يُؤتَى بأشدِّ الناسِ كان بلاءً في الدنيا من أهلِ الجنة ، يقول اصبغوهُ صبغةً في الجنةِ ، فيصبُغونهُ فيها صبغةً ، فيقولُ اللهُ عز وجلَ : يا ابنَ آدمَ هل رأيتَ بُؤْسا قط أو شيئًا تكرههُ ؟ فيقول : لا وعزَّتكَ ما رأيتُ شيئا أكرههُ قط ، ثم يُؤْتَى بأنعمِ الناسِ كان في الدنيا منْ أهلِ النارِ فيقول : اصبغوهُ فيها صبغةً ، فيقول : يا ابن آدمَ هل رأيت خيرا قطُّ ، قرَّةُ عينٍ قطُّ ؟ فيقول : لا وعزتك ما رأيتُ خيرًا قطُّ ، ولا قرَّةَ عينٍ قطُّ

الدلالات الموضوعية:# عقيدة - ما جاء في إثبات صفة الكلام لله تبارك وتعالى# جهنم - صفة عذاب أهل النار# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# قيامة - صبغ أنعم أهل الدنيا في النار وصبغ أشدهم بؤسا في الجنة# جهنم - صفة جهنم وعظمها
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (13660)، وابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) (163)، وأبو يعلى (3521) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

يُؤْتَى بأَنْعَمِ أهْلِ الدُّنْيا مِن أهْلِ النَّارِ يَومَ القِيامَةِ، فيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقالُ: يا ابْنَ آدَمَ، هلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا واللَّهِ يا رَبِّ، ويُؤْتَى بأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا في الدُّنْيا مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فيُصْبَغُ صَبْغَةً في الجَنَّةِ، فيُقالُ له: يا ابْنَ آدَمَ، هلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا واللَّهِ يا رَبِّ، ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَطُّ، ولا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2807 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن ماجه (4321)، وأحمد (13112)، وابن أبي شيبة (34400) جميعا بإختلاف يسير ما أَهْونَ الدُّنيا بِجِوارِ الآخِرَةِ! فَلا يُقاسُ فانٍ بِبَاقٍ، ولا يُقارَنُ نَعيمُ الآخرةِ وعَذابُها بنَعيمِ الدُّنيا وشَدائدِها؛ فلا وَجْهَ للمُقارنةِ بيْن دارِ العملِ ودارِ الجزاءِ.

وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يُؤتَى يَومَ القِيامَةِ بأَكثَرِ النَّاسِ كانَ يَنْعَمُ في الدُّنيا، وأَشدِّهم نَعيمًا في بَدنِه وثِيابِه وأَهلِه وسَكنِه ومركبه وغَيرِ ذلك، ولكنَّه يَكونُ في الآخرَةِ مِن أهلِ النَّارِ، فيُغمَسُ في النَّارِ غَمسةً واحدةً كما يُغمَسُ الثَّوبُ في الصِّبغِ، ثُمَّ يُقالُ له بعْدَ هَذه الغَمْسةِ: «هَل رَأيتَ خَيرًا قَطُّ؟ هَل مَرَّ بِك نَعيمٌ قَطُّ؟» وذلك في الدُّنيا، وفي الكلامِ مُبالَغةٌ لا تَخْفى؛ حيثُ جاء الاستفهامُ على مُجرَّدِ الرُّؤيةِ والمرورِ دونَ الذَّوقِ والتَّمتُّعِ والسُّرورِ، فيَقولُ: «لا واللهِ يا رَبِّ» وهذا نفْيٌ مُؤكَّدٌ بالقسَمِ، فتُنْسِيهِ تِلك الغَمسَةُ الواحدةُ كُلَّ نَعيمٍ ذاقَه في الدُّنيا، مهْما طالَ عُمْرُه في نَعيمِ الدُّنيا، ومَهما تَمَتَّعَ بِملذَّاتِها وشَهواتِها؛ فَكيفَ بِمَنْ هُو خالدٌ مُخلَّدٌ في النار أَبدَ الآبِدينَ؟! والنِّداءُ في الجوابِ وقولُه: «يا ربِّ» تَذكُّرُ العبدِ ربَّه لَمَّا أنْسَتْه شِدَّةُ العذابِ ما مَضى عليه مِن نَعيمِ الدُّنيا، أو ما بعْدَه مِن النَّعيمِ نظَرًا إلى مآلِه وسُوءِ حالِه، فأيُّ نَعيمٍ آخِرُه الجحيمُ؟! وأيُّ شِدَّةٍ مآلُها الجنَّةُ؟! ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يُؤتَى يَومَ القيامَةِ بأَشدِّ النَّاسِ بُؤسًا مِن أهلِ الدُّنيا، في بَدنِه وأَهلِه ومالِه وسَكنِه وغَيرِ ذلك، وهُو في الآخِرةِ مِن أهلِ الجنَّةِ، فيُغمَسُ في الجنَّةِ غَمسةً واحدةً في نَعيمِها، فيُقالُ له: «يا ابنَ آدمَ، هلْ رَأيتَ بُؤسًا قَطُّ؟ هَل مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قطُّ» فيما مَضى مِن الأزمانِ؟ فيُقسِمُ أنَّه لم يَرَ بُؤسًا ولا شَقاءً في الدُّنيا؛ فنَعيمُ الجنَّةِ نَعيمٌ دائمٌ سَرْمديٌّ، وليْس له مَثيلٌ ممَّا يَتنعَّمُ به المُتْرَفون.

وفي الحديثِ: بَيانُ حَقارةِ الدُّنيا بالنِّسبةِ لِلآخِرةِ.

وفيه: إشارةٌ إلى أنَّ العاقلَ مَن نَظَر في المآلِ، لا في عاجلِ الحالِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (21/ 243 ط الرسالة) ((13660- حدثنا عفان، حدثنا حماد، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا من أهل الجنة، فيقول: اصبغوه صبغة في الجنة.

فيصبغ فيها صبغة، فيقول الله له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قط، أو شيئا تكرهه؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيت شيئا أكرهه قط؟ ثم يؤتى بأنعم الناس كان في الدنيا من أهل النار، فيقول: اصبغوه فيها صبغة.

فيقول: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قط قرة عين قط؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيت خيرا قط، ولا قرة عين قط)).

[صفة النار لابن أبي الدنيا] (ص108) ((‌163- حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يؤتى بأنعم الناس كان في الدنيا من أهل النار، فيقول الله تبارك وتعالى: اصبغوه صبغة في النار.

فيصبغ فيها، فيقول: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قط؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيت خيرا قط، ولا قرة عين قط)).

[مسند أبي يعلى] (6/ 231 ت حسين أسد) ((3521- حدثنا زهير، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا من أهل الجنة، فيقول الله: اصبغوه في الجنة صبغة، فيصبغ فيها صبغة، فيقول الله: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قط، أو شيئا تكرهه قط؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيت شيئا أكرهه قط، ثم يؤتى بأنعم الناس كان في الدنيا من أهل النار فيقول الله: اصبغوه صبغة في النار.

فيصبغ فيها)) قال: (( فيقول: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قط؟ قرة عين قط؟ فيقول: لا، وعزتك ما رأيت خيرا قط، ولا قرة عين قط)).

أحاديث ذات صلة