أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جاءَ يعودُ عبدَ اللَّهِ بنَ ثابتٍ فوجدَهُ قد غُلِبَ فصاحَ بهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلم يُجبهُ فاسترجعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وقالَ غُلِبنا عليكَ يا أبا الرَّبيعِ فصاحَ وبكينَ فجعلَ ابنُ عتيكٍ يسكِّتُهنَّ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ دَعْهنَّ فإذا أوجبَ فلا تبكينَّ باكيةٌ قالوا وما الوجوبُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ الموتُ

الدلالات الموضوعية:# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# أدعية وأذكار - ما يدعو به عند المصيبة# جنائز وموت - الزجر عن النياحة# مريض - مشروعية عيادة المريض وفضلها# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: خلاصة الأحكام للنووي
الراوي: جابر بن عتيك
المحدث: النووي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

أنَّهُ دخلَ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ على ميِّتٍ فبَكى النِّساءُ فقالَ جَبرٌ أتبْكينَ ما دامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ جالسًا قالَ دعْهنَّ يبْكينَ ما دامَ بينَهنَّ فإذا وجبَ فلا تبْكِينَّ باكيةٌ الراوي : جابر بن عتيك المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3195 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3195)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/ 208) واللفظ لهما، وأبو داود (3111)، ومالك (802/263) مطولا.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أحسنَ الناسِ عِشرةً لأصحابِه؛ فكان يُواسيهم، ويَزورُ مَن يَحتضِرُ منهم، فيَنصَحُ أهلَه، ويَنهاهم عمَّا لا يَنبَغي لهم فِعلُه؛ شَفقةً عليهم.

وهذا الحديثُ يَحكي موقِفًا مِن مواقفِه صلَّى الله عليه وسلَّم مع أصحابِه، حيثُ يُخبرُ جبْرُ بنُ عَتيكٍ رَضِي اللهُ عنه: "أنَّه دخَل مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على ميِّتٍ"، أي: كان مُصاحِبًا للنَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في الدُّخولِ على رجُلٍ لم يَمُتْ بعدُ، لكنَّه قارَب الموتَ، فبَكى النِّساءُ وأخْذَنَ يَبْكين على الميِّتِ، فقال جَبرٌ: "أتَبْكين ما دام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم جالِسًا"، أي: استَنكَر جَبرٌ بُكاءَهنَّ في حَضرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "دَعْهنَّ يَبْكين ما دام بينَهنَّ"، أي: اترُكْهن، ولا تَمنَعْهن البُكاءَ ما دام حيًّا؛ لأنَّ البكاءَ حينَئذٍ ليس على مُصيبةٍ؛ لأنَّ المصيبةَ لم تقَعْ بعدُ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فإذا وجَبَ"، أي: إذا مات، "فلا تَبكِيَنَّ باكيةٌ"، أي: فامْتنِعْن عن البُكاءِ، والمقصودُ بالبكاءِ هنا الصِّياحُ والنِّياحةُ؛ لأنَّه قد يتَرتَّبُ على بُكائِهنَّ صياحٌ، ورَفعُ صوتٍ بالمصيبةِ، أمَّا البكاءُ الَّذي هو دمْعُ العينِ، وحُزنُ القَلبِ فهذا لا شَيءَ فيه، وإنَّما هو رَحمةٌ مِن اللهِ، وهو خارجٌ عن إرادةِ الإنسانِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على عِيادةِ المريضِ .

أحاديث ذات صلة