يقولُ اللهُ تعالى : يا ابن آدمَ ! أنّى تُعجزنِي وقد خلقتكَ من مثلِ هذهِ ، حتّى إذا سويتُكَ وعدّلتكَ مشيتَ بين بُردَينِ وللأرضِ منك وَئِيدٌ ، فجمعتَ ومنعتَ ، حتى إذا بلغتْ نفسكَ هذهِ - وأشار إلى حلقِهِ - وفي رواية : حتى إذا بلغتِ التراقِيَ قلت : أتصدّقُ ، وأنّى أوانُ التصدّقِ؟!
أخرجه أحمد (17842)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (869)، وابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (245) باختلاف يسير
بزقَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في كفِّه، ثمَّ وضعَ أصبعَهُ السَّبَّابةَ وقال: " يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: أنَّى تُعجِزُني ابنَ آدمَ وقد خلقتُكَ من مثلِ هذِهِ، فإذا بلغت نفسُكَ هذِهِ وأشارَ إلى حلقِهِ قلتَ: أتصدَّقُ، وأنَّى أوانُ الصَّدقةِ الراوي : بسر بن جحاش القرشي المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2205 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه ابن ماجة (2707) واللفظ له، وأحمد (17844)، والحاكم (3855) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسنَ الناسِ تَعليمًا، وقد عَلَّم أُمَّتَه بقولِه وفِعلِه، وحثَّهم على استباقِ الأجلِ بالأعمالِ الصَّالحةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ بُسرُ بنُ جَحَّاشٍ القرشيُّ رضِيَ اللهُ عنه: "بزَقَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كَفِّه"، أي: تفَلَ وبصَقَ بعضَ رِيقِه ولُعابِه في كَفِّ يدِه، "ثمَّ وضَعَ أصبعَه السَّبابةَ"، أي: أشار بالسَّبابةِ إلى البَصقةِ، وقال: "يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: أنَّى تُعْجزِني ابنُ آدمَ وقد خلقْتُك مِن مثْلِ هذه!"، أي: وقد خلَقَ اللهُ الإنسانَ مِن النُّطفةِ الَّتي تُشبِهُ هذا الماءَ في الحَجمِ والضَّعفِ، "فإذا بلَغَت نفسُك هذه- وأشار إلى حلْقِه-"، أي: إذا بلَغَت الرُّوحُ الحُلقومَ عندَ الموتِ، كِنايةٌ عن قُربِ الموتِ وحُضورِه، "قلْتَ: أتصدَّقُ، وأنَّى أوانُ الصَّدقةِ؟!"، أي: تذكُرُ الصَّدقةَ وأعمالَ الخيرِ، وليس هذا الأوانُ أوانَ الصَّدقةِ، بل كان يَنْبغي أنْ يتصدَّقَ قبلَ ذلك في صِحَّتِه وحياتِه.
ومِصداقُ ذلك في كتابِ اللهِ: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون: 99- 100] .
وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّصدُّقِ والإنفاقِ في سَبيلِ اللهِ قبلَ الموتِ.
وفيه: المُبادرةُ بالأعمالِ الصَّالحةِ؛ لأنَّه لا تعلَمُ نفسٌ متى أجلُها.
[مسند أحمد] (29/ 385) 17842- حدثنا أبو النضر، حدثنا حريز، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بزق يوما في كفه، فوضع عليها أصبعه، ثم قال: (( قال الله: ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك، مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي، قلت: أتصدق، وأنى أوان الصدقة))
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (2/ 149) 869- حدثنا دحيم، نا الوليد بن مسلم، نا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بشر بن جحاش رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق في كفه ذات يوم، ثم قال بإصبعه هكذا: (( يقول الله عز وجل: يا ابن آدم أتعجزني وقد خلقتك من مثل هذه؟ حتى إذا عدلتك وسويتك مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق، وأني أوان الصدقة))
التواضع والخمول لابن أبي الدنيا (ص: 290) 245- حدثني علي بن مسلم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حريز بن عثمان، حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بشر بن جحاش القرشي قال: بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على كفه ثم وضع أصبعه عليه وقال: (( يقول الله عز وجل: ابن آدم، أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه؟ حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد، جمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق، وأنى أوان الصدقة؟))