أنَّ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انصرفَ من صلاةٍ جَهَرَ فيها بالقِرَاءَةِ فقالَ: هل قَرَأَ معِي أحدٌ منكم آنِفًا؟ قال: رجلٌ نعم يا رسولَ اللهِ قال: إنِّي أقولُ: ما لي أنازَعُ القرآنَ؟ قال: فانتهى الناسُ عن القِراءَةِ معَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما جَهَرَ فيه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من القراءَةِ في الصلاةِ حينَ سمِعُوا ذلك من رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

الدلالات الموضوعية:# صلاة - القراءة في السرية والجهرية للإمام والمأموم والمنفرد# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بها# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# صلاة - الجهر والإسرار بالقراءة# صلاة - رفع الصوت بالقراءة في الصلاة# صلاة - القراءة خلف الإمام# صلاة - الانصراف من الصلاة# صلاة - ما يجتنب في الصلاة وما لا يجتنب
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: أبو هريرة
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (772)، ومسلم (396)، وأبو داود (797)، والنسائي (969)، وأحمد (8006) واللفظ له

الشرح والتوضيح

سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، يقولُ: في كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَما أسْمعنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أسْمَعْنَاكُمْ، وما أخْفَى عَنَّا أخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وإنْ لَمْ تَزِدْ علَى أُمِّ القُرْآنِ أجْزَأَتْ وإنْ زِدْتَ فَهو خَيْرٌ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 772 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (772) واللفظ له، ومسلم (396) تَبليغُ الدِّينِ وتَعليمُه للناسِ واجبٌ على كلِّ مُسلمٍ بقَدْرِ عِلمِه واستطاعتِه.وفي هذا الحديثِ يَضرِبُ أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أفضَلَ الأمثلةِ في ذلك، ويقومُ بِواجِبِه في تَبليغِ الدِّينِ وتَعليمِ العِلمِ لعامَّةِ النَّاسِ، وعدَمِ كِتمانِه، وحَديثُه هنا عن الصَّلاةِ، فيُخبِرُ أنَّ المُصلِّيَ يجِبُ أنْ يَقرَأَ القُرآنَ في كلِّ الصَّلواتِ، لكنْ في بَعضِها بالجَهْرِ، وهو رفْعُ الصَّوتِ عندَ قِراءةِ الفاتحةِ وما تَيسَّرَ مِن القرآنِ، وفي بَعضِها بالسِّرِّ، فيَخفِضُ صَوتَه بالقِراءةِ، ومَدارُ هذا كلِّه على فِعلِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد جَهَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاةِ الصَّبحِ «الفَجْر»، والرَّكعتينِ الأُولَيَينِ مِن المغرِبِ والعِشاءِ.

وكان يُسِرُّ في غيرِ ذلك، وربَّما أسَرَّ في نَوافلِ اللَّيلِ وربَّما جهَرَ، كما في حَديثِ التِّرمذيِّ عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فقام الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم باتِّباعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، وتابَعَهم مَن بعْدَهم، فكانوا يَجهَرون فيما جَهَرَ به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الصَّلواتِ، ويُسِرُّون فيما كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُسِرُّ فيه.ثمَّ بيَّن أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الواجبَ في القِراءةِ هو قِراءةُ أمِّ القرآنِ، وهي الفاتحةُ، وسُمِّيَتْ بأمِّ القرآنِ؛ لاشتمالِها على المعاني الَّتي في القرآنِ، ولأنَّها أوَّلُ القرآنِ، فمَن قرَأَ بالفاتحةِ قضَتْ عنه الواجبَ الذي عليه، وصارَتْ صَلاتُه صَحيحةً، ومَن زاد عليها بقِراءةِ ما تَيسَّرَ مِن القرآنِ فإنَّ ذلك مِن بابِ التَّنفُّلِ الَّذي يُثابُ عليه فاعلُه.وفي الحديثِ: الاتِّباعُ، وترْكُ الابتداعِ، والحرصُ على مُوافَقةِ هَدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: وُجوبُ قِراءةِ الفاتحةِ في جَميعِ الصَّلواتِ؛ في الجَهريَّةِ جَهْرًا، وفي السِّرِّيةِ سرًّا.

أحاديث ذات صلة