليأخُذْها، أو ليترُكْها لصاحِبِها؛ خشيةً لله عزَّ وجَلَّ وخوْفًا من وعيدِ النَّارِ في الآخِرةِ.

وفي الحَديثِ: أنَّ البَشَرَ لا يَعْلَمون ما غُيِّب عنهم.

وفيه: أنَّ التَّحرِّيَ جائزٌ في أداءِ المَظالِمِ.

وفيه: أنَّ الحاكمَ له الاجتهادُ فيما لم يَكُنْ فيه نَصٌّ.

وفيه: التحذيرُ الشَّديدُ عن الدَّعوى الباطِلةِ التي يرادُ منها أكلُ أموالِ النَّاسِ بالباطِلِ؛ لِما تؤدِّي إليه مِنَ النَّارِ، وبئسَ القِرارُ! وفيه: أنَّ إثمَ الخَطَأِ مَوضوعٌ عن القاضي، إذا كان قد وَضَعَ الاجتِهادَ مَوضِعَه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (44/ 307 ط الرسالة) ((26717- حدثنا وكيع، قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة ، قالت: جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواريث بينهما قد درست، ليس بينهما بينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم ألحن بحجته- أو قد قال: لحجته- من بعض، فإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها إسطاما في عنقه يوم القيامة)).

فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لأخي، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما إذ قلتما، فاذهبا فاقتسما، ثم توخيا الحق، ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه)).

[صحيح البخاري] (3/ 180) ‌2680- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها))..

[صحيح مسلم] (3/ 1337 ) ((4- (‌1713) حدثنا يحيي بن يحيي التميمي.

أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عرو، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة .

قالت

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنكم تختصمون إلي.

ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض.

فأقضي له على نحو مما أسمع منه.

فمن قطعت له من حق أخيه شيئا، فلا يأخذه.

فإنما أقطع له به قطعة من النار))).

(1713)- وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا وكيع.

ح وحدثنا أبو كريب.

حدثنا ابن نمير.

كلاهما عن هشام ، بهذا الإسناد، مثله.

5- (1713) وحدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا عبد الله بن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب.

أخبرني عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته.

فخرج إليهم.

فقال (إنما أنا بشر.

وإنه يأتيني الخصم،

فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق، فأقضي له.

فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فليحملها أو يذرها).

6- (1713) وحدثنا عمرو الناقد.

حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد.

حدثنا أبي عن صالح.

ح وحدثنا عبد بن حميد.

أخبرنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر.

كلاهما عن الزهري ، بهذا الإسناد، نحو حديث يونس.

وفي حديث معمر: قالت: سمع النبي صلى الله عليه وسلم لجبة خصم بباب أم سلمة.

أحاديث ذات صلة