أنَّ النَّبيَّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تنفَّلَ سيفَه ذا الفَقارِ - يومَ بدرٍ، وهو الَّذي رأى فيها الرُّؤيا يومَ أُحُدٍ .
أخرجه الترمذي بعد حديث (1561) واللفظ له، وابن ماجه (2808) مختصراً
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تنفَّلَ سيفَهُ ذا الفقارِ يومَ بدرٍ ، وَهوَ الَّذي رأى فيهِ الرُّؤيا يومَ أُحُدٍ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 1561 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه الترمذي بعد حديث (1561) واللفظ له، وابن ماجه (2808) مختصراً رُؤَى الأنبِياءِ صِدْقٌ وحَقٌّ كلُّها، وهي مِن دَلائلِ نُبوَّتِهم؛ فالشَّيطانُ لا يَتمكَّنُ منهم في اليقَظَةِ ولا في المنامِ.
وفي هذا الحديثِ يخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم تنفَّلَ"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أخَذ مِن الأنفالِ الَّتي تكونُ مِن غَنائمِ المشرِكين زيادةً لنفْسِه واصطِفاءً واختِيارًا منها، "سيْفَه ذا الفَقارِ"، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّ السَّيْفَ كانت به خَرَزاتٌ في ظهْرِه مثلُ الفِقَراتِ، وهذا السَّيْفُ كان للعاصِ بنِ منَبِّهٍ، "يومَ بدْرٍ"، أي: وكان ذلك في غزْوةِ بدْرٍ، الَّتي كانت في رَمضانَ مِن السَّنةِ الثَّانيَةِ مِن الهجْرةِ، وفي هذه الغزْوةِ نصَر اللهُ فيها رسولَه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم والصَّحابةَ على قُرَيشٍ، قال ابنُ عبَّاسٍ: "وهو الَّذي رأَى فيه"، أي: في هذا السَّيْفِ رأَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "الرُّؤْيا يومَ أُحُدٍ"، أي: في غزْوةِ أُحُدٍ الَّتي كانتْ في السَّنةِ الثَّانيةِ مِن الهِجْرةِ، وأحُدٌ جبَلٌ مشهُورٌ بالمَدينَةِ في شمالِيِّها الغرْبيِّ، بينه وبين المَدينَةِ ثلاثةُ أمْيالٍ، وهذه الرُّؤيا الَّتي رآها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه حرَّك سيْفَه ذا الفَقارِ فانقطَع مِن وسَطِه، وفسَّرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بما وقَع للمُسلِمين في غزْوةِ أُحُدٍ مِن خَسائِرَ في الأنفُسِ والأموالِ؛ ففي هذه الغزْوةِ خرَجتْ قرَيشٌ لغزْوِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم والصَّحابةِ في المَدينَةِ، وكان بها مِن الابتِلاءاتِ والمحَنِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فجُرِحَ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وكُسِرتْ رَباعِيَتُه، وهُشمَتِ البيضَةُ- وهي الخُوذةُ- على رأْسِه، وفيها استُشهِدَ حمزَةُ عمُّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، واستُشهِدَ مِن الصَّحابةِ 70 رجلًا، ثمَّ رأَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أيضًا في الرُّؤيا الَّتي رآها أنَّه هَزَّ السَّيْفَ مرَّةً أُخرى، فعاد أحسَنَ ما كان، وفسَّرها صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بأنَّ فيها بُشرَى مِن اللهِ تعالى، وكان هذِه البُشرَى فتْحَ مكَّةَ، واجتِماعَ المؤمنين في مكَّةَ والمَدينَةِ.
سنن الترمذي (4/ 130) :
حدثنا هناد قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث ابن أبي الزناد وقد اختلف أهل العلم في النفل من الخمس فقال مالك بن أنس: لم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل في مغازيه كلها، وقد بلغني أنه نفل في بعضها، وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام في أول المغنم وآخره قال ابن منصور: قلت لأحمد: إن النبي صلى الله عليه وسلم نفل إذا فصل بالربع بعد الخمس، وإذا قفل بالثلث بعد الخمس، فقال: يخرج الخمس ثم ينفل مما بقي ولا يجاوز هذا: وهذا الحديث على ما قال ابن المسيب النفل من الخمس، قال إسحاق كما قال.
[سنن ابن ماجه] (2/ 939 ) :
2808 - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن الصلت، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر.