بينما أنا أسيرُ مع رسولِ اللهِ بين ( الجُحْفَةِ ) و ( الأبواءِ ) ، إذا غشِيَتْنا ريحٌ وظُلمةٌ شديدةٌ ، فجعل رسولُ اللهِ يتعوَّذُ ب أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ و أُعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ويقولُ : يا عُقبةُ ! تعوَّذْ بهما ، فما تعوَّذ مُتعوِّذٌ بمثلِهما .

قال : وسمعتُه يَؤُمُّنا بهما في الصلاةِ .

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - الذكر عند هياج الريح# استعاذة - ما يؤمر به من التعوذ# صلاة - مقدار القراءة في الصلاة# فضائل سور وآيات - سورة الناس# فضائل سور وآيات - سورة الفلق
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: عقبة بن عامر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1463)، والطبراني (17/345) (950)، والبيهقي (4221) واللفظ له

الشرح والتوضيح

عن عُقبةَ بنِ عامرٍ قالَ بينا أنا أسيرُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بينَ الجَحفَةِ والأبواءِ إذ غشِيتنا ريحٌ وظُلمةٌ شديدةٌ فجعلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يتعوَّذُ ب{ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } و{ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } ويقولُ يا عقبةُ تعوَّذْ بهما فما تعوَّذَ متعوِّذٌ بمثلِهما قالَ وسمعتُهُ يؤمُّنا بهما في الصَّلاةِ الراوي : عقبة بن عامر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1463 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1463)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (127)، والطبراني في ((الدعاء)) (978) جميعهم بلفظه.

المؤمنُ يَستعيِذُ باللهِ من شُرورِ خَلْقِه؛ لأنَّه سُبحانَه القادِرُ على صَرْفِ الشُّرورِ عن عبْدِه، ولقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستعيِذُ باللهِ ممَّا يَخافُ ويحذَرُ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكِي عُقْبَةُ بنُ عامرٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه بَينَما هو يَسيرُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين الجُحْفَةِ والأَبْواءِ.

والجُحْفَةُ موضِعٌ بينَ مَكَّةَ والمدينةِ، وتَبعُدُ عن مَكَّةَ 190كلم تقريبًا، بقُرْب (رابِغ)، وقدْ خَرِبت الجُحفةُ فصارَ النَّاسُ يُحرِمون مِن رابِغ، ورابغ قبْلَ الميقاتِ بقليلٍ.

والأَبْواءُ جبَلٌ بين مكَّةَ والمدينةِ.

وقوله: "إذ غَشِيَتْنَا ريحٌ وظُلْمةٌ شديدةٌ"، أي هبَّتْ علينا ريحٌ عاصفٌ وأحاطَتْ بنا ظُلْمةٌ شديدةٌ، فجعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتعوَّذُ بـ{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، أي: استعاذَ باللهِ عزَّ وجلَّ من هَوْلِ ما رأى بهاتَينِ السُّورتَينِ؛ سورةِ الفلق وسُورةِ النَّاس.

والمرادُ بالفَلَقِ الصُّبْحُ، وقيل: الخَلْقُ، والمعنى: أَسْتجيرُ باللهِ عزَّ وجلَّ ربِّ كلِّ شيءٍ.

ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعُقْبَةَ: «تعوَّذْ بهما»، أي: بالمُعَوِّذَتَيْنِ، «فما تعوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بمِثْلِهما»، أي: لن تجِدَ أفضَلَ منهما في التَّعاويذِ والمُنْجياتِ.

قال عقبةُ رضِيَ اللهُ عنه: «وسَمِعتُه يَؤمُّنا بِهما في الصَّلاةِ»، أي: سَمِعْتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَؤمُّنا بهاتَينِ السُّورتَينِ في الصَّلاةِ.

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ المؤمنَ يَتضرَّعُ باللُّجوءِ إلى اللهِ وقْتَ الشِّدَّةِ.

وفيه: فضْلُ المُعَوِّذَتَيْنِ، والحثُّ على التعوُّذِ بهما.

أحاديث ذات صلة