- أنَّه لَمَّا وَفَدَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّم مَع قَومِه سَمِعه يُكنُّونَه بأَبي الحَكَم، فَدَعاه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّم، فَقال: إنَّ اللهَ هوَ الحَكَمُ ، وإليهِ الحُكْمُ، فَلِم تُكنَّى أبا الحَكمِ ؟! فقال: إنَّ قَومي إذا اختَلَفوا في شيءٍ أَتَوْني فحَكَمْتُ بَينَهم، فَرَضي كِلا الفَريقينِ، فَقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّم: ما أَحسَن هَذا! فَما لكَ مِنَ الوَلدِ؟ قال: لي شُريحٌ ومُسلمٌ وعَبدُ اللهِ، قال: فَمَن أَكبَرُهُم؟ قال: شُريحٌ، قال: فأَنتَ أبو شُريحٍ.

قال شُريحٌ: وأَنا هانِئٌ، لَمَّا حَضَر رُجوعُه إلى بِلادِه أَتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّم فَقال: أَخبِرْني بأيِّ شيءٍ يوجِبُ لي الجنَّةَ؟ قال: عليكَ بحُسنِ الكَلامِ وبَذْلِ الطَّعامِ.

الدلالات الموضوعية:# أسماء - من غير النبي اسمه# آداب الكلام - استحباب طيب الكلام# عقيدة - إثبات أسماء الله# أطعمة - إطعام الطعام# أسماء - التكني
المصدر: الإلزامات والتتبع
الراوي: هانئ بن يزيد بن نهيك أبو شريح
المحدث: الوادعي
الحكم:رجاله رجال الصحيح إلا يزيد بن المقدام وقد قال الحافظ في التقريب أنه صدوق

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4955)، والنسائي (5387)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (811) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

لما وفدَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مع قومِه سمعَهم يكْنونَه بأبي الحكمِ ، فدعاه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: إن اللهَ هو الحكمُ ، وإليه الحكمُ ، فلم تكَنَّى أبا الحكمِ ؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيءٍ أتوْني فحكمتُ بينهم ، فرضَي كِلاَ الفريقيْن, فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ما أحسنُ هذا ، فما لك من الولدِ؟ قال: لي شريحٌ ، ومسلمٌ ، وعبدُ اللهِ، قال: فمن أكبرُهم ؟ قلت: شريحٌ ، قال: فأنت أبو شريحٍ.

الراوي : هانئ بن يزيد بن نهيك أبو شريح المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4955 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4955)، والنسائي (5387)، وابن حبان (504) مطولا، والحاكم (62) جميعا بلفظه.

كانَ أهلُ الجاهِليَّةِ يتَسمَّونَ بأسماءَ ربما تجزَعُ مِنها النفسُ لسوئِها، أو رُبما تَشترِكُ في صِفةٍ مِن صفاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وكان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يأمُر بتَغييرِ الأسماءِ القَبيحةِ إلى أسماءٍ حَسَنةٍ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو شُرَيحٍ هانِئُ بنُ يَزيدَ رضِيَ اللهُ عنْه: "أنَّه لَمَّا وفدَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم"، أي: لَمَّا جاءَ إليه وهاجرَ معَ قومِه سمِعَهم النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يَكنُونَه بأبي الحَكمِ"، والكُنيةُ والتَّكْنيةُ: هيَ نِداءُ الإنسانِ بأبي فُلانٍ أو أمِّ فلانٍ، وهذا مِن بابِ التَّبْجيلِ والتَّشريفِ، ولكنْ لَمَّا سمِعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم هذه الكُنيةَ استَنكَرَها، فدَعا صاحبَها وأوضحَ لَه ما في كُنيتِه مِن الجَورِ على حقِّ اللهِ فقالَ: "إنَّ اللهَ هوَ الحَكمُ، وإليهِ الْحُكْمُ"، والحَكمُ هوَ الحاكمُ الذي إذا حَكَم لا يُردُّ حُكمُه، وهذهِ الصِّفةُ لا تَليقُ بغيرِ اللهِ تَعالى.

وقوله: "فلِمَ تُكْنى أبا الحكَمِ؟"، أي: ما سببُ تلكَ الكُنيةِ؟ فقالَ: "إنَّ قَوْمي إذا اختلَفوا في شَيءٍ أتَوْني فحَكَمتُ بينَهم، فرَضِيَ كِلَا الفَريقَينِ"، أي: رَضُوا بحُكْمي وحِكْمتي؛ ولذلكَ كنَّوهُ بأبي الحَكمِ، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "ما أحسنَ هذا"! أي: رضِيَ بفِعلِه وإصلاحِه بينَ الناسِ، ثم قالَ له: "فما لكَ مِن الوَلدِ؟"، أي: ما أسماءُ أولادِكَ مِن الذُّكورِ؟ قالَ أبو شُرَيحٍ: "لي شُرَيحٌ، ومُسلِمٌ، وعبدُ اللهِ"، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "فمَنْ أكبرُهم؟ "قالَ أبو شُريحٍ: "شُرَيحٌ" فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "فأنتَ أبو شُريحٍ"، أي: إنَّ كُنيتَك تكونُ بابنِكَ الأكبرِ لا الَّتي تُكْنى بها، وتَكنِيتُه بابنِه الأكبرِ ليسَ على الشَّرطِ ولكنْ قد تكونُ الكُنيةُ على صِفةٍ يُعرَفُ بها الرجلُ دونَ أنْ يكونَ بها مخالفةٌ شرعِيَّةٌ.

وفي الحديث: الحثُّ على تَغييرِ الأسماءِ والكُنَى القبيحةِ إلى أسماءٍ وكُنًى حَسنةٍ، والنهيُ عن اتِّخاذِ اسمٍ أو كُنيةٍ بصِفاتِ اللهِ التي يَتفرَّدُ بها سُبحانَه.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 289) 4955 - حدثنا الربيع بن نافع، عن يزيد يعني ابن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن جده، شريح عن أبيه هانئ أنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟ قال: لي شريح، ومسلم، وعبد الله، قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح، قال: فأنت أبو شريح قال أبو داود: شريح هذا هو الذي كسر السلسلة، وهو ممن دخل تستر قال أبو داود: وبلغني أن شريحا كسر باب تستر، وذلك أنه دخل من سرب

سنن النسائي (8/ 226) 5387 - أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا يزيد وهو ابن المقدام بن شريح، عن شريح بن هانئ، عن أبيه هانئ ، أنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعه وهم يكنون هانئا أبا الحكم، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إن الله هو الحكم وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، قال: ما أحسن من هذا، فما لك من الولد؟ قال: لي شريح، وعبد الله، ومسلم، قال: فمن أكبرهم؟ قال: شريح، قال: فأنت أبو شريح فدعا له ولولده

الأدب المفرد (ص: 282) 811 - حدثنا أحمد بن يعقوب قال: حدثنا يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ الحارثي، عن أبيه المقدام، عن شريح بن هانئ قال: حدثني هانئ بن يزيد ، أنه لما وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه، فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، فلم تكنيت بأبي الحكم؟ قال: لا، ولكن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، قال: ما أحسن هذا ، ثم قال: ما لك من الولد؟ قلت: لي شريح، وعبد الله، ومسلم، بنو هانئ، قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح، قال: فأنت أبو شريح ، ودعا له وولده

أحاديث ذات صلة