يا ابنَ حَوَالَةَ ! إذا رأيتَ الخِلافةَ قد نَزَلَتِ الأرضَ المُقَدَّسَةَ ، فقد دَنَتِ الزلازلُ ، والبَلابلُ ، والأمورُ العِظامُ ، والساعةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ من الناسِ من يَدِي هذه مِن رأسِكَ
أخرجه أبو داود (2535)، وأحمد (22487)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 328) واللفظ لهم مطولًا.
نزلَ عليَّ عبدُ اللَّهِ بنُ حوالةَ الأزديُّ فقالَ لي: بعثَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لنغنمَ على أقدامنا فرجعنا، فلم نغنم شيئًا وعرفَ الجَهْدَ في وجوهنا فقامَ فينا فقالَ: اللَّهمَّ لا تَكِلْهُم إليَّ، فأضعفَ عنهم، ولا تَكِلْهُم إلى أنفسِهِم فيعجزوا عنها، ولا تَكِلْهُم إلى النَّاسِ فيستأثروا عليهم ثمَّ وضعَ يدَهُ على رأسي، أو قالَ: على هامَتي، ثمَّ قالَ: يا ابنَ حوالةَ، إذا رأيتَ الخلافةَ قد نزَلَت أرضَ المقدَّسةِ فقَد دنَتِ الزَّلازِلُ والبَلابلُ والأمُورُ العِظامُ، والسَّاعةُ يومَئذٍ أقرَبُ منَ النَّاسِ من يدي هذِهِ من رأسِكَ الراوي : عبدالله بن حوالة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2535 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيح سنن أبي داود] التخريج : أخرجه أبو داود (2535)، وأحمد (22487)، وأبو يعلى الموصلي (6867) واللفظ لهم جميعا.
أصحابُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم خيرُ هذِه الأُمَّة في الفَضلِ والمعروف، ومُوافَقَةِ الحَقِّ، والعِلم والعَمل، وكانوا يُجاهِدون في سبيل الله باللِّسانِ وبالسِّنانِ، وكان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم حريصًا عليهم ورَؤوفًا رحيمًا بهم، وعَلَّمهم وعلَّم الأُمَّةَ بعدَهم كلَّ شيءٍ.
وفي هذا الحديثِ يقول ابنُ زُغْبٍ الإِيَادِيُّ: "نَزَلَ علَيَّ"، أي: ضَيْفًا، "عبدُ الله بن حَوَالَةَ" وكانتْ له صُحْبَةٌ، نزل الأُردنَّ، ويُقال: سَكَنَ دِمَشْقَ، "الأَزْدِيُّ" نِسْبَةً إلى قَبيلَةِ الأَزْدِ، "فقال" عبدُ الله بن حَوَالَةَ، "لي"، أي: لابنِ زُغْبٍ الإِيادِيِّ: "بَعَثَنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم"، أي: إلى غَزْوِ الكُفَّار وقِتالِهم، "لِنَغْنَمَ"، أي: لِيَحْصُلَ لنا مالُ الغنيمة، "على أقدامنا"، أي: نمشي على أَرْجُلِنا ليس لنا ما نَركَبُه، "فَرَجِعْنا" من الغَزْوِ والقِتال سالِمين آمنِين؛ ولكنْ "لمْ نَغْنَمْ شيئًا"، أي: لمْ نُصِبْ شيئًا من الغنيمةِ، "وَعَرَفَ" رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، "الجَهْدَ"، أي: أَثَرَ المَشَقَّةِ والتَّعَبِ في وُجوهِنا، "فقام فينا" رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم خَطيبًا داعِيًا، "فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "اللَّهُمَّ لا تَكِلْهُمْ"، أي: لا تُفَوِّضْهُمْ، "إِلَيَّ، فَأَضْعُفَ عنهم"، أي: عن مَعونَتِهم؛ فإنَّ الإنسانَ خُلِقَ ضعيفًا، "ولا تَكِلْهُمْ إلى أَنْفُسِهم"، أي: لا تُفَوِّضْ أمرهم إلى أَنْفُسِهم، "فَيَعْجِزوا عنها"، أي: عن إعانة أَنْفُسِهم، "ولا تَكِلْهُمْ إلى النَّاس"، أي: لا تُفَوِّضْ أمرهم إلى النَّاس، "فَيَسْتَأْثِرُوا"، أي: فَيَسْتَبِدُّوا ويختاروا ويُرَجِّحوا أَنْفُسَهم عليهم، ثُمَّ وضَع رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَدَهُ الشَّريفةَ على رأسي، أي: على رأسِ ابنِ حَوَالَةَ، "أو قال"- الشَّكُّ من الرَّاوِي-: "على هامَتِي"، أي: أعْلَى رأسي، "ثُمَّ قال" رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: يا ابنَ حَوَالَةَ، "إذا رأيتَ الخِلافةَ"، أي: الرِّياسَةَ والوِلايَةَ العامَّة، والمقصودُ هنا خِلافةُ النُّبُوَّةِ، "قد نزلتْ"، أي: صارتْ وانتقلتْ من المدينةِ إلى "أَرْضِ المُقَدَّسَةِ"، أي: الشَّامِ؛ وقد وقَع ذلك في زَمن إمارَةِ بَنِي أُمَيَّةَ، "فقد دَنَتْ"، أي: قَرُبَت، "الزَّلازِلُ" جمع زَلْزَلَة؛ وهي هِزَّةُ الأرضِ وحَركتُها، "والبَلابِلُ"، أي: الهُمومُ والأحزان "والأُمورُ العِظام" مِن الدَّواهي والفِتَنِ، "والسَّاعةُ"، أي: أَشْراطُ السَّاعة وعَلامَاتُها، "يومئذٍ أقربُ من النَّاس من يَدِي هذه مِن رأسِك"، أي: إنَّها قَريبةٌ جدًّا.
وفي الحديثِ: عَلَمٌ من أَعْلامِ النُّبُوَّةِ؛ حيثُ وقَع ما أَخبَر به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وانتقلتِ الخِلافةُ إلى بِلاد الشَّام.
.
سنن أبي داود (3/ 19) 2535 - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا معاوية بن صالح، حدثني ضمرة، أن ابن زغب الإيادي، حدثه قال: نزل علي عبد الله بن حوالة الأزدي، فقال لي: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنغنم على أقدامنا فرجعنا، فلم نغنم شيئا، وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا، فقال: اللهم لا تكلهم إلي، فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم ثم وضع يده على رأسي، أو قال: على هامتي، ثم قال: يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك، قال أبو داود: عبد الله بن حوالة حمصي
[مسند أحمد] (37/ 151) 22487 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية، عن ضمرة بن حبيب، أن ابن زغب الإيادي حدثه قال: نزل علي عبد الله بن حوالة الأزدي فقال لي: وإنه لنازل علي في بيتي بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حول المدينة على أقدامنا لنغنم، فرجعنا ولم نغنم شيئا، وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا فقال: اللهم لا تكلهم إلي فأضعف، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم .
ثم قال: ليفتحن لكم الشام والروم وفارس أو الروم وفارس حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا، ومن البقر كذا وكذا، ومن الغنم حتى يعطى أحدهم مائة دينار فيسخطها .
ثم وضع يده على رأسي، أو هامتي، فقال: يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك
دلائل النبوة للبيهقي (6/ 328) أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، أن حمزة بن حبيب، حدثه عن ابن زغب الأيادي، قال: نزل عبد الله بن حوالة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغنا أنه فرض له في المائتين فأبى إلا مائة قال: قلت له أحق ما بلغنا أنه فرض لك في مائتين فأبيت إلا مائة؟ فوالله ما منعه وهو نازل علي أن يقول لا أم لك أو لا يكفي ابن حوالة مائة في كل عام؟ ثم أنشأ يحدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا على أقدامنا حول المدينة لنغنم فقدمنا ولم نغنم شيئا، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بنا من الجهد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى الناس فيهونوا عليهم، ولا تكلهم إلى نفسهم فيعجزوا عنها ولكن توحد بأرزاقهم ، ثم قال: ليفتحن لكم الشام، ثم لتقتسمن كنوز فارس والروم، وليكونن لأحدكم من المال كذا وكذا حتى إن أحدكم ليعطى مائة دينار فيسخطها ، ثم وضع يده على رأسي، وقال: يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد أتت الزلازل والبلايا والأمور العظام، والساعة أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك ، قلت: أراد بالساعة انخرام ذلك القرن والله أعلم، وأراد بكنوز فارس وبكنوز الروم ما كان منهم بالشام حين تفتح الشام تؤخذ كنوزهم بها وقد وجد ذلك