لَمَّا خرَجنا مِن مَكَّةَ اتَّبعَتنا ابنةُ حمزةَ تُنادي : يا عمِّ ، ويا عمِّ .

قالَ : فتَناولتُها بيدِها ، فدَفعتُها إلى فاطمةَ رضيَ اللَّهُ عنها فقُلتُ : دونَكِ ابنةَ عمِّكِ قالَ : فَلمَّا قدِمنا المدينةَ اختَصَمنا فيها أَنا وجعفرٌ وزيدُ بنُ حارثةَ فقالَ جَعفرٌ : ابنةُ عمِّي وخالتُها عِندي - يعني أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ - وقالَ زيدٌ : ابنةُ أخي .

وقلتُ : أَنا أخذتُها وَهيَ ابنةُ عمِّي .

فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : أمَّا أنتَ يا جعفرُ ، فأشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي ، وأمَّا أنتَ يا عليُّ ، فمنِّي وأَنا مِنكَ ، وأمَّا أنتَ يا زَيدُ ، فأخونا ومولانا ، والجاريةُ عِندَ خالتِها ، فإنَّ الخالةَ والدةٌ قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، ألا تَزوَّجُها ؟ قالَ : إنَّها ابنةُ أخي منَ الرَّضاعةِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# صلاة الجنازة - ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين# استغفار - الاستغفار للمشركين# تفسير آيات - سورة التوبة# أنبياء - إبراهيم# رضاع - تحريم ابنة الأخ من الرضاع# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب# نكاح - حضانة الأبناء# مناقب وفضائل - جعفر بن أبي طالب
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3101)، والنسائي (2036)، وأحمد (1085) باختلاف يسير.أخرجه أبو داود (2280)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8402)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3079) واللفظ لهم جميعا باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

اعْتَمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذِي القَعْدَةِ، فأبَى أهْلُ مَكَّةَ أنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حتَّى قَاضَاهُمْ علَى أنْ يُقِيمَ بهَا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتَابَ، كَتَبُوا: هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ، فَقالوا: لا نُقِرُّ بهَا؛ فلوْ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللَّهِ ما مَنَعْنَاكَ، لَكِنْ أنْتَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قَالَ: أنَا رَسولُ اللَّهِ، وأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُ «رَسولُ اللَّهِ»، قَالَ: لا واللَّهِ، لا أمْحُوكَ أبَدًا، فأخَذَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الكِتَابَ، فَكَتَبَ: هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، لا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ إلَّا في القِرَابِ، وأَنْ لا يَخْرُجَ مِن أهْلِهَا بأَحَدٍ إنْ أرَادَ أنْ يَتَّبِعَهُ، وأَنْ لا يَمْنَعَ أحَدًا مِن أصْحَابِهِ أرَادَ أنْ يُقِيمَ بهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا ومَضَى الأجَلُ، أتَوْا عَلِيًّا فَقالوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا؛ فقَدْ مَضَى الأجَلُ، فَخَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يا عَمِّ، يا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فأخَذَ بيَدِهَا، وقَالَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وزَيْدٌ، وجَعْفَرٌ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ: أنَا أحَقُّ بهَا، وهي ابْنَةُ عَمِّي، وقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وخَالَتُهَا تَحْتِي، وقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أخِي، فَقَضَى بهَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِخَالَتِهَا، وقَالَ: الخَالَةُ بمَنْزِلَةِ الأُمِّ، وقَالَ لِعَلِيٍّ: أنْتَ مِنِّي وأَنَا مِنْكَ، وقَالَ لِجَعْفَرٍ: أشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي، وقَالَ لِزَيْدٍ: أنْتَ أخُونَا ومَوْلَانَا.

الراوي : البراء بن عازب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2699 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2699)، ومسلم (1783) اعْتَمَرَ صَلَّى الله عليه وسلَّمَ في ذي القَعْدةِ، فَرَفَضَ أَهْلُ مَكَّةَ أنْ يَدَعوه يَدخُلها حتَّى صالَحهم على أَن يُقيمَ بِها ثَلاثةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبوا الكِتابَ، كَتَبوا: هذا ما قاضَى عليه، أي: هذا هو العَهدُ الَّذي صالَحَ عليه وَعَقَدَه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فَقالوا: لا نُقِرُّ بِها، فلَوْ نَعلَم أنَّك رَسولُ اللهِ ما مَنَعناكَ، أي: لو كُنَّا نَعلَم ونُؤمِن بِرِسالتِك ما مَنَعْناك عن البَيْتِ، ولَكِن أَنْتَ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، أي: وَلَكِنَّ الَّذي نَعرِفه عنك أنَّك مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، الَّذي هو اسمُك واسمُ أَبيك، المَعْروفُ عندنا، فَقالَ: أَنا رَسولُ اللهِ، وَأَنا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، أي: لا مانِعَ مِن استِبدالِ هذا بِذاكَ، ثُمَّ قالَ لَعَلِيٍّ: امْحُ رَسولَ اللهِ، فَقالَ: لا واللهِ، لا أَمْحوك، أي: لا أَمْحو عَنكَ صِفةَ الرِّسالةِ، فَأَخَذَ رَسولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلَّم الكِتابَ، فَكَتَبَ: هذا ما قاضَى عليه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أي: ما صالَحَ عليه، لا يَدخُل مَكَّةَ سِلاحٌ "إلَّا في القِرابِ"، أي: إلَّا في جُعْبتِه، وألَّا يَخْرُجَ مِن أَهْلِها بأَحَدٍ أَرادَ أنْ يَتَّبِعَه، وألَّا يَمنَعَ أَحَدًا مِن أَصْحابِه أرادَ أَن يُقيمَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا دَخَلَها وَمَضى الأَجَلُ، أي: فَلَمَّا دَخَلَها صلَّى الله عليه وسلَّمَ في عُمْرةِ القَضاءِ، وانْتَهَتْ ثَلاثةُ أَيَّامٍ، جاؤوا إلى عَليِّ بنِ أَبي طالِب رضي الله عنه، وَطَلَبوا مِنه أنْ يُبلِّغَ صاحِبَه بِالرَّحيلِ، فَتَبِعَتْهم ابْنةُ حَمْزةَ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، واسْمُها أُمامةُ، تُريدُ أنْ تَرحَلَ مَعَهم، فَتَناوَلَها عليُّ بنُ أَبي طالِب رضي الله عنه، فَأَخَذَها بيَدِها، وقالَ لِفاطِمةَ: دُونَك ابْنةَ عَمِّك، أي: خُذيها، فاخْتَصَمَ فيها عليٌّ وزَيدٌ وَجَعْفَرٌ رضي الله عنهم، وأرادَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم أنْ يَأخُذَها، فَأَمَّا زَيْدٌ رضي الله عنه؛ فلأنَّه صَلَّى الله عليه وسلَّمَ قدْ آخَى بَيْنَه وبَيْنَ حَمْزةَ رضي الله عنه، وأمَّا عَليٌّ رضي الله عنه؛ فلأنَّها ابنةُ عَمِّه، وأَمَّا جَعْفَرٌ رضي الله عنه فَهي بِنْتُ عَمِّه، وَزَوْجتُه أَسْماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ رضي الله عنها خالتُها.

فَحَكَمَ صَلَّى الله عليه وسلَّم لِخالتِها، وَقالَ: الخالةُ بِمَنزِلةِ الأُمِّ، وقال لعليٍّ رضي الله عنه: أَنْتَ مِنِّي، أي: في النَّسَبِ والمَحَبَّةِ والأسبَقيَّةِ إلى الإسلامِ، إلى غَيْرِ ذلك مِن الفَضائِلِ.

وقالَ لِجَعْفَرٍ رضي الله عنه: أَشْبَهْتَ خَلْقي، وهو الصُّورةُ الظَّاهِرةُ، وَخُلُقي، وهو الصُّورةُ الباطِنةُ مِن الأَخلاقِ والفَضائِلِ، وقالَ لِزَيْدٍ رضي الله عنه: أَنْتَ أَخونا وَمَولانا، أي: أخونا في الإسلامِ وعَتيقُنا، والوَلاءُ لُحْمةٌ كَلُحْمةِ النَّسَب

أحاديث ذات صلة