قلتُ لِعُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ : أرأيتَ وُضوءَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ لكلِّ صلاةٍ - طاهرًا كان أو غيرَ طاهرٍ - ؛ عمَّن أخَذَه ؟ ! فقال : حدَّثَتْه أسماءُ بنتُ زيدِ بنِ الخطابِ : أنَّ عبدَ اللهِ بنَ حنظلةَ بنِ أبي عامِرِ - الغَسيلِ - حدَّثَها : أنَّ رسولَ اللهِ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم – كان أُمِرَ بالوُضوءِ لِكلِّ صلاةٍ – طاهرًا كان أو غيرَ طاهرٍ – فلما شَقَّ ذلك على رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم – ؛ أُمِر بالسِّواكِ عِندَ كلِّ صلاةٍ ، وَوُضِعَ عنه الوُضوءُ إلَّا مِن حَدَثٍ
أخرجه أبوداود (48)، وأحمد (21960)، والدارمي (684)، وابن خزيمة (15)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (227)، والبيهقي (161) جميعًا باختلاف يسير .
قلتُ أرأيتَ تَوضُّؤَ ابنِ عمرَ لكلِّ صلاةٍ طاهرًا وغيرَ طاهرٍ عَمَّ ذاكَ فقال حدَّثتْنِيِه أسماءُ بنتُ زيدِ بنِ الخطَّابِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ حنظلةَ بنَ أبي عامرٍ حدَّثَها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أُمرَ بالوضوءِ لكلِّ صلاةٍ طاهرًا وغيرَ طاهرٍ فلمَّا شقَّ ذلكَ عليهِ أُمرَ بالسِّواكِ لكلِّ صلاةٍ فكان ابنُ عمرَ يرى أنَّ بهِ قوةً فكان لا يدعُ الوضوءَ لكلِّ صلاةٍ الراوي : عبدالله بن حنظلة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 48 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبوداود (48)، والدارمي (684)، وابن خزيمة (138 ) جميعًا بلفظه .
كان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يَستجيبون لكُلِّ أوامِرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، سواء كان في العباداتِ أو غيرِها، وفي هذا الحَديثِ يقول محمَّدُ بنُ يَحيى بنُ حَبَّانَ لعبْدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ: "أرأيْتَ تَوضُّؤَ ابنِ عمرَ لكُلِّ صلاةٍ طاهرًا وغيرَ طاهرٍ؛ عَمَّ ذاك؟" أي: إنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رضِيَ اللهُ عنهما كان يتوضَّأُ لكُلِّ صلاةٍ حتَّى لو كان على وضوءٍ، فقال عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ: حَدَّثَتْنِيهِ، أي: هذا الحديثَ، أسماءُ بنتُ زيدِ بنِ الخطَّابِ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ حَنْظَلَةَ بنِ أبي عامرٍ حدَّثَها: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمِرَ بالوُضوءِ لكُلِّ صلاةٍ طاهرًا وغيرَ طاهرٍ، فلمَّا شَقَّ ذلك عليه أُمِرَ بالسِّواكِ لكُلِّ صلاةٍ"، أي: إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا أُرْهِقَ وتَعِبَ مِنَ الوُضوءِ لكلِّ صلاةٍ رُخِّصَ له وخُفِّفَ عنه بأنْ يكونَ الوُضوءُ مِنَ الحَدَثِ، ولكنَّه أُمِرَ باستخدامِ السِّواكِ عِندَ كلِّ صلاةٍ، قال عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ: "فكان ابنُ عُمَرَ يرَى أنَّ به قُوَّةً"، أي: أنَّه كان لديه القُدرةُ على وُضوئِه لكُلِّ صلاةٍ، وأنَّ تلك رُخصةٌ لِمَنْ لا يَقْوى، "فكان لا يَدَعُ" أي: لا يترُكُ، "الوُضوءَ لكُلِّ صلاةٍ".
وفي الحديثِ: بيانُ فضْلِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وتمسُّكِه- ما استطاع- بالسُّنَّةِ.
وفيه: الحَثُّ على الوُضوءِ لكلِّ صلاةٍ لِمَنِ استطاع.
وفيه: التَّسوُّكُ عندَ كلِّ صَلاةٍ.
سنن أبي داود (1/ 12) :
48 - حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت: أرأيت توضؤ ابن عمر لكل صلاة طاهرا، وغير طاهر، عم ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ، حدثها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة، طاهرا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أمر بالسواك لكل صلاة، فكان ابن عمر يرى أن به قوة، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة قال أبو داود: إبراهيم بن سعد رواه، عن محمد بن إسحاق، قال عبيد الله بن عبد الله.
[مسند أحمد] (36/ 291 ط الرسالة) :
21960 - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، ثم المازني - مازن بني النجار -، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال، قلت له: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، عم هو؟ فقال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل حدثها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث قال: فكان عبد الله يرى أن به قوة على ذلك، كان يفعله حتى مات.
مسند الدارمي - ت حسين أسد (1/ 521) :
684 - أخبرنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد هو ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت: أرأيت توضأ ابن عمر رضي الله عنهما لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر، عم ذلك؟ قال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ، حدثها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة، طاهرا أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أمر بالسواك لكل صلاة وكان ابن عمر رضي الله عنهما، يرى أن به على ذلك قوة، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة.
صحيح ابن خزيمة (1/ 11) :
15 - ثنا محمد بن منصور أبو جعفر، ومحمد بن شوكر بن رافع البغداديان قالا: ثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، ثنا محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، ثم المازني مازن بني النجار، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت له: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر عمن هو؟ قال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل حدثها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث وكان عبد الله يرى أن به قوة على ذلك ففعله حتى مات هذا حديث يعقوب بن إبراهيم، غير أن محمد بن منصور قال: وكان يفعله حتى مات ".
شرح معاني الآثار (1/ 42) :
227 - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت له: أرأيت توضؤ ابن عمر لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر؟ عم ذاك؟ قال: حدثتنيه أسماء ابنة زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة وكان ابن عمر يرى أن به قوة على ذلك ; فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة.
ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمر بالوضوء لكل صلاة، ثم نسخ ذلك ، فثبت بما ذكرنا أن الوضوء يجزئ ما لم يكن الحدث.
فإن قال قائل: ففي هذا الحديث إيجاب السواك لكل صلاة ; فكيف لا توجبون ذلك ولا تعملون بكل الحديث، إذا كنتم قد عملتم ببعضه؟ قيل له: قد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خص بالسواك لكل صلاة دون أمته.
ويجوز أن يكونوا هم وهو في ذلك سواء، وليس يوصل إلى حقيقة ذلك إلا بالتوقيف.