[عن] ابن عباس يقول: وُضِعَ عمرُ بنُ الخطابِ رضي اللهُ عنه على سرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ الناسُ يدعونَ ويصَلُّونَ قبلَ أنْ يُرْفَعَ وأنا فيهم فلم يَرُعْنِي إلا رجلٌ قد أخذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي فالتَفَتُّ فإذَا هُوَ عليُّ بنُ أبِي طالبٍ رضي اللهُ عنه فَتَرَحَّمَ علَى عمرَ رضي اللهُ عنه فقالَ: ما خلَّفْتَ أحدًا أحبَّ إلِيَّ أنْ ألْقَى اللهَ تعالَى بمثلِ عملِهِ منكَ وَايْمُ اللهِ إنْ كنتُ لأظنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللهُ مع صَاحِبَيْكَ وذلكَ أنِّي كنتُ أُكْثِرُ أن أسمَعَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليْهِ وسَلَّمَ يقولُ: فَذَهبْتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ ودخلتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ وخرجتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ وإن كنتُ لأَظُنُّ لَيَجَعَلَنَّكَ اللهُ مَعَهُمَا

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل قيام الليل# استئذان - قرع الباب# إيمان - إرادة الله# تفسير آيات - سورة الكهف# تراويح وتهجد وقيام ليل - الحث على صلاة الليل# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# فتن - مقتل عمر# جنائز وموت - الثناء على الجنازة والعكس
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد في ((فضائل القرآن)) (327) بلفظه، ومسلم (2389)، وابن المبارك في ((المسند)) (254) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

[عن] ابن عباس يقول: لمَّا وُضِعَ عمرُ على سَريرِهِ، اكتنفَهُ النَّاسُ يدعونَ ويصلُّونَ - أو قالَ يُثنونَ ويصلُّونَ - عليهِ قبلَ أن يرفعَ، وأَنا فيهِم، فلم يرُعني إلَّا رجلٌ قد زحَمَني، وأخذَ بمنكَبي، فالتفتُّ فإذا عليُّ بنُ أبي طالبٍ، فترحَّمَ علَى عمرَ، ثمَّ قالَ: ما خلَّفتَ أحدًا أحبَّ إليَّ أن ألقى اللَّهَ بمثلِ عَملِهِ منكَ، وايمُ اللَّهِ، إن كنتُ لأظنُّ ليجعلنَّكَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ معَ صاحِبَيكَ، وذلِكَ أنِّي كنتُ أَكْثرُ أن أسمعَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: ذَهَبتُ أَنا وأبو بَكْرٍ وعمرُ، ودخلتُ أَنا وأبو بَكْرٍ وعمرُ، وخرَجتُ أَنا وأبو بَكْرٍ وعمر، فَكُنتُ أظنُّ ليجعَلنَّكَ اللَّهُ معَ صاحِبَيكَ الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 81 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (98) بلفظه، والبخاري (3685)، ومسلم (2389) كلاهما باختلاف يسير.

كان صحابةُ النَّبيِّ- رِضوانُ اللهِ عليهم- مِثالًا حيًّا في التَّآخي والتَّوادِّ والمحبَّةِ، وفي هذا الأثرِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّه: "لَمَّا وُضِعَ عمَرُ على سَريرِه"، أي: لَمَّا مات وأَرادُوا تَجْهيزَه للدَّفنِ ووُضِعَ على النَّعشِ، "فتكَنَّفَه النَّاسُ"، أي: أحاطوا به مِن جميعِ جَوانِبِه، والأكنافُ: النَّواحي، "يدْعُونَ ويُصَلُّونَ قبْلَ أنْ يُرْفَعَ"، أي: يَترحَّمونَ عليه قبْلَ أنْ يُوارَى، قال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "وأنا فيهم، فلم يَرُعْنِي"، أي: لم يفْزَعْني في هَيبةِ المشهَدِ والموقِفِ، "إلَّا رجُلٌ آخِذٌ مِنْكَبي، فإذا عليُّ بنُ أبي طالبٍ، فترحَّمَ على عُمَرَ"، أي: دعا له بالرَّحمةِ، أي: دعا لعُمرَ بالرَّحمةِ، وقال مخاطبًا إيَّاه: ما خلَّفْتُ أحدًا أحبَّ إليَّ أنْ ألْقى اللهَ بمثْلِ عمَلِه منك"، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ عليًّا كان لا يَعتقِدُ أنَّ لأحدٍ عملًا في ذلك الوقْتِ أفضَلَ من عمَلِ عُمَرَ، ثم قال عليٌّ: "وايْمُ اللهِ"، أي: أُقْسِمُ بأيمانِ اللهِ وعُهودِه ومواثيقِه، "إنْ كنْتُ لأظُنُّ أنْ يجعَلَك اللهُ مع صاحِبَيْك" وهذا يَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ: ما وقَعَ، وهو دَفْنُه عندهما، ويَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ بالمعيَّةِ: ما يَؤُولُ إليه الأمْرُ بعدَ الموتِ مِن دُخولِ الجنَّةِ، ونحو ذلك، والمُرادُ بصاحِبَيْه: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأبو بكْرٍ رضِيَ اللهُ عنه؛ ثم أوْضحَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه سببَ كلامِه هذا بقوله: "وذلك أنَّي كنْتُ أُكْثِرُ أنْ أسمَعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ذهَبْتُ أنا وأبو بكرٍ وعُمَرُ، ودخَلْتُ أنا وأبو بكْرٍ وعُمَرُ، وخرَجْتُ أنا وأبو بكْرٍ وعُمَرُ؛ فكنْتُ أظُنُّ لَيَجْعلَنَّك اللهُ مع صاحِبَيْك"، أي: لكثرةِ مُرافقتِهما لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحديثِ: بيانُ فضْلِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه، وبيانُ مَنقبَةٍ ظاهرةٍ له.

وفيه: شَهادةُ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم لبِعضِهم بالفضْلِ.

أحاديث ذات صلة