كان الجِنُّ يسمعون الوحيَ فيستمعونَ الكلمةَ فيَزيدونَ فيها عشرًا فيكونُ ما سمِعوا حقًّا وما زادوهُ باطلًا وكانت النجومُ لا يُرمى بها قبلَ ذلك فلمَّا بعث النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان أحدُهم لا يَأتي مَقعدَهُ إلا رَمي بشهابٍ يَخرقُ ما أصاب فشكُوا ذلك إلى إبليسَ فقال : ما هذا إلا من أمرٍ قد حدث فبثَّ جنودَهُ فإذا هم بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُصلي بينَ جَبَليْ نخلةَ فأتَوهُ فأخبروهُ فقال : هذا الحدثُ الذي حدثَ في الأرضِ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - أعمال الجن والشياطين# جن - صفة إبليس وجنوده# جن - استراق الشياطين السمع# إيمان - الإيمان بالوحي# خلق - خلق النجوم# آداب عامة - الرفق بالحيوان والطير ونحوهما# صيد - تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي# صيد - صبر البهائم# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# لعب ولهو - اللعب بالحيوان# آداب الكلام - الصمت وقلة الكلام# بر وصلة - الحياء# نكاح - استئذان البكر واستئمار الثيب# نكاح - شرط الولي للنكاح# نكاح - تزويج الأبكار والتزوج بهن
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3324)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11626)، وأحمد (2482) واللفظ لهأخرجه مسلم (1957) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم بعد حديث (5515) دون ذكر لفظهأخرجه أحمد (2481) واللفظ له، والدارمي (2190)

الشرح والتوضيح

كانَ الجنُّ يصعدونَ إلى السَّماءِ يستمعونَ الوحيَ فإذا سمِعوا الكلمةَ زادوا فيها تسعًا فأمَّا الكلمةُ فتَكونُ حقًّا وأمَّا ما زادوهُ فيَكونُ باطلًا فلمَّا بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ مُنِعوا مقاعدَهم فذَكروا ذلِكَ لإبليسَ ولم تَكنِ النُّجومُ يُرمَى بِها قبلَ ذلِكَ فقالَ لَهم إبليسُ ما هذا إلَّا من أمرٍ قد حدثَ في الأرضِ فبعثَ جنودَهُ فوجدوا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قائمًا يصلِّي بينَ جبلينِ أُراهُ قالَ بمَكَّةَ فلقوهُ فأخبروهُ هذا الحدثُ الَّذي حدثَ في الأرضِ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3324 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3324) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11626)، وأحمد (2482) كان الجِنُّ قبلَ مبعَثِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَستَرِقونَ أخبارَ السَّماءِ، وهي ما يُوحِي به اللهُ تعالى لملائكتِه، ثمَّ يُلْقون ما سَمِعوا إلى الكُهَّانِ مِن الإنسِ، فيُضِيفون على ما سَمِعوه مِئةَ كَذْبةٍ مِن عِندِهم، فيُصدِّقُهم النَّاسُ بكلمةِ الحقِّ تلك.

وفي هذا الحديثِ يقولُ ابنُ عبَّاسٍ: "كان الجِنُّ يَصعَدون"، أي: يرتَقُون إلى السَّماءِ "يستَمِعون الوَحْيَ"، وهو ما يوحِي اللهُ إلى ملائكتِه مِن تدبيرِ الأمورِ، "فإذا سمِعوا"، أي: الجِنُّ "الكلمةَ" مِن الوَحْيِ "زادوا فيها"، أي: أضافُوا إلى ما سمِعوه مِن الكلمةِ "تِسْعًا"، أي: زادوا تِسْعَ كَلِماتٍ، "فأمَّا الكلمةُ" الَّتي سَمِعوها "فتكونُ حقًّا" وصدقًا، "وأمَّا ما زادوه" أضافوه "فيكونُ باطلًا"، أي: كذِبًا واختلاقًا، "فلمَّا بُعِث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: فلمَّا أرسَل اللهُ رسولَه صلَّى الله عليه وسلَّم وأنزَل عليه الوَحْيَ "مُنِعوا"، أي: حِيلَ بينهم وبين "مقاعِدَهم" الَّتي يَستَمِعون منها الوَحْيَ، فكانتْ تُرسَلُ عليهم الشُّهُبُ المُحرِقةُ، تُحرِقُ مَن أصابَتْه منهم، "فذكَروا ذلك"، أي: أمرَ مَنْعِهم لإبليسَ، "ولم تكُنِ النُّجومُ يُرمَى بها قبل ذلك"، أي: إنَّ النُّجومَ لم تكُنْ يُرجَمُ بها قبلَ بعثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، بخِلافِ ما حدَث بعدَ بَعثتِه، فأصبحَتِ الجِنُّ لا يَتمكَّنون مِن الوصولِ إلى شيءٍ مِن استراقِ السَّمعِ.

وفي قولِه: "ولم تكُنِ النُّجومُ يُرمَى بها قبل ذلك" إشكالٌ؛ لأنّه لم يزَلِ القذفُ بالنجوم قديمًا وهو موجودٌ في أشعارِ العربِ القُدماءِ مِن أهلِ الجاهليَّةِ، وأيضًا ثبَتَ في صحيحِ مُسلمٍ أنَّ الشَّياطينَ كانتْ تُرمَى بالنُّجومِ، والجوابُ: أنْ يُحمَلَ على أنَّ النُّجومَ كان يُرمَى بها في الجاهليَّةِ قليلًا، ولكن بمَجيءِ الإِسلامِ غُلِّظَ وشُدِّد، أو لم تَكُنْ يُرمَى بها قبلَ المبعثِ رَميًا يَقطَعُ الشياطينَ عن استراقِ السَّمعِ، ولكن كانتْ تُرمَى تارةً ولا تُرمى تارةً، وتُرمَى من جانبٍ ولا تُرمَى من جميعِ الجوانبِ، وقد يشيرُ إلى ذلك قولُه تعالى: {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} [الصافات: 8- 9] .

فقال لهم إبليسُ: "ما هذا إلَّا مِن أمرٍ قد حدَث في الأرضِ، فبعَث"، أي: أرسَل إبليسُ جُنودَه، "فوَجَدوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قائمًا يصلِّي بين جبَلينِ- أُراه قال: بمكَّةَ-، فلَقُوه"، أي: الْتَقَى جنودُ إبليسَ به، "فأخبَرُوه"، أي: قالوا لإبليسَ: إنَّهم رأَوْا "هذا الحَدَثَ الَّذي حدَث في الأرضِ"، أي: مبعَثَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 427) ((3324- حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا إسرائيل قال: حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (( كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوه فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بين جبلين أراه قال: بمكة، فلقوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض)).

هذا حديث حسن صحيح))

سنن النسائي الكبرى (6/ 500) 11626- أنا أبو داود نا عبيد الله أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كانت الجن تصعد إلى السماء يستمعون الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا فأما الكلمة فتكون حقا وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك فقال لهم إبليس ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم قائما يصلي فأتوه فأخبروه فقال هذا الحدث الذي حدث في الأرض

[مسند أحمد] (4/ 283 ط الرسالة) ((2482- حدثنا أبو أحمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال: كان الجن يسمعون الوحي فيستمعون الكلمة فيزيدون فيها عشرا، فيكون ما سمعوا حقا، وما زادوه باطلا، وكانت النجوم لا يرمى بها قبل ذلك، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان أحدهم لا يأتي مقعده إلا رمي بشهاب يحرق ما أصاب، فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هذا إلا من أمر قد حدث.

فبث جنوده، فإذا هم بالنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بين جبلي نخلة، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض.

أحاديث ذات صلة