ما أَراكُم تنتَهونَ يا معشرَ قُريشٍ ! حتَّى يبعَثَ اللَّهُ عليكُم من يضرِبُ رقابَكم على هذَا ، وأبى أَنْ يردَّهم ، وقالَ : هُم عتقاءُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - الإحسان إلى الرقيق# جهاد - من فر من عبيد أهل الحرب إلى المسلمين وأسلم ومولاه كافر# عتق وولاء - الإحسان إلى العبيد# عتق وولاء - فضل العتق
المصدر: التعليقات الرضية
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2700)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4307)، والحاكم (2576) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قالَ : خرجَ عُبدانٌ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يعني يومَ الحُدَيْبيةِ قبلَ الصُّلحِ فَكَتبَ إليهِ مواليهِم فقالوا: يا محمَّدُ واللَّهِ ما خَرجوا إليكَ رغبةً في دينِكَ، وإنَّما خرجوا هربًا منَ الرِّقِّ.

فقالَ ناسٌ: صدَقوا يا رسولَ اللَّهِ رُدَّهُم إليهم، فغضِبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، وقالَ: ما أراكم تَنتَهونَ يا معشرَ قُرَيْشٍ حتَّى يبعَثَ اللَّهُ عليكم من يضربُ رقابَكُم علَى هذا.

وأبى أن يرُدَّهُم وقالَ: هم عُتقاءُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2700 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2700)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (1172)، والحاكم (2576) جميعا بلفظه .

كان النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أحرَصَ النَّاسِ على هدايةِ البشرِ جميعًا، وكان لا يَرُدُّ مَن جاءه مُسلِمًا أبدًا لأيِّ سببٍ مِن الأسبابِ ما دام في استطاعتِه ذلك.

وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ قال: "خَرَج" مِن مَكَّةَ "عُبْدَانٌ" بضَمِّ العَينِ وكسرِها، جمعُ عَبْد أي مَمْلوك، "إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم" لِيُبايِعُوه على الإسلامِ "يَعنِي يومَ الحُدَيْبِيَةِ"، أي: ورسولُ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم عِندَ الحُدَيْبِيَةِ، "قَبْلَ الصُّلحِ"، أي: قَبْلَ صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، "فكَتَب إليه مَوَالِيهم "، أي: كتَب أَسْيَادُ هؤلاء العَبِيدِ ومالِكوهم إلى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم "فقالوا: يا مُحَمَّدُ، واللهِ ما خرَجوا إليك رَغْبَةً في دِينِكَ"، أي: لا يريدون الدُّخولَ في الإسلامِ لِحُبِّهم إيَّاه، "وإنَّما خرَجوا هَرَبًا"، أي: لِيُخَلِّصوا أَنفُسَهم "مِن الرِّقِّ"، أي: العُبُودِيَّةِ، "فقال ناسٌ صَدَقُوا يا رسولَ الله، رُدَّهُم إليهم"، أي: إلى أَسيَادِهم ومَوالِيهم، "فغَضِب رسولُ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم" لِمُخالفتِهم حُكمَ الشَّرعِ وقال: "ما أُرَاكُم"، أي: ما أَظُنُّكم "تَنْتَهُونَ" عن مُخالفةِ الشَّرعِ فيهم بالظَّنِّ الفاسِدِ وتصديقِ الكُفَّارِ، أو بالتعصُّبِ لأهلِ مَكَّةَ "يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ"، أي: يُرسِلَ ويُسَلِّطَ "عَلَيكُم مَن يَضرِبُ رِقابَكم"، أي: يَقتُلُكم "على هذا"، أي: على ما ذُكِر مِن التعصُّبِ، أو الحُكمِ بِرَدِّ هؤلاءِ العَبِيدِ،"وأَبَى" رسولُ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم "أنْ يَرُدَّهم"، أي: الأَرِقَّاءَ إلى مَوالِيهم، "وقال صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "هُم عُتَقَاءُ اللهِ عزَّ وجلَّ"؛ لأنَّهم لَمَّا جاؤوا إلى الإمامِ مُسلِمِينَ فِرارًا مِن الكُفَّارِ صاروا عُتَقَاءَ؛ فهُم عُتَقاءُ الله عزَّ وجلَّ لأنَّهم عَتَقُوا بغيرِ إعتاقِ أحدٍ مِن النَّاس.

وفي الحَدِيثِ: الحثُّ على حمايةِ المُسلِمِينَ الجُدُدِ المُستَضْعَفِينَ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 65) :

2700 - حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد يعني ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن ‌علي بن أبي طالب ، قال: خرج عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني يوم الحديبية قبل الصلح - فكتب إليه مواليهم فقالوا: يا محمد والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربا من الرق.

فقال ناس: صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ‌ما ‌أراكم ‌تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم ‌على هذا.

وأبى أن يردهم وقال: هم عتقاء الله عز وجل

[المعجم الأوسط - للطبراني] (4/ 315) :

4307 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني هارون بن معروف قال: نا محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن علي قال: خرج عبيد من أهل مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية قبل الصبح، فأسلموا فبعث إليه مواليهم من أهل مكة، والله يا محمد: ما خرجوا إليك رغبة في دينك، ولكنهم إنما خرجوا هربا من الرق، فقال رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقوا يا رسول الله، ردهم إليهم، فغضب، ثم قال: ما أراكم يا معشر قريش تنتهون حتى يبعث الله ‌عليكم ‌من ‌يضرب ‌أعناقكم ‌على ‌هذا ‌الدين وأبى أن يردهم، وقال: هم عتقاء الله وخرج آخرون بعد الصلح، فردهم

لم يرو هذا الحديث عن أبان بن صالح إلا محمد بن إسحاق، تفرد به: محمد بن سلمة

المستدرك على الصحيحين (2/ 136) :

2576 - أخبرني أبو عبد الله أحمد بن قانع قاضي الحرمين ببغداد، ثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، ثنا عبد العزيز بن يحيى الخولاني، ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن ‌علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: خرج عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم، قالوا: يا محمد والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربا من الرق.

فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، ردهم إليهم.

فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ‌ما ‌أراكم ‌تنتهون يا معشر قريش، حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم ‌على هذا وأبى أن يردهم فقال: هم عتقاء الله هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "

أحاديث ذات صلة