- إِنَّي لأعلمُ كلِمَةً، لا يقولُها عبدٌ عند موتِهِ إلَّا كانَتْ نورًا لصحيفَتِهِ، وإِنَّ جسدَهُ وروحَهُ ليجِدانِ لها رَوحًا عندَ الموتِ

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - التشديد عند الموت وسكرات الموت# جنائز وموت - من كان آخر قوله لا إله إلا الله# إسلام - فضل الشهادتين# عقيدة - صحائف الأعمال# أدعية وأذكار - فضل لا إله إلا الله
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: طلحة بن عبيدالله
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجة (3795)، وأحمد (252)، وأبو يعلى (641) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

مرَّ عُمرُ بطلحةَ بعدَ وَفاةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ: ما لَكَ كئيبًا ؟ أساءَتكَ إمرةُ ابنِ عمِّكَ ؟ قالَ: لا ، ولَكِن سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: إنِّي لأعلَمُ كلِمةً لا يقولُها أحدٌ عندَ موتِهِ إلَّا كانَت نورًا لصَحيفتِهِ ، وإنَّ جسدَهُ وروحَهُ ليَجِدانِ لَها روحًا عندَ الموتِ.

فلَم أسألْهُ حتَّى توُفِّيَ ، قالَ: أَنا أعلَمُها ، هيَ الَّتي أرادَ عمَّهُ علَيها ، ولو علِمَ أنَّ شيئًا أَنجى لَهُ منها ، لأَمرَهُ الراوي : طلحة بن عبيد الله المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3077 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (3795)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10874 )، وابن حبان (205)، وأبو يعلى (642) جميعا بلفظه كان الصَّحابةُ الكِرامُ يَحرِصونَ على تعلُّمِ الهُدى وسُبُلِ النَّجاةِ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعرفةِ كلِّ ما ينفَعُهم في آخِرَتِهم، ويَحزَنون على ما فاتَهم مِن ذلك.

وفي هذا الحديثِ تقولُ سُعْدَى المُرِّيَّةُ رضِيَ اللهُ عنها- وهي زَوجُ طلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه- : "مَرَّ عمَرُ بطلحةَ بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ما لك كئيبًا؟"، أي: حزينًا، "أَسَاءَتْك إمْرةُ ابْنِ عمِّك؟" أي: إمارتَه، والمعنى: أمَا رَضِيتَ بخِلافةِ أبي بكْرٍ رضِيَ اللهُ تعالى عنه؟! وهذا مُجرَّدُ ظنٍّ مِن عُمرَ لِمَا رآه على طلحةَ مِن الكآبةِ قُربَ توليةِ أبي بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه الخلافةَ؛ فظنَّ منه ذلك، قال طلحةُ رضِيَ اللهُ عنه: "لا"، وفي رِوايةٍ: قال لا، وأثْنَى على أبي بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه، وفي رِوايةٍ أخرى: قال طَلحةُ: معاذَ اللهِ! "ولكنْ سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنِّي لأَعْلَمُ كلمةً لا يقولُها أحدٌ عندَ موتِه إلَّا كانت نورًا لصحيفَتِه، وإنَّ جسَدَه ورُوحَه لَيَجِدانِ لها رَوحًا عندَ الموتِ"، أي: رحمةً ورضوانًا، وهذا لعظيمِ شأْنِها، "فلم أسأَلْه حتَّى تُوُفِّيَ"، أي: لم يعرِفْ طلحةُ رضِيَ اللهُ عنه تلك الكلمةَ الَّتي أشار إليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومات النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو على ذلك، وهذا سببُ حُزْنِه؛ أنَّه لم يعلَمْ هذه الكلمةَ، قال عمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه: "أنا أعْلَمُها، هي الَّتي أراد عمَّه عليها"، وفي روايةٍ: "شَهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: هي كلمةُ التَّوحيدِ (لا إلهَ إلَّا اللهُ) الَّتي أراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عمِّه أبي طالبٍ أنْ يُؤْمِنَ وينطِقَ بها، "ولو علِمَ أنَّ شيئًا أنْجَى له منها، لَأمَرَه"، أي: ولو يعلَمُ أنَّ هناك أمْرًا غيرَ كلمةِ التَّوحيدِ تُنْجِي أبا طالبٍ في الآخرةِ، لَأمرَه بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما فعَلَ معه في كلمةِ التَّوحيدِ؛ وذلك أنَّ شهادةَ التوحيدِ هي أصلُ الدِّين وأساسُه، وأفضلُ شُعَبِ الإيمانِ، وبقيَّةُ أركانِ الدِّينِ وفرائضِه مُتفرِّعةٌ عنها، وهي الكلمةُ الَّتي أَرسلَ اللهُ بها رُسلَه وأنزَلَ بها كُتُبَه، وبعدَمِ التزامِها يكونُ البقاءُ في النارِ؛ فهي سَبيلُ الفوزِ العظيمِ بدُخولِ الجنَّةِ والنجاةِ مِن النارِ.

وفي الحديثِ: بيانُ فضْلِ كَلمةِ التَّوحيد.

وفيه: فضيلةُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنه وبيانُ سَعةِ عِلمِه وفِقهِه.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (2/ 1247) 3795 - حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، عن مسعر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة، عن أمه سعدى المرية قالت: مر عمر بطلحة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لك كئيبا؟ أساءتك إمرة ابن عمك؟ قال: لا، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها أحد عند موته إلا كانت نورا لصحيفته، وإن جسده وروحه ليجدان لها روحا عند الموت .

فلم أسأله حتى توفي، قال: أنا أعلمها، هي التي أراد عمه عليها، ولو علم أن شيئا أنجى له منها، لأمره "

[مسند أحمد] (1/ 364) 252 - حدثنا يحيى، عن إسماعيل، حدثنا عامر، وحدثنا محمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن الشعبي، قال: مر عمر بطلحة - فذكر معناه - قال: مر عمر بطلحة فرآه مهتما، قال: لعلك ساءك إمارة ابن عمك؟ - قال: يعني أبا بكر - فقال: لا، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها الرجل عند موته إلا كانت نورا في صحيفته، أو وجد لها روحا عند الموت، قال عمر: أنا أخبرك بها هي الكلمة التي أراد بها عمه: شهادة أن لا إله إلا الله قال: فكأنما كشف عني غطاء، قال: صدقت، لو علم كلمة هي أفضل منها لأمره بها

مسند أبي يعلى الموصلي (2/ 14) 641 - حدثنا موسى بن حيان البصري، حدثنا أبو زيد الحرشي، حدثنا شعبة، عن إسماعيل، قال: سمعت الشعبي، عن رجل، عن سعدى، امرأة طلحة بن عبيد الله، عن طلحة ، أنه قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة لم أسأله عنها حتى مات، أو قبض، قال: إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل عند موته إلا كانت له نورا في صحيفته، وإن روحه وجسده ليجدان لها راحة عند الموت فقال عمر: إني لأعلمها، هي الكلمة التي أراد عليها عمه، لا أراها إلا إياها

أحاديث ذات صلة