- حديث الرُّبيِّعِ بنتِ معوِّذٍ : [ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ امرأةَ ثابتِ بنِ قَيسِ بنِ شِماسٍ لمَّا اختَلَعَت من زَوجِها] أنَّها تعتدَّ بحيضةٍ، وأمرَها أن تتربَّصَ حَيضةً واحدةً وتلحقْ بأهلِها
أخرجه النسائي (3497)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6963)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (4729) واللفظ لهم جميعا.
أنَّ ثابتَ بنَ قيسِ بنِ شمَّاسٍ ضربَ امرأتَهُ فَكَسرَ يدَها ، وَهيَ جميلةُ بنتُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبيٍّ ، فأتى أخوها يشتَكيهِ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فأرسلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى ثابتٍ فقالَ لَهُ : خُذِ الَّذي لَها علَيكَ وخلِّ سبيلَها ، قالَ : نعَم ، فأمرَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أن تتربَّصَ حَيضةً واحدَةً ، فتَلحقَ بأَهْلِها الراوي : الربيع بنت معوذ بن عفراء المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3497 خلاصة حكم المحدث : صحيح شرَع اللهُ عزَّ وجلَّ الطَّلاقَ والخُلعَ بين الزَّوجين إنِ استحالَتِ العِشرةُ بالمعروفِ بينَهما.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعوِّذِ بنِ عَفْراءَ رَضِي اللهُ عَنها: "أنَّ ثابِتَ بنَ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ ضرَبَ امْرأَتَه"، أي: زَوجتَه، "فكَسَر يدَها، وهي جَميلةُ بنتُ عبدِ اللهِ بنِ أُبيٍّ، فأَتى أخوها يَشتَكيه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أَخبَر النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بما فعَله ثابِتُ بنُ قَيسٍ مع أُختِه، "فأَرْسل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلى ثابِتٍ فقال له: خُذِ الَّذي لها عليك وخَلِّ سَبيلَها"، أي: ما دفَعْتَه لها مِن المَهرِ والصَّداقِ وفارِقْها، فقال ثابِتٌ رَضِي اللهُ عَنه ملبِّيًا لأَمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "نَعمْ"، قالت الرُّبيِّعُ: "فأَمَرَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن تترَبَّصَ حَيضةً واحِدةً"، أي: أن تَعتدَّ بحَيضَةٍ، "فتَلْحَقَ بأَهلِها"، أي: تَرجِعَ إليهم، وهذا كِنايةٌ عن أنَّها يَحِقُّ لها الزَّواجُ بتِلك الحَيضَةِ؛ فالخُلعُ فَسْخٌ بائنٌ لا طَلاقٌ، سواءٌ أَوقَعَه بلَفظِ الفَسْخِ، أو الطَّلاقِ، أو الخُلعِ، أو الفِداءِ، أو غيرِ ذلك، والمختلِعةُ تَعْتَدُّ بحَيضةٍ واحِدةٍ؛ لأنَّه لا رَجْعةَ لها، فتَكْفي حَيضةٌ للعِلمِ ببَراءةِ رَحِمِها كالاستِبْراءِ.
والخُلعُ يَحصُلُ بمُوافَقَةِ الزَّوجين؛ لأنَّ المرأةَ فيه هي الباذِلَةُ للمالِ، ولا يَجوزُ حَملُها على دَفعِ مالِها في الخُلعِ بغيرِ رِضاها، كما أنَّ الرَّجلَ هو المالِكُ للعِصْمةِ، ولا يَصِحُّ حَمْلُه على تَركِها بغَيرِ رِضاه، وقد أَمَر اللهُ ببَعثِ حَكَمَين للإصلاحِ بينَ الزَّوجينِ، فقال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 35] ، ومِثْلُ هذا ما إذا تَضرَّرَتِ المرأةُ بالبقاءِ في حِبالِ الزَّوجِ وكَرِهَتْه، فللإمامِ أو القاضي حِينَئذٍ أنْ يُوقِعَه عليه إذا ثبَتَ لدَيه بالقرائنِ حاجَةُ الزَّوجةِ إليه، وليس للمرأةِ أنْ تُسارِعَ إلى الخُلعِ دونَ سبَبٍ؛ فقد قال النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ المُختلِعاتِ والمنتزِعاتِ هنَّ المنافِقاتُ"، أي: إنَّ اللَّاتي يَطلُبْنَ الخُلعَ والطَّلاقَ مِن أزواجِهنَّ لغيرِ عُذرٍ هنَّ مُنافقاتٌ نفاقًا عمَليًّا .
سنن النسائي (6/ 186) 3497 - أخبرنا أبو علي محمد بن يحيى المروزي، قال: أخبرني شاذان بن عثمان، أخو عبدان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن، أن الربيع بنت معوذ بن عفراء ، أخبرته: أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي، فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال له: خذ الذي لها عليك وخل سبيلها، قال: نعم، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتربص حيضة واحدة، فتلحق بأهلها
المعجم الأوسط (7/ 96) 6963 - حدثنا محمد بن علي المروزي، ثنا خلف بن عبد العزيز بن عثمان بن جبلة، حدثني أبي، عن جدي، ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن الربيع بنت معوذ بن عفراء ، أخبرته أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته، فكسر يدها، وهي: جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول، فأتى أخوها يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت بن قيس قال: خذ الذي لها عليك، وخل عنها قال: نعم، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تربص حيضة واحدة، وتلحق بأهلها
مستخرج أبي عوانة (3/ 218) 4729 - حدثني أحمد بن سهل بن مالك، على المذاكرة، قثنا محمد بن زياد، قثنا مسلمة بن الصلت الشيباني، قثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قالا: أخبرتنا الربيع بنت معوذ بن عفراء ، أن ثابت بن قيس، ضرب امرأته، فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله، فأتى أخوها رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكيه، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت، فقال: خذ الذي لها وخل سبيلها ، قال: نعم فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تربص حيضة