رأيتُ رجلًا يصْدُرُ الناسُ عن رأيِهِ لا يقولُ شيئًا إلا صَدَورا عنهُ قلتُ : مَنْ هذا قالوا : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قلتُ عليكَ السلامُ يا رسولَ اللهِ مرتينِ قالَ لا تَقُل عليكَ السلامُ ، هيَ تَحيةُ الميتِ قُلْ : السلامُ عليكَ قلتُ : أنتَ رسولُ اللهِ ؟ قالَ : أنا رسولُ اللهِ الذي إذا أصابَكَ ضُرٌ فدَعوتَهُ كشفَ عنكَ وإذا أصابَكَ عامُ سنةٍ فدعوتَهُ أنْبَتَهَا لكَ وإذا كنتَ بأرضِ كفرٍ أو فَلاةٍ فضَلَّتْ راحِلَتُكَ فدعوتَهُ ردَّ عليكَ قلتُ : اعْهَدْ إليَّ : قالَ : لا تَسُبَّنَّ أحدًا قالَ : فمَا سَبَبْتُ بعدَهُ حرًّا ولا عبدًا ولا بَعيرًا ولا شاةً قالَ : ولا تَحْقِرنَّ من المعروفِ شيئًا وأنْ تُكَلِّمَ أخاكَ وأنتَ مُنْبَسِطٌ إليهِ وَجْهُكَ إنَّ ذلكَ من المعروفِ وارْفَعْ إزارَكَ إلى نصفِ الساقِ ، فإنْ أبَيتَ فإلى الكعبينِ ، وإيَّاكَ وإسبِالَ الإزارِ ، فإنَّهَا من المَخِيلَةِ وإنْ امرؤٌ شَتَمَكَ وعيَّرَكَ فلا تُعَيِّرْهُ بمَا تَعْلَمُ منهُ ، فإنمَا وبالُ ذلكَ عليهِ .

الدلالات الموضوعية:# آداب السلام - كيفية السلام# زينة اللباس - إسبال الإزار# آداب المجلس - فضل المصافحة والبشاشة عند اللقاء# آفات اللسان - السباب# آداب الدعاء - استجابة الدعاء
المصدر: المهذب في اختصار السنن
الراوي: جابر بن سليم أبو جري الهجيمي
المحدث: الذهبي
الحكم:لبعضه طرق عن جابر وإسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4084)، والبيهقي (21133) بلفظه، والترمذي (2722)، وأحمد (20633) كلاهما ببعض لفظه.

الشرح والتوضيح

رأيتُ رجلًا يَصدرُ النَّاسُ عن رأيِهِ ، لا يقولُ شيئًا إلَّا صدروا عنهُ ، قلتُ : مَن هذا ؟ قالوا :[ هذا] رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، قلتُ : عَليكَ السَّلامُ يا رسولَ اللَّهِ ، مرَّتينِ ، قالَ : لا تَقُلْ : عليكَ السَّلامُ ، فإنَّ عليكَ السَّلامُ تحيَّةُ الميِّتِ ، قلِ : السَّلامُ عليكَ قالَ : قلتُ : أنتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ؟ قالَ : أَنا رسولُ اللَّهِ الَّذي إذا أصابَكَ ضرٌّ فدَعوتَهُ كشفَهُ عنكَ ، وإن أصابَكَ عامُ سَنةٍ فدعوتَهُ ، أنبتَها لَكَ ، وإذا كنتَ بأرضٍ قَفراءَ أو فلاةٍ فضلَّت راحلتُكَ فدعوتَهُ ، ردَّها عليكَ ، قلتُ : اعهَد إليَّ ، قالَ : لا تَسبَّنَّ أحدًا قالَ : فما سَببتُ بعدَهُ حُرًّا ، ولا عبدًا ، ولا بعيرًا ، ولا شاةً ، قالَ : ولا تحقِرنَّ شيئًا منَ المعروفِ ، وأن تُكَلِّمَ أخاكَ وأنتَ منبسطٌ إليهِ وجهُكَ إنَّ ذلِكَ منَ المعروفِ ، وارفَع إزارَكَ إلى نصفِ السَّاقِ ، فإن أبيتَ فإلى الكعبينِ ، وإيَّاكَ وإسبالَ الإزارِ ، فإنَّها منَ المَخيَلةِ ، وإنَّ اللَّهَ لا يحبُّ المَخيَلةَ ، وإنِ امرؤٌ شتمَكَ وعيَّرَكَ بما يعلَمُ فيكَ ، فلا تعيِّرهُ بما تعلَمُ فيهِ ، فإنَّما وبالُ ذلِكَ علَيهِ الراوي : جابر بن سليم أبو جري الهجيمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4084 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4084) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10149) أوله.

كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهُم مِنْ أَحْرَصِ النَّاسِ على الخيرِ، وأَشدِّهِمُ انصِياعًا لأَمْرِ اللهِ تعالى وأَمْرِ رسولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو جُرَيٍّ جابرُ بنُ سُليمٍ: رأيتُ رَجُلًا "يَصْدُرُ النَّاسُ عن رأيِه"، أي: يَرْجِعونَ ويَعمَلون بما أَمَرَهم به ويَجْتنِبونَ ما نهاهم عنه، "لا يَقولُ شيئًا إلَّا صَدَروا عنهُ"، أي: يَقْبَلونَ رأيَه ويأخُذون عنهُ كُلَّ شيءٍ، قلتُ: "مَنْ هذا؟" فقالوا له: "هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، قال جابرٌ: فقلتُ: "عليكَ السَّلامُ يا رسولَ اللهِ- مرَّتينِ-"، أي: أعاد عليه السَّلامَ مرَّتينِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا تَقُلْ: عليكَ السَّلامُ"، ثُمَّ بيَّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّ عليكَ السَّلامُ "تَحيَّةُ الميِّتِ"، أي: في زَمَنِ الجاهليَّةِ، ثُمَّ بيَّنَ لَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كيفيَّةَ السَّلامِ، فقال له: قُل: "السَّلامُ عليكَ".

ثُمَّ سأله جابرٌ رَضِيَ اللهُ عنهُ، فقال: أنتَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم؟"، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أنا رسولُ اللهِ الذي إذا أصابَكَ ضُرٌّ"، أي: مَكْروهٌ "فَدْعوتَه"، أي: دعوتَ اللهَ دُعاءَ تَضرُّعٍ وتَذلُّلٍ "كَشَفَه" وأَزالَه، ورَفَعَ "عَنْكَ" ما تَكْرَهُه، "وإنْ أَصابَكَ عامُ سَنَةٍ"، أي: قَحْطٌ وجَدْبٌ "فدَعَوتَه، أَنْبتَها لكَ"، أي: جعَلَ الأرضَ تُنبِتُ الزَّرعَ؛ لأنَّ اللهَ هو الذي يُنْزِلُ الغيثَ والمطرَ ويُنْبِتُ النَّباتَ، "وإذا كنتَ بأرضٍ قَفْراءَ"، وهي الأرضُ التي لا يُوجَدُ بها أنيسٌ ولا وماءٌ ولا نباتٌ، "أو فَلاةٍ"، وهي الصَّحراءُ، "فضَلَّتْ راحِلتُكَ في تلك الأرضِ"، أي: بَعُدَتْ عَنْكَ ولم تَجِدْها، "فدَعَوتَه، ردَّها عليكَ"، أي: هَداها اللهُ وأَرْجَعَها إليكَ.

فقال جابرٌ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "اعْهَدْ إليَّ"، أي: أَوْصِ إليَّ بوصيَّةٍ أَعْمَلُ بها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا تَسُبَّنَّ أحدًا"، أي: لا تَشْتِمْ أحدًا، واحْفَظْ لسانَكَ عن أذى الآخرينَ، قال جابرٌ: "فما سبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا ولا عبدًا، ولا بعيرًا ولا شاةً"، أي: بَعْدَ هذه الوَصِيَّةِ؛ إشعارًا منه بامتثالِه أَمْرَ ووصيَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

ثُمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ولا تَحْقِرنَّ مِن المعروفِ"، أي: لا تَسْتصغِرْ مِن عَمَلِ المعروفِ شيئًا، "وأنْ تُكلِّمَ أخاكَ وأنتَ مُنبسِطٌ إليه وَجْهُكَ"، أي: وإنْ كان مِن هذا المعروفِ أنْ تَبْتَسِمَ في وَجْهِ أخيكَ المسلِمِ إذا لاقَيتَهُ، ثُمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وارْفَعْ إِزارَكَ إلى نِصْفِ السَّاقِ"، أي: اجْعَلْه قصيرًا حتَّى تُحاذِيَ به نِصْفَ السَّاقِ، والإزارُ: الثَّوبُ الَّذي يُغطِّي الجُزْءَ السُّفليَّ من الجِسْمِ، ومِثْلُه القميصُ، "فإنْ أَبْيتَ"، أي: لم تَقْدِرْ "فإلى الكَعْبينِ"، أي: فيَكونُ إلى الكعبَينِ، "وإيَّاكَ وإسبالَ الإزارِ"، أي: نُزولَ الثَّوبِ إلى ما بَعْدَ الكعبَينِ، "فإنَّها مِن المَخِيلَةِ"، أي: الخُيلاءِ والكِبْرِ، "وإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المَخِيلةَ، وإنِ امرُؤٌ شَتَمَك"، أي: سَبَّك، "وعَيَّرَك"، أي: وَعابَك بما يَعْلَمُه فيكَ، "فلا تُعيِّرْه بما تَعْلَمُ فيه"، أي: فلا تَعِبْه بِمِثْلِ ما عابَك، "فإنَّما وبالُ ذلك عليه"، أي: الإثمُ والوِزْرُ الذي حَصَلَ عليه بما عيَّركَ بِه.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على بَذْلِ الإحسانِ وبَذْلِ المعروفِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 56) 4084 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن أبي غفار، حدثنا أبو تميمة الهجيمي - وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد - عن أبي جري جابر بن سليم ، قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال: " لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك " قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته، أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء - أو فلاة - فضلت راحلتك فدعوته، ردها عليك، قال: قلت: اعهد إلي، قال: لا تسبن أحدا قال: فما سببت بعده حرا، ولا عبدا، ولا بعيرا، ولا شاة، قال: ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه

السنن الكبير للبيهقي (21/ 185) 21133- أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأنا أبو بكر بن داسه، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن أبي غفار، حدثنا أبو تميمة الهجيمي وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد، عن أبي جري جابر بن سليم قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال: لا تقل: عليك السلام، عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك، قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته رد عليك، قال: قلت: اعهد إلي، قال: لا تسبن أحدا، قال: فما سببت بعده حرا، ولا عبدا، ولا بعيرا، ولا شاة، قال: ولا تحقرن من المعروف شيئا، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما تعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه.

[سنن الترمذي] (5/ 72) 2722 - حدثنا بذلك الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي غفار المثنى بن سعيد الطائي، عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام فقال: " لا تقل: عليك السلام، ولكن قل: السلام عليك وذكر قصة طويلة وهذا حديث حسن صحيح

[مسند أحمد] مخرجا (34/ 236) 20633 - حدثنا يزيد، أخبرنا سلام بن مسكين، عن عقيل بن طلحة، حدثنا أبو جرى الهجيمي ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت: يا رسول الله، إنا قوم من أهل البادية، فعلمنا شيئا ينفعنا الله به، قال: لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط، وإياك وتسبيل الإزار، فإنه من الخيلاء، والخيلاء لا يحبها الله وإن امرؤ سبك بما يعلم فيك، فلا تسبه بما تعلم فيه، فإن أجره لك، ووباله على من قاله

أحاديث ذات صلة