عن عائشةَ رضي اللهُ عنها قالت: لما بعثَ أهلُ مكةَ في فداءِ أسراهُم بَعَثَتْ زينبُ في فداءِ أبي العاص بمالٍ , وبعثتْ فيه بقلادَةٍ لها كانت عند خديجةَ أدخلَتْهَا بها على أبِي العاصِ قالتْ: فلمَّا رآها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رقَّ لها رِقَّةً شديدةً وقال: إن رأيتُم أن تُطْلِقُوا لها أسيرَهَا وترُدُّوا عليها الذي لَها قالوا: نعم وكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَخَذَ عليه , أو وعدَه , أن يخلِّيَ سبيلَ زينبَ إليهِ , فبعثَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا من الأنصارِ فقال: كونَا ببطنِ يَأْجُجٍ حتى تمرَّ بكمَا زينبُ فتصْحَبَاهَا حتى تأتِيَا بِهَا
أخرجه الحاكم (6840) بلفظه، وأبو داود (2692)، وأحمد (26362) كلاهما بنحوه.
عن عائشَةَ قال : لمَّا بعثَ أَهْلُ مَكَّةَ في فداءِ أسراهُم بعثَتْ زينبُ في فداءِ أبي العاصِ بمالٍ، وبعثَت فيهِ بقلادةٍ لَها كانت عندَ خديجةَ أدخلَتها بِها علَى أبي العاصِ قالَت: فلمَّا رآها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ رقَّ لَها رقَّةً شديدةً، وقالَ: إن رأيتُمْ أن تُطلقوا لَها أسيرَها، وتردُّوا علَيها الَّذي لَها.
فقالوا: نعَم.
وَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أخذَ علَيهِ أو وعدَهُ أن يخلِّيَ سبيلَ زينبَ إليهِ، وبعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا مِنَ الأنصارِ، فقالَ: كونا ببطنِ يأجَجَ حتَّى تمرَّ بِكُما زينبُ فتَصحباها حتَّى تأتيا بِها الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2692 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (2692) بلفظه، وأحمد (26362)، والحاكم (5038) كلاهما باختلاف يسير.
في هذا الحَديث تقولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها: "لَمَّا بعَث"، أي: أَرسَل "أهلُ مَكَّةَ في فِداءِ أَسرَاهُم"، أي: لِيَدفَعُوا الفِديةَ ويُحرِّروا أَسْرَاهُم "بعثت زَيْنَبُ في فِداءِ أَبِي العَاصِ بِمَالٍ"، أي: بِمِقدارٍ مِن المال، "وبَعَثت فيه"، أي: وأَرْسَلَتْ ضِمْنَ مالِ الفِديَةِ "بِقِلادةٍ " وهي ما يُوضَعُ في العُنُقِ، "لها"، أي: لِزَيْنَبَ "كانت عندَ خَدِيجَةَ"، أي: كانت لِأُمِّها خَدِيجَةَ رَضِي اللهُ عنها، "أَدْخَلَتها بها"، أي: أَعْطَتْها إيَّاها حِينَ تزوَّجت ودخَلَت "على أَبِي العَاصِ، قالَتْ"، أي: عَائِشَةُ: "فَلمَّا رَآهَا"، أي: فَلمَّا رأى النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم القِلادَةَ وعرَفها "رَقَّ لها رِقَّةً شَدِيدَةً"، أي: رَأَفَ بِزَيْنَبَ ورَحِمها، "وقال: إنْ رَأَيتُم"، أي: لو رَضِيتُم "أنْ تُطلِقُوا لها أَسِيرَها"، أي: أن تُطلِقُوا سَرَاحَ أبِي العَاصِ مِن أَجْلِ زَيْنَبَ، "وتَرُدُّوا عليها الَّذِي لها"، أي: وتُعطُوها القِلادةَ الَّتِي دفَعَتْها فِديةً له، "فقالوا: نَعَمْ"، أي: رَضِينَا بذلك.
"وكان رسولُ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أَخَذَ عليه"، أي: أَخَذ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم على أبِي العَاصِ عهدًا "أو وَعَده"، أي: وَعَد أبو العَاصِ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم وَعْدًا "أنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إليه"، أي: يَترُكَ زَيْنَبَ لِتُهاجِرَ إلى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مِن مَكَّة إلى المدينةِ، "وبَعَث رسولُ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ ورَجُلًا مِن الأنصارِ"، أي: أَرْسَلَهما لِيَأتِيَا بِزَيْنَبَ، "فقال" النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "كُونَا"، أي: امْكُثَا "بِبَطْنِ يَأْجِجَ" وهو مَوْضِع قريب مِن مَكَّةَ "حَتَّى تَمُرَّ بكما زَيْنَبُ"، أي: حَتَّى تَصِلَ زَيْنَبُ إلى ذلك الموضعِ "فتَصْحَبَاها"، أي: تكونا مَعَها "حَتَّى تَأْتِيَا بِها"، أي: حَتَّى تُوَصِّلاها إِلَيَّ.
وفي الحَدِيثِ: بيانُ رِقَّةِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ورحمتِه بأولادِه.
وفيه: قَبُولُ فِداءِ الأَسْرَى بالمالِ.
وفيه: استِئذانُ القائدِ الجنودَ قَبْلَ التصرُّفِ فيما يَخُصُّهم مِن الغَنِيمَةِ.