يا أبا ذَرٍّ ! أَلَا أُعَلِّمُكَ كلماتٍ تقولُهُنَّ ، تَلْحَقُ مَن سبقك ، ولا يُدْرِكُكَ إلا مَن أخذ بعملِك ؟ تُكَبِّرُ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ ، وتُسَبِّحُ ثلاثًا وثلاثينَ ، وتَحْمَدُ ثلاثًا وثلاثينَ ، وتَخْتِمُ بلا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، له الملكُ وله الحمدُ ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، مَن قال ذلك غُفِرَت له ذنوبُه ، ولو كانت مِثْلَ زَبَدِ البحرِ
أخرجه أبو داود (1504) باختلاف يسير، وابن ماجه (927) مختصراً، وأحمد (21411) بنحوه.
عَنْ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَن سَبَّحَ اللَّهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، وحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ، وقالَ: تَمامَ المِئَةِ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 597 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري ذِكرُ اللهِ تَطمئِنُّ بهِ القلوبُ، والصلاةٌ عِبادةٌ رُوحيَّةٌ، وبعدَ أداءِ فرائِضها جعَلَ اللهُ الخيرَ مُتَّصلا بها بالتَّسبيحِ والتَّحميدِ والتَّكبيرِ، وجعلَ اللهُ على ذلكَ فَضلا عظيمًا.
وفي هذا الحديثِ يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "مَن سَبَّحَ اللهَ"، أي: قالَ: سُبحانَ اللهِ، "في دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ"، أي: خلفَ كلِّ صلاةٍ مَفروضةٍ "ثلاثًا وثلاثينَ" تَسْبيحةً، "وحمِدَ اللهَ"، أي: قال: الحمدُ للهِ "ثَلاثًا وثلاثينَ" تَحميدةً، "وكبَّرَ اللهَ"، أي: قالَ: اللهُ أكبرُ، "ثلاثًا وثلاثينَ" تَكبيرةً، "فتِلكَ" الأعدادُ المذكورةُ مِن التَّسبيحِ والتَّحميدِ والتَّكبيرِ، "تِسعةٌ وتِسعونَ" لفظًا، "وقالَ تَمامَ المِئةِ"، أي: لإكْمالِها وإتمامِها، "لا إلهَ إلَّا اللهُ"، ومعناها: لا مَعبودَ بِحقٍّ إلَّا الله، "وحدَه لا شريكَ لهُ" في أسمائِهِ وصِفاتهِ وأفعالهِ، "لهُ المُلكُ"، أي: مالكُ كلِّ شَيءٍ، "ولهُ الحمدُ"، أي: له جَميعُ المحامدِ، "وهوَ عَلى كلِّ شيءٍ قديرٌ" مِن الممْكِناتِ والمُستحيلاتِ، "غُفِرتْ خَطاياهُ"، أي: ذُنوبه، "وإنْ كانتْ" تلكَ الذُّنوبُ في الكثرةِ والعَظمةِ، "مثلَ زَبدِ البَحرِ"، وهوَ ما يَعلو البحرَ مِن الرَّغوةِ والفَقاقيعِ عندَ تموُّجِهِ وهَيجانِه، وهو يُعبِّرُ عن كثرةِ الذُّنوبِ وعدم حَصرِها ومعَ كثرتِها الهائلةِ يغفِرُها اللهُ لِمَن أتى بهذا الذِّكرِ بعدَ الصلاةِ المفروضةِ.
وفي الحديثِ: بيانُ فَضيلةِ الذِّكرِ المَسنونِ بعدَ الصَّلواتِ المكتوباتِ.
وفيه: أنَّ هذا الذِّكرَ يكونُ سببًا لغُفرانِ الذُّنوبِ.
[سنن أبي داود] (2/ 81) 1504- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، قال: حدثني محمد بن أبي عائشة، قال: حدثني أبو هريرة، قال: قال أبو ذر : يا رسول الله، ذهب أصحاب الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضول أموال يتصدقون بها، وليس لنا مال نتصدق به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر، ألا أعلمك كلمات تدرك بهن من سبقك، ولا يلحقك من خلفك إلا من أخذ بمثل عملك؟)) قال: بلى، يا رسول الله قال: ((تكبر الله عز وجل دبر كل صلاة، ثلاثا وثلاثين، وتحمده ثلاثا وثلاثين، وتسبحه ثلاثا وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر)).
[سنن ابن ماجه] (1/ 299) 927- حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم- وربما قال سفيان: قلت: يا رسول الله- ذهب أهل الأموال والدثور بالأجر، يقولون كما نقول، وينفقون ولا ننفق، قال لي ((ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم، وفتم من بعدكم، تحمدون الله في دبر كل صلاة، وتسبحونه، وتكبرونه ثلاثا وثلاثين، وثلاثا وثلاثين، وأربعا وثلاثين)) قال سفيان: ((لا أدري أيتهن أربع)).
[مسند أحمد] ـ الرسالة (35/ 323) 21411- حدثنا عبد الله بن الحارث، عن عمر بن سعيد، عن بشر بن عاصم، عن عاصم، قال: قال عبد الله بن الحارث: أبوه عن أبي ذر ، قال: قلت: يا رسول الله، سبقنا أصحاب الأموال، والدثور سبقا بينا، يصلون ويصومون كما نصلي ونصوم، وعندهم أموال يتصدقون بها، وليست عندنا أموال؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبرك بعمل إن أخذت به أدركت من كان قبلك، وفت من يكون بعدك؟ إلا أحدا أخذ بمثل عملك: تسبح خلاف كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتحمد ثلاثا وثلاثين، وتكبر أربعا وثلاثين)).