- ما مِنْ مسلِمٍ يموتُ له ثلاثَةٌ منَ الولَدِ ما لم يبلُغُوا الْحِنْثَ ، إلَّا تَلَقَّوْهُ منْ أبوابِ الجنَّةِ الثمانيَةِ، مِنْ أيِّها شاءَ دخلَ
أخرجه ابن ماجه (1604) واللفظ له، وأحمد (17639)
ما مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ، يَمُوتُ له ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إلَّا أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ بفَضْلِ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1381 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجهأحمد (12535)بلفظه، والنسائي (1873)، وابن ماجه (160) كلاهما باختلاف يسير.
إنَّ مِن أشدِّ الابتلاءاتِ فِقدانَ الأقاربِ والأحبابِ، ولعلَّ أشَدَّها فِقدانُ الأوَّلادِ صغارًا، ومِن أجْلِ ذلك عَظَّمَ اللهُ أجْرَ مَن يموتُ له ثلاثةٌ مِنَ الولدِ كما في هذا الحديثِ؛ حيث يخبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ما مِن مُسلِمٍ يموتُ له ثلاثةٌ مِنَ الولدِ -ذُكوًرا كانوا أو إناثًا- لم يَبْلغوا الحِنثَ، وهو سِنُّ التَّكليفِ؛ فإنَّ اللهَ سبحانه وتعالَى يُدخلُه الجنَّةَ؛ لِرحمتِه بِهؤلاءِ الصِّغارِ الَّذين ماتوا؛ لأنَّ الرَّحمةَ للصِّغارِ أكثرُ؛ لعدَمِ حُصولِ الإثْمِ منهم، وفي سُننِ النَّسائيِّ: «يُقالُ لهم: ادخُلوا الجنَّةَ، فيَقولون: حتَّى يَدخُلَ آباؤُنا، فيُقالُ: ادخُلوا الجنَّةَ أنتم وآباؤُكم»، فكان امتِناعُهم عن دُخولِ الجنَّةِ حتَّى يَدخُلَ أبَواهم، وحتى يُجِيبَهم فيما طلَبوا؛ فكانوا سَببًا في رَحمةِ اللهِ بأبويهم.
وقدْ روَى البُخاريُّ عن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا يموتُ لِمُسلِمٍ» وهذا يَشملُ النِّساءَ والرِّجالَ «ثلاثةٌ مِنَ الولدِ فَيِلجَ النَّارَ إلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ» وإنَّما يمُرُّ على النَّارِ مُرورًا سريعًا مِقْدارَ ما يَبَرُّ اللهُ تعالَى به قَسَمَه في قولِه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] ، يعني: ما مِن إنسانٍ إلَّا وسيَأْتي جهنَّمَ حينَ يَمرُّ على الصِّراطِ الموضوعِ على ظَهْرِها.
وقدْ عُرِفَ مِن قَواعدِ الشريعةِ أنَّ الثوابَ لا يَترتَّبُ إلَّا على النيَّةِ الصَّحيحةِ؛ فلا بُدَّ لنَيْلِ هذا الثَّوابِ العَظيمِ مِن الصَّبرِ واحتِسابِ الأجْرِ عِندَ اللهِ سُبحانَه، كما جاءَ مُصرَّحًا به في روايةِ الصَّحيحَينِ: «لا يموتُ لإحداكُنَّ ثَلاثةٌ مِن الوَلدِ فتَحْتَسِبَه، إلَّا دخلَتِ الجَنَّةَ»، والمرادُ بالاحتِسابِ هنا: هو الصَّبرُ والرِّضا بقَضاءِ اللهِ وقدَرِه، وخاصَّةً عِندَ أوَّلِ وُقوعِ المُصيبةِ؛ فعن أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّما الصَّبرُ عِندَ الصَّدمةِ الأُولى».
وفي الحديثِ: عظيمُ أجْرِ مَن أُصيبَ في فَقْدِ أولادِه.
وفيه: دَلالةٌ على أنَّ أوْلادَ المُسلِمينَ في الجَنَّةِ.
[سنن ابن ماجه] (1/ 512 ) 1604- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال حدثنا إسحاق بن سليمان قال: حدثنا حريز بن عثمان، عن شرحبيل بن شفعة، قال: لقيني عتبة بن عبد السلمي فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية، من أيها شاء دخل)).
[مسند أحمد] (29/ 189 ط الرسالة) ((17639- حدثنا إسماعيل بن عمر وحسن بن موسى، قالا: حدثنا حريز، عن شرحبيل ابن شفعة الرحبي، قال: سمعت عتبة بن عبد السلمي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( من يموت- وقال حسن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجل مسلم يتوفى- له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل)).