- ما علَّمْتَهُ إذ كان جاهِلًا، ولا أطعمْتَهُ إذ كان ساغِبًا

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - المضطر# أطعمة - تحريم أكل مال الغير بغير إذنه في غير حال الضرورة# آداب عامة - الضرورة والاضطرار# أطعمة - الرخصة في أكل الثمرة للمار بها
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عباد بن شرحبيل
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2620)، والنسائي (5409)، وابن ماجه (2298) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

قدمتُ مع عمومتي المدينةَ فدخلتُ حائطًا من حيطانها ففركتُ من سنبلِه فجاء صاحبُ الحائطِ فأخذ كسائي وضربني فأتيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أستعدى عليه فأرسل إلى الرجلِ فجاؤوا به فقال ما حملك على هذا فقال : يا رسولَ اللهِ : إنه دخل حائطي فأخذ من سنبلِه .

ففركه .

فقال رسولُ اللهِ : ما علمتَه إذ كان جاهلًا، ولا أطعمَته إذ كان جائعًا، ارددْ عليه كساءَه الراوي : عباد بن شرحبيل المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 5424 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (5409) بلفظه مطولا، وأبو داود (2620)، والطيالسي (1265)، والبيهقي (19693) جميعا بنحوه .

كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسَنَ النَّاسِ تَعليمًا وتَربيةً، فكان يُعلِّمُ أصحابَه الأحكامَ وكيفيَّةَ تَطبيقِها، وكان يُراعي الأوقاتَ والأحوالَ عندَ وُقوعِ الخطأِ؛ حتَّى لا يُقيمَ حَدًّا في غيرِ مَوضعِه، ولا يُوقِعَ عُقوبةً في غيرِ مَحلِّها أو وقْتِها.

وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لبعضِ هذه المعاني، حيثُ يُخبِرُ عَبَّادُ بنُ شُرَحْبيلَ رضِيَ اللهُ عنه قال: "قدِمْتُ مع عُمومتي المدينةَ"، أي: جاؤوا إلى المدينةِ في عَهْدِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان ذلك في عامِ مَجاعةٍ وقحْطٍ وقِلَّةٍ في الأزوادِ، كما بيَّنَتِ الرِّواياتُ الأُخرى، "فدخلْتُ حائطًا مِن حِيطانِها"، أي: بُستانًا ومزرعةً، "ففرَكْتُ من سُنبلِه"، أي: أخرَجَ ما فيه من الحُبوبِ ليأكُلَه، "فجاء صاحبُ الحائطِ، فأخَذَ كِسائي"، أي: أخَذَ ثوبَه نَظِيرَ ما أفسَدَه من السُّنبلِ والحُبوبِ، "وضَرَبني، فأتيتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أستَعْدي عليه"، أي: أشْتَكي منه بسَببِ ضَربِه لي، وأطلُبُ النُّصرةَ، "فأرسَلَ إلى الرَّجلِ، فجاؤوا به"، أي: جاؤوا بصاحبِ البُستانِ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: "ما حمَلَك على هذا؟"، أي: ما سبَبُ أخْذِك لثَوبِه وضَربِه؟ فقال الرَّجلُ: "يا رسولَ اللهِ، إنَّه دخَلَ حائطي فأخَذَ مِن سُنبلِه، ففرَكَه"، أي: كان هذا جزاءً على تَعدِّيه، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما علَّمْتَه إذْ كان جاهِلًا، ولا أطعَمْتَه إذْ كان جائعًا"، أي: إنَّه كان جاهِلًا جائعًا؛ فاللَّائقُ بك تَعليمُه؛ أوَّلًا: أنْ تُعلِّمَه حُرمةَ مالِ الغيرِ إلَّا بإذْنِه، حتَّى يكونَ على عِلْمٍ مِن ذلك، فإذا أقدَمَ وهو عالِمٌ، استحقَّ العُقوبةَ، أو تُعلِّمَه بأنَّ له ما سقَطَ وإطعامَه بالمُسامحةِ عمَّا أخَذَ ثانيًا، وأنت ما فعلْتَ شيئًا من ذلك، وقد عذَرَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالجهلِ حين حمَلَ الطَّعامِ، ولامَ صاحبَ الحائطِ؛ إذْ لم يُطْعِمْه ويَرفُقْ به إذْ كان جائعًا.

ثم قال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "ارْدُدْ عليه كِساءَه"، أي: أرجِعْه إليه؛ لأنَّه لا حَقَّ لك فيه، وفي تِمامِ الرِّوايةِ عند ابنِ ماجه قال عَبَّادُ بنُ شُرَحْبيلَ: "وأمَرَ لي رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بوَسْقٍ أو نصْفِ وسْقٍ"، والوسْقُ: سِتُّون صاعًا بصاعِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُساوي تقريبًا ما بين 195 إلى 122.4 كيلوجرامًا بالأوزانِ الحديثةِ، حسَبَ اختلافِ تَقديراتِ المذاهبِ.

وفي الحديثِ: مشروعيَّةُ الاستعداءِ وطلَبِ النُّصرةِ من الأُمراءِ على المُعتدي.

وفيه: العُذْرُ بالجَهلِ؛ لأنَّه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سكَتَ عمَّا فعَلَه الرَّجلُ مِنْ فرْكِ السُّنبلِ، وعنَّفَ صاحبَ البُستانِ على تَقصيرِه في حَقِّه.

وفيه: الحَثُّ على إطعامِ الجائعِ وتَعليمِ الجاهلِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 39) 2620 - حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عباد بن شرحبيل قال: أصابتني سنة فدخلت حائطا من حيطان المدينة ففركت سنبلا فأكلت، وحملت في ثوبي، فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما علمت إذ كان جاهلا، ولا أطعمت إذ كان جائعا - أو قال: ساغبا - وأمره فرد علي ثوبي وأعطاني وسقا أو نصف وسق من طعام

سنن النسائي (8/ 240) 5409 - أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر، قال: حدثنا مبشر بن عبد الله بن رزين، قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن عباد بن شرحبيل ، قال: قدمت مع عمومتي المدينة فدخلت حائطا من حيطانها، ففركت من سنبله، فجاء صاحب الحائط فأخذ كسائي وضربني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعدي عليه، فأرسل إلى الرجل، فجاءوا به فقال: ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله، إنه دخل حائطي، فأخذ من سنبله ففركه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما علمته إذ كان جاهلا، ولا أطعمته إذ كان جائعا، اردد عليه كساءه، وأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوسق أو نصف وسق

[سنن ابن ماجه] (2/ 770) 2298 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة بن سوار، ح وحدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن الوليد، قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي إياس، قال: سمعت عباد بن شرحبيل - رجلا من بني غبر - قال: أصابنا عام مخمصة، فأتيت المدينة، فأتيت حائطا من حيطانها، فأخذت سنبلا ففركته وأكلته، وجعلته في كسائي، فجاء صاحب الحائط، فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال للرجل ما أطعمته إذ كان جائعا، أو ساغبا، ولا علمته إذ كان جاهلا ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم، فرد إليه ثوبه، وأمر له بوسق من طعام، أو نصف وسق

أحاديث ذات صلة