أنَّ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علَّمَها هذا الدُّعاءَ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخيرِ كُلِّه، عاجِلِه وآجِلِه، ما علمتُ منهُ وما لم أعلمْ، وأعوذُ بكَ مِنَ الشَّرِّ كلِّه، عاجِلِه وآجِلِه، ما علمتُ منهُ وما لم أعلمْ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ مِن خيرِ ما سألكَ عبدُكَ ونبيُّكَ، وأعوذُ بكَ مِن شرِّ ما عاذَ منه عبدُكَ ونبيُّكَ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ وما قرَّبَ إليها مِن قولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بكَ مِنَ النَّارِ وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ، وأسألُكَ أن تجعلَ كلَّ قضاءٍ قضيتَهُ لي خيرًا
أخرجه ابن ماجه (3846)، وأحمد (25019) كلاهما بلفظه، والطيالسي (1674) باختلاف يسير.
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ علَّمَها هذا الدُّعاءَ : اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخيرِ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ ، وأعوذُ بِكَ منَ الشَّرِّ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ من خيرِ ما سألَكَ عبدُكَ ونبيُّكَ ، وأعوذُ بِكَ من شرِّ ما عاذَ بِهِ عبدُكَ ونبيُّكَ ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ وما قرَّبَ إليها من قَولٍ أو عملٍ ، وأعوذُ بِكَ منَ النَّارِ وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ ، وأسألُكَ أن تجعلَ كلَّ قَضاءٍ قضيتَهُ لي خيرًا الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3116 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (2716) مختصراً.
علَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أمَّتَه الخيرَ كلَّه، وكان دائمَ الإرشادِ إلى الأقوالِ والأفعالِ الجوامِعِ الَّتي فيها الفضْلُ العظيمُ.
وفي هذا الحديثِ تخبِرُ عائشةُ رَضي اللهُ عنها: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم علَّمها هذا الدُّعاءَ: "اللَّهمَّ إنِّي أسألُك مِن الخيرِ كلِّه عاجِلِه"، أي: القَريبِ في وقتِه، "وآجِلِه"، أي: والبعيدِ، "ما عَلِمتُ منه"، أي: الَّذي يَكونُ في عِلمِ العبْدِ، "وما لم أعلَمْ"، أي: والَّذي يكونُ في عِلمِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذا الدُّعاءُ على العُمومِ دونَ تخصيصِ نوْعٍ مِن الخيرِ، وفيه تفويضُ الأمرِ إلى عِلمِ اللهِ تعالى، فيَختارُ للمسلِمِ أفضلَه وأحسَنَه، "وأعوذُ بك"، أي: أعتَصِمُ وأحتَمي باللهِ، "مِن الشَّرِّ كلِّه عاجِلِه وآجِلِه، ما عَلِمتُ منه وما لم أعلَمْ، اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُك مِن خيرِ ما سألَك عبدُك ونبيُّك، وأعوذُ بك مِن شرِّ ما عاذ به عبدُك ونبيُّك"، أي: ألْتجِئُ باللهِ وأعتصِمُ به ممَّا التجأَ منه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه إلى ربِّه، واعتصَمَ به مِنه، وهذا دُعاءٌ وطلَبٌ مِن اللهِ أنْ يُعطيَ الدَّاعيَ ممَّا سألَه وطلَبه النَّبيُّ محمَّدٌ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لنَفْسِه دونَ تَعديدٍ لأنواعِ ما دعا به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وفي هذا حِفظٌ للمسلِمِ الدَّاعي مِن أنْ يعتديَ في الدُّعاءِ.
وقولُه: "اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُك الجنَّةَ"، أي: دُخولَها، "وما قرَّب إليها مِن قوْلٍ أو عمَلٍ"، أي: والقُدرةَ على عمَلِ الطَّاعاتِ الَّتي تكونُ سببًا في دُخولِها، "وأعوذُ بك مِن النَّارِ وما قرَّب إليها مِن قوْلٍ أو عمَلٍ"، وطلَبُ دخولِ الجنَّةِ والابتعادِ عن النَّارِ مَطلَبُ كلِّ مسلِمٍ وغايةُ عمَلِه، ويَنبغي أنْ يُدَندِنَ حولها كلُّ داعٍ، كما كان يُدندنُ حولها رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه رضِيَ اللهُ عنهم.
"وأسأَلُك أنْ تَجعَلَ كلَّ قضاءٍ قضَيتَه لي خيرًا"، وهذا مِن الدُّعاءِ بالرِّضا بقَضاءِ اللهِ وأن يكونَ كلُّ أمرٍ قَضاه اللهُ للمسلِمِ مَصحوبًا ومُلابِسًا للخيرِ الَّذي يُرضي المقضيَّ له؛ هذا، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُعجِبُه الجوامِعُ مِن الدُّعاءِ، ويَأمُرُ بها، وأخرج أحمدُ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "يا عائشةُ، عليكِ بالكوامِلِ"، ثمَّ ذكَر هذه الأدعيةَ السَّابقةَ.
وهذا الدُّعاءُ مِن جوامِعِ الأدعيَةِ، إنْ لم يَكُنْ أجمَعَها؛ فإنَّ فيه سؤالَ كلِّ خيرٍ، والاستعاذةَ مِن كلِّ شرٍّ، ثمَّ النَّصَّ على سؤالِ أفضَلِ الخيرِ، وهو الجنَّةُ والأعمالُ الصَّالحةُ المقرِّبةُ إليها، والاستعاذةِ مِن أعظَمِ الشَّرِّ، وهو النَّارُ والمعاصي المقرِّبةُ إليها، وهذا الدُّعاءُ يَكفي عن غيرِه، وإذا أكثَر المسلِمُ مِن الدُّعاءِ به كان على خيرٍ عَظيمٍ، ولا حرَجَ على المسلِمِ أن يَقتصِرَ عليه، إذا لم يَقدِرْ على غيرِه مِن الأدعيَةِ الجوامِعِ، وشَقَّ عليه حِفظُها، وأمَّا مع القُدرَةِ فلا شكَّ أنَّ الأفضلَ له أن يَحفَظَ ما قد عَلِمه مِن أدعيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الجوامِعِ، ويُنوِّعَ بينَها قَدْرَ ما يَستطيعُ، ويَدْعوَ لنَفسِه أيضًا بما شاء، مِن خيرِ الدُّنيا والآخرةِ.
[سنن ابن ماجه] (2/ 1264) 3846 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرني جبر بن حبيب، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها هذا الدعاء: اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا
[مسند أحمد] مخرجا (41/ 474) 25019 - حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا جبر بن حبيب، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، علمها هذا الدعاء: اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله ما علمت منه، وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء تقضيه لي خيرا
مسند أبي داود الطيالسي (3/ 148) 1674 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن جبر بن حبيب، عن أم كلثوم، عن عائشة ، أنها كانت تصلي فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: عليك من الدعاء بالكوامل الجوامع فلما انصرفت سألته عن ذلك، فقال: " قولي اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها - أو قرب منها - من قول أو عمل، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم وأسألك من الخير ما سألك عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم، وما قضيت لي من قضاء - أو قال: من أمر - فاجعل عاقبته لي رشدا "