أنَّ أبا موسى الأشعريَّ رَضِيَ اللهُ عنه كان بينَ مكَّةَ والمدينةِ، فصلَّى العِشاءَ ركعتَيْنِ، ثمَّ قام فصلَّى ركعةً أَوْتَرَها، وقرَأَ فيها بمِئةِ آيةٍ مِنَ النِّساءِ، وقال: ما أَلَوْتُ أنْ وضعْتُ قَدَمَيَّ حيثُ وضَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنْ أقرَأَ ما قرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# سفر - قصر الصلاة وكم يقيم ليقصر# صلاة - ماذا يقرأ في الوتر؟# صلاة - مقدار القراءة في الصلاة# صلاة - صلاة العشاء# تراويح وتهجد وقيام ليل - صلاة الوتر
المصدر: المحلى
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: ابن حزم
الحكم:احتج به ، وقال في المقدمة: (لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند)

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (1728)، وأحمد (19760)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (2689) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

عن أبي مِجْلَزٍ أنَّ أبا موسى كانَ بينَ مَكَّةَ والمدينةِ ، فصلَّى العِشاءَ رَكْعتينِ ، ثمَّ قامَ فصلَّى رَكْعةً أوترَ بِها ، فقرأَ فيها بمائةِ آيةٍ منَ النِّساءِ ، ثمَّ قالَ : ما ألَوتُ أن أضعَ قدميَّ حيثُ وضعَ رسولُ اللَّهِ قدميهِ ، وأَنا أقرأُ بما قرأَ بِهِ رسولُ اللَّهِ الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1727 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (1728)، وأحمد (19760)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (2689) واللفظ لهم.

كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم يُتابِعون النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في كلِّ أفعالِه؛ فما يَفعَلُ مِن فِعلٍ إلَّا اقتَدَوْا به في ذلك، سواءٌ في حضَرِه أو سفَرِه.

وفي هذا الحديثِ: أنَّ أبا موسى الأشعريَّ رضِيَ اللهُ عنه "كان بينَ مَكَّةَ والمدينةِ، فصلَّى العِشاءَ ركعَتَينِ"، أي: إنَّه ارْتَحَل مُسافِرًا، وكان بينَ مكَّةَ والمدينةِ، فقَصَر صلاةَ العِشاءِ فصلَّى رَكعتَينِ، "ثمَّ قام فصَلَّى ركعةً أوتَر بها، فقرَأ فيها بمِئةِ آيةٍ مِن النِّساءِ"، أي: عِندَما انتَهى مِن صلاةِ العِشاءِ صلَّى أبو موسى رضِيَ اللهُ عنه ركعةً واحدةً، وهي الوِترُ؛ وسُمِّيَت بذلك لأنَّ عدَدَ ركَعاتِها يَكونُ فرديًّا، أي: تُصلَّى كرَكعةٍ واحدةٍ أو ثلاثِ ركَعاتٍ أو خَمسٍ أو سَبعٍ أو تِسعٍ أو إحْدى عَشْرةَ رَكعةً، والمعنى: أنَّ أبا موسى أطال القِراءةَ في هذه الرَّكعةِ مِن الوِتْرِ، فصلَّى بمِئةِ آيةٍ مِن سورةِ النِّساءِ، وفِعلُ أبي موسى مِن صَلاتِه الوِتْرَ فقَط؛ لِتَأكُّدِ صلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في سفَرِه لرَكعَتَيْ سُنَّةِ الفَجْرِ والوِتْرِ أكثَرَ مِن غَيرِهما مِن النَّوافِلِ.

ثمَّ قال أبو موسى رضِيَ اللهُ عنه: "ما ألَوْتُ"، أي: ما قصَّرتُ في اتِّباعيَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "أنْ أضَعَ قدَمي حيثُ وضَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قَدَمَيه"، أي: أن أضَعَ قدَمي في المكانِ الَّذي وضَع فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قدَمَيه؛ يُريدُ بذلك شِدَّةَ مُتابَعتِه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، والاقتِداءِ به، "وأنا أقرَأُ بما قرَأ به رسولُ اللهِ"، أي: إنَّ القراءةَ في رَكعةِ الوترِ بمِئةِ آيةٍ إنَّما هي اقتِداءٌ بفِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقدْ سبَقَني بفِعلِ ذلك.

وفي الحديثِ: فضيلةُ أبي موسَى رضِيَ اللهُ عنه وحِرصُه على الاقتِداءِ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم .

أحاديث ذات صلة