عن ابنِ عباسٍ قال : في قولِ الجِنِّ { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } قال : لمَّا رأوهُ يُصلي بأصحابِه ويُصلون بصلاتِه ويَركعون بركوعِهِ ويَسجدون بسجودِهِ تَعجَّبوا من طواعيةِ أصحابِهِ له فلمَّا رَجَعوا إلى قومِهم قالوا : إنه لمَّا قام عبدُ اللهِ يعني النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَدعوهُ كادوا يكونون عليهِ لِبَدًا

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الجن
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: سعيد بن جبير
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (5/ 427)، والحاكم (3860) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

عن ابن عباس قال: قولُ الجنِّ لقومِهم لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا قالَ لمَّا رأوْهُ يصلِّي وأصحابُهُ يصلُّونَ بصلاتِهِ ويسجُدونَ بسجودِهِ قالَ تعجَّبوا من طواعيةِ أصحابِهِ لَهُ قالوا لقومِهم لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا .

الراوي : سعيد بن جبير المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3323 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3323) واللفظ له، وأحمد (2431) باختلاف يسير، والحاكم (3860)، بنحوه.

مَنزلةُ العُبوديَّةِ أَعظمُ المنازلِ للمَخلوقِ؛ لأنَّ اللهَ خلَق الخَلْقَ لعِبادتِه، وكانتِ الرُّسلُ مِن أكمَلِ النَّاسِ عِبادةً للهِ تعالَى؛ ذلك أنَّهم أكثرُ معرفةً باللهِ وعِلمًا به، وأشدُّ تَعظيمًا له؛ ولذلك وصَف اللهُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالعبوديَّةِ في أشرفِ المقاماتِ، وهو مقامُ الدَّعوةِ إليه وتوحيدِه.

ففي هذا الحديثِ يقولُ ابنُ عبَّاسٍ: "قول الجِنِّ" والجِنُّ هم خَلْقٌ مُغايِرون لطبيعةِ البشَرِ مِن حيثُ شَكلُهم وأصلُ مادَّتِهم الَّتي خُلِقوا منها؛ فإنَّهم مخلوقون مِن النَّارِ؛ سُمُّوا بذلك لاجتنانِهم، وهو استِتارُهم، فكانوا يَقولون لقومِهم: "لَمَّا قام عبدُ اللهِ"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "يَدْعوه"، أي: اللهَ سبحانَه وتعالى "كادوا"، أي: الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم "يكونونَ عليه لِبَدًا"، أي: كانوا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم جَماعاتٍ "قال"، أي: ابنُ عبَّاسٍ في تَفسيرِه للآيةِ: "لَمَّا رأَوْه"، أي: لَمَّا رأَتِ الجِنُّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "يصلِّي، وأصحابُه يُصلُّونَ بصلاتِه"، أي: يَقتَدون به في صَلاتِه ويَسجُدون بسُجودِه، "قال"، أي: ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "تعجَّبوا"، أي: الجِنُّ "مِن طَواعيَةِ"، أي: مِن طاعةِ وانقيادِ "أصحابِه له"، أي: للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فرجَعوا لقومِهم" مِن الجِنِّ وأخبَروهم بما رأَوْا، فقالوا: "لَمَّا قام عبدُ اللهِ"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "يَدْعوه"، أي: يَدْعو اللهَ بالذِّكرِ وقراءةِ القرآنِ "كادوا"، أي: صحابتُه "يكونون عليه لِبَدًا"، أي: كانوا جماعاتٍ حولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يتقرَّبونَ منه؛ حِرْصًا منهم على مُتابعتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وقيل: إنَّ ذلك خَبرٌ مِن اللهِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لَمَّا قام يَدْعو إلى اللهِ كادَتِ العربُ تكونُ عليه جميعًا؛ ليُطفِئوا نورَ اللهِ، فأبَى اللهُ إلَّا أن ينصُرَه ويُظهِرَه على مَن عادَاه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (4/ 251 ط الرسالة) :

2431 - حدثنا مؤمل، قال أبو عوانة: حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال في قول الجن: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19]، قال: لما رأوه يصلي بأصحابه، ويصلون بصلاته، ويركعون بركوعه، ويسجدون ‌بسجوده، ‌تعجبوا ‌من ‌طواعية ‌أصحابه له، فلما رجعوا إلى قومهم، قالوا: إنه لما قام عبد الله - يعني النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه، كادوا يكونون عليه لبدا.

سنن الترمذي (5/ 427) :حدثنا عبد بن حميد قال: حدثني أبو الوليد قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قول الجن لقومهم: {لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: " لما رأوه ‌يصلي ‌وأصحابه ‌يصلون ‌بصلاته ‌ويسجدون ‌بسجوده، قال: تعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم: {لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] هذا حديث حسن صحيح "

المستدرك على الصحيحين (2/ 547) :

3860 - أخبرني أبو أحمد الحسين بن علي التميمي، أنبأ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثني جدي أحمد بن منيع، ثنا هشيم، أخبرني مغيرة، عن أبي معشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: ‌كانوا ‌يركعون ‌بركوعه ‌ويسجدون ‌بسجوده، ‌يعني الجن هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "

أحاديث ذات صلة