- نعمَ الرجلُ عبدُ اللهِ، لو كان يُصَلِّي منَ الليلِ
أخرجه البخاري (1122)، ومسلم (2479)، وأحمد (6330)، والدارمي (2198) واللفظ لهم جميعا.
كانَ الرَّجُلُ في حَيَاةِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَمَنَّيْتُ أنْ أرَى رُؤْيَا، فأقُصَّهَا علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وكُنْتُ أنَامُ في المَسْجِدِ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَرَأَيْتُ في النَّوْمِ كَأنَّ مَلَكَيْنِ أخَذَانِي، فَذَهَبَا بي إلى النَّارِ، فَإِذَا هي مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ وإذَا لَهَا قَرْنَانِ وإذَا فِيهَا أُنَاسٌ قدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أقُولُ: أعُوذُ باللَّهِ مِنَ النَّارِ، قالَ: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقالَ لِي: لَمْ تُرَعْ، فَقَصَصْتُهَا علَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: نِعْمَ الرَّجُلُ عبدُ اللَّهِ، لو كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَكانَ بَعْدُ لا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إلَّا قَلِيلًا.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1121 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2479) باختلاف يسير الرُّؤيا الصَّادقةُ جُزءٌ مِن ستَّةٍ وأربعينَ جُزءًا مِن النُّبوَّةِ، كما أخبَرَ بذلك النبيُّ عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ الرَّجُلَ في زمَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا رَأى رُؤيا -وهي ما يَراهُ الرجُلُ في مَنامِه- قَصَّها على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخبَرَه بها وبيَّنَها له؛ رجاءَ أنْ يُعبِّرَها ويُفسِّرَها له، فتَمنَّى ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنْ يَرى رُؤيا ليُخبِرَ بها النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيُفسِّرَها له فيَستفيدُ في دِينِه ودُنياهُ، فلمَّا نام عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، رَأى أنَّ ملَكَينِ أخَذاهُ فذهَبا به إلى النَّارِ، فإذا هي مَطْويَّةٌ طَيَّ البئرِ، أي: مَبنيَّةُ الجوانبِ، والبئرُ إذا لم تكُنْ مَبنيَّةَ الجوانبِ تُسمَّى قَليبًا، ورَأى لها قَرْنينِ، وهما المَنارتانِ عن جانبيِ البِئرِ اللَّتانِ تُجعَلُ عليها الخشَبةُ الَّتي تُعلَّقُ عليها البَكَرةُ، ورَأى عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما في النَّارِ ناسًا يَعرِفُهم، ولم يُصرِّحِ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما بأسمائِهم مع أنَّه قدْ عرَفَهم؛ أدبًا مِنه للسَّترِ عليهِم أو نَحوِه، فلمَّا رأَى ذلك ظلَّ يَقولُ: أعوذُ باللهِ مِن النَّارِ! فلَقِيَه ملَكٌ آخَرُ فقال له: لم تُرَعْ، أي: لم تَخَفْ؛ فلا رَوْعَ عليك ولا ضرَرَ ولا فزَعَ، وهذا طَمأنةٌ له رَضيَ اللهُ عنه، فقصَّ ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما هذه الرُّؤيا على أُختِه حَفْصةَ رَضيَ اللهُ عنها -وهي إحْدَى زَوجاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وهذا مِن استحيائِه مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يقُصَّها عليه بنفْسِه، فقصَّتِ حَفْصةُ رَضيَ اللهُ عنها الرُّؤيا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: «نِعْمَ الرَّجلُ عبدُ الله لو كان يُصلِّي مِن اللَّيل»! يعني: إنَّ عبدَ اللهِ رجُلٌ صالحٌ لو كان يُصلِّي مِن اللَّيلِ؛ ففي هذا حثٌّ له أنْ يَحرِصَ على قِيامِ اللَّيلِ، فكان عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما بعْدَ ذلك لا يَنامُ في اللَّيلِ إلَّا قَليلًا.
قيل: إنَّما فسَّرَ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذه الرُّؤيا بما هو مَمدوحٌ؛ لأنَّه عُرِضَ على النارِ ولم يَقَعْ فيها، بلْ عُوفِيَ منها، وقيل له: لا رَوعَ عليك؛ وذلك لصَلاحِه، إنَّما ذُكِّرتَ بها فقطْ، ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نظَرَ في أحوالِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه، فلم يَرَ شَيئًا يَغفُلُ عنه مِن الفَرائضِ فيُذكَّرَ بالنارِ، وعَلِمَ مَبيتَه في المسجدِ، وأنَّه لا يُقيمُ اللَّيلَ، فعَبَرَ الرُّؤيا بذلك، ونبَّهُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أنَّ قِيامَ اللَّيلِ ممَّا يَتَّقي به النارَ.
وفي الحديثِ: فضْلُ قِيامِ اللَّيلِ، وأنَّه يُنجِّي مِن النارِ.
وفيه: فَضيلةُ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما، وثَباتُه على فِعلِ ما أرْشَدَه إليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: تَمنِّي الخَيرِ والعِلمِ والحِرصُ عليه، وتمنِّي الرُّؤيا الصَّالحةِ؛ ليَعرِفَ صاحبُها ما له عندَ اللهِ؛ فالرُّؤيا الصالحةُ تدلُّ على خَيرِ رائِيها.
[صحيح البخاري] (2/ 49) 1121 - حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا هشام، قال: أخبرنا معمر، ح وحدثني محمود، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه رضي الله عنه، قال: كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتمنيت أن أرى رؤيا، فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت غلاما شابا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وإذا فيها أناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، قال: فلقينا ملك آخر فقال لي: لم ترع،
1122 - فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا
[صحيح مسلم] (4/ 1927) (2479) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد - واللفظ لعبد - قالا: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: كان الرجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا رأى رؤيا، قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وكنت غلاما شابا عزبا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، قال فلقيهما ملك فقال لي: لم ترع، فقصصتها على حفصة ، فقصتها حفصة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل قال سالم: فكان عبد الله، بعد ذلك، لا ينام من الليل إلا قليلا
[مسند أحمد] (10/ 406 ط الرسالة) :
6330 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: كان الرجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فتمنيت أن أرى رؤيا، فأقصها على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وكنت غلاما شابا عزبا، فكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، فلقيهما ملك آخر، فقال لي: لن تراع، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل قال سالم: فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلا
سنن الدارمي (2/ 1374) 2198 - أخبرنا أبو علي الحنفي، حدثنا عبد الله هو ابن عمر عن نافع، أن ابن عمر، قال: كنت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما لي مبيت إلا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح يأتونه فيقصون عليه الرؤيا، قال: فقلت: ما لي لا أرى شيئا، فرأيت كأن الناس يحشرون، فيرمى بهم على أرجلهم في ركي، فأخذت، فلما دنا إلى البئر، قال رجل: خذوا به ذات اليمين، فلما استيقظت همتني رؤياي، وأشفقت منها، فسألت حفصة عنها؟ فقالت: نعم ما رأيت، فقلت لها: سلي النبي صلى الله عليه وسلم، فسألته؟ فقال: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل