جاءَ هلالٌ أحدُ بني متعانَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعشورِ نحلٍ لَهُ ، وكانَ سألَهُ أنْ يحميَ لَهُ واديًا يقالُ لَهُ : سلبَةُ ، فحمَى لَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلِكَ الواديَ ، فلما وَلِيَ عمرُ بنُ الخطابِ ، كتبَ سفيانُ بنُ وهْبٍ إلى عُمَرَ يسألُهُ عنْ ذَلِكَ ، فكتَبَ عمرُ : إِنْ أدَّى إليكَ ما كان يؤدِي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنْ عشورِ نحلِهِ ، فاحم لَهُ سلَبَتَهُ ، وإلَّا فإِنَّما هو ذبابُ غيْثٍ يأكُلُهُ مَنْ يشاءُ

الدلالات الموضوعية:# زكاة - زكاة العسل# خلق - النحل# زكاة - ما تجب فيه الزكاة# إمامة وخلافة - المراسلات بين الحاكم والأمراء والمرؤوسين# زكاة - فرض الزكاة
المصدر: تمام المنة
الراوي: [جد عمرو بن شعيب]
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1600)، والنسائي (2498) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ قالَ : جاءَ هلالٌ أحدُ بَني مُتْعانَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بعُشورِ نَحلٍ لَهُ ، وَكانَ سألَهُ أن يحميَ لَهُ واديًا ، يقالُ لَهُ : سَلبةُ ، فحَمى لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ذلِكَ الوادي ، فلمَّا وُلِّيَ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ كتبَ سفيانُ بنُ وَهْبٍ ، إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ يسألُهُ عن ذلِكَ ، فَكَتبَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ : إن أدَّى إليكَ ما كانَ يؤدِّي إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مِن عشورِ نحلِهِ ، فاحمِ لَهُ سلَبةَ ، وإلَّا ، فإنَّما هوَ ذبابُ غيثٍ يأكلُهُ مَن يشاءُ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1600 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (1602)، وابن خزيمة (2324)، وأبو الفضل الزهري في ((حديثه)) (529) واللفظ لهم.

كان عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِي اللهُ عَنه يتَحرَّى في خِلافتِه خِلافةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وصاحِبِه أبي بكرٍ رَضِي اللهُ عَنه.

وفي ذلك يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضِي اللهُ عَنهما بقَولِه: "جاء هِلالٌ أحدُ بَني مُتْعانَ"، وهو اسمُ قبيلةٍ "إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بِعُشورِ نَحلٍ له"، أي: بعُشْرِ العَسلِ الَّذي يُنتِجُه نَحلُه، "وكان سأَله أن يَحمِيَ له وادِيًا"، أي: طلَب مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يَحفَظَ له الواديَ الَّذي فيه النَّحلُ فلا يَرْعى فيه غيرُه، وكان هذا الوادي "يُقالُ له: سَلَبةُ، فحَمَى له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ذلك الوادِيَ"، أي: على ما كان يَدفَعُ من عسَلٍ، "فلمَّا وَلِيَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضِي اللهُ عَنه"، أي: تَولَّى خِلافةَ المسلِمين، "كتَب سُفيانُ بنُ وهبٍ" رَضِي اللهُ عَنه"، وكان مِن الصَّحابةِ وكان عامِلًا لعُمرَ على الطَّائفِ، "إلى عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِي اللهُ عَنه يَسأَلُه عن ذلك"، أي: عن حِمَى الوادي وعن أَخْذِ عُشرِ عسَلِ هلالٍ، "فكَتَب عُمرُ رَضِي اللهُ عَنه: إن أدَّى إليك ما كان يُؤدِّي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن عُشورِ نَحلِه"، أي: عُشرَ عَسَلِ ما يُنتِجُ نَحلُه، "فاحْمِ له سَلبَةَ"، أي: ذلك الواديَ، "وإلَّا"، أي: إن لَم يُؤَدِّ إليك ذلك، "فإنَّما هو ذُبابُ غَيثٍ"، أي: هذا النَّحلُ يَكونُ نوعًا مِن الذُّبابِ الَّذي يَتْبَعُ أماكِنَ المطَرِ حيثُ تَكثُرُ المَراعي والزُّهورُ، "يَأكُلُه مَن يَشاءُ"، أي: يَصيرُ العسَلُ مُباحًا لِمَن شاءَ مِن النَّاسِ.

ويُفهَمُ مِن هذا الحديثِ أنَّ العسَلَ لا زَكاةَ فيه، ولكنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أخَذ ما جاء به هِلالٌ مِن العسَلِ تَطوُّعًا، وجعَله نَظيرَ حِمايةِ وحِفْظِ وادي سَلَبةَ لهِلالٍ.

أحاديث ذات صلة