ثلاثةٌ لا يكلمهُم اللهُ يومَ القيامةِ ولا يزكّيهِم ولا ينظرُ إليهِم : رجلٌ حلف على مالِ امرئٍ مسلمٍ بعدَ صلاةِ العصرِ ليقتطعهُ –وفي رواية : - رجل حلفَ على يمينٍ بعدَ صلاةِ العصرِ أنه أُعطِيَ بسلعتهِ أكثرَ مما أُعطى وهو كاذبٌ
أخرجه البخاري (7212)، ومسلم (108) باختلاف يسير
ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ علَى سِلْعَةٍ لقَدْ أَعْطَى بهَا أَكْثَرَ ممَّا أَعْطَى، وَهو كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ علَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ؛ لِيَقْتَطِعَ بهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فيَقولُ اللَّهُ: اليومَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كما مَنَعْتَ فَضْلَ ما لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2369 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2369)، ومسلم (108) إلْحاقُ الضَّررِ والأَذى بالنَّاسِ أمْرٌ مُستقبَحٌ في الدُّنيا، وجالبٌ لِصاحِبِه الخُسرانَ والبَوارَ في الآخرةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ثَلاثةِ أصنافٍ من النَّاسِ لا يَنظُرُ اللهُ إليهم يَومَ القيامةِ نَظَرَ رَحْمةٍ وعطْفٍ وإحسانٍ، ولا يُكلِّمُهم بما يَسُرُّهم، وفي رِوايةٍ أُخرى للبُخاريِّ زِيادةُ: «وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»، أي: لا يُطهِّرُهم مِنَ الذُّنوبِ بالمَغفرةِ، ولا يُثْني عليهم، بلْ يَسخَطُ عليهم ويَنتقِمُ منهم.
ولهم منه عَذابٌ مُوجِعٌ بسَببِ ما ارْتَكَبوه.
الأوَّلُ: بائِعٌ حلَفَ كذِبًا أنَّه اشْترَى سِلْعةً بأكثرَ مِن الثَّمنِ الَّذِي اشْتَراها به حَقيقةً، ويُريدُ أنْ يَبِيعَها به، فصَدَّقَه المُشتري لأجْلِ تلك اليمينِ، وهو كاذِبٌ فيها.
والثاني: رَجُلٌ حلَفَ كَذِبًا يَدَّعِي بذلك شَيئًا مِن مالِ أخِيه بغَيرِ حقٍّ، فيَحلِفُ ليَأخُذَ مالَ غيرِه الَّذي لا يَحِلُّ له.
وخَصَّ وقْتَ العَصْرِ بتَعظيمِ الإثْمِ فيه -وإنْ كانت اليَمِينُ الفاجِرَةُ مُحرَّمةً في كلِّ وقتٍ-؛ لأنَّ اللهَ عظَّمَ شَأنَ هذا الوقتِ بأنْ جَعَل الملائكةَ تَجتمِعُ فيه، وهو وقْتُ خِتامِ أعمالِ اليومِ، والأُمورُ بِخَواتِيمِها.
والثالثُ: رَجُلٌ حَرَم النَّاسَ مِن الماءِ الزَّائدِ عن حاجتِه، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحينِ قيَّدَ المنْعَ بابنِ السَّبيلِ، وهو المسافرُ المُضطرُّ للماءِ لنفْسِه أو حَيوانٍ مُحترَمٍ معه.
فيَقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: «اليومَ أَمْنَعُك فَضْلِي كما مَنَعْتَ فضلَ ما لم تَعْمَلْ يَداك»؛ وذلك لأنَّه لم يَكُنْ له حِيلَةٌ في هذا الماءِ الَّذِي منَع النَّاسَ الزَّائدَ منه على حاجتِه، بَلِ اللهُ تعالَى هو الَّذِي أنْزَلَه مِن السَّماءِ بغَيرِ حَولٍ ولا قُوَّةٍ لأحدٍ مِن البَشَرِ، فكما مَنَع هذا الرَّجُلُ فضْلَ اللهِ يَمْنَعُه اللهُ فضْلَه يومَ القيامةِ.
وذِكرُ هؤلاء الأصنافِ الثَّلاثةِ في هذا الحديثِ لا يَعْني الحصْرَ، ولا يَمنَعُ مِن وُجودِ أصنافٍ أُخرى استَحقَّت نفْسَ العَذابِ، كالمُسبِلِ، والمَنَّانِ، كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه، والشَّيخِ الزَّاني، والمَلِكِ الكذَّابِ، والفقيرِ المُستكبِرِ، كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه.
وفي الحديثِ: إثباتُ صِفةِ الكلامِ والنظر للهِ عزَّ وجلَّ على الوجْهِ اللَّائقِ به جلَّ جَلالُه، مِن غَيرِ تَشبيهٍ ولا تَمثيلٍ ولا تَكييفٍ؛ فإنْ لم يُكلِّمِ الأصنافَ الثَّلاثةَ ولم يَنظُرْ إليهم، فهو يُكلِّمُ غيرَهم ويَنظُرُ إليهم.
[صحيح البخاري] (9/ 79) 7212- حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنياه، إن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له، ورجل يبايع رجلا بسلعة بعد العصر، فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فصدقه، فأخذها، ولم يعط بها)).
[صحيح مسلم] (1/ 103 ) ((173- (108) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ؛ وهذا حديث أبي بكر.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل.
ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه، وهو على غير ذلك.
ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف)).
[صحيح مسلم] (1/ 103 ) (((108)- وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا جرير.
ح وحدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي.
أخبرنا عبثر كلاهما عن الأعمش ، بهذا الإسناد، مثله.
غير أن في حديث جرير(( ورجل ساوم رجلا بسلعة)).