أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لما رجع من بعضِ مغازيهِ جاءتْهُ جاريةٌ سوداءُ فقالت يا رسولَ اللهِ إني نذرتُ إن ردَّكَ اللهُ سالمًا أن أضرب بين يديكَ بالدُّفِّ وأَتَغَنَّى فقال لها إن كنتِ نذرتِ فأَوْفِ بنذرِكِ فقعد عليهِ السلامُ وضربت بالدُّفِّ

الدلالات الموضوعية:# حكم الأغاني - المعازف والدف# نذور - النذر في الطاعة# نذور - الوفاء بالنذر# نكاح - الغناء والدف# إيمان - حب الرسول
المصدر: تحفة المحتاج
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: ابن الملقن
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (4386) بلفظه، والترمذي (3690)، وأحمد (23011)، والبيهقي (20126) جميعا بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ امرأةً ، أتتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَت : يا رسولَ اللَّهِ ، إنِّي نذَرتُ أن أضربَ على رأسِكَ بالدُّفِّ ، قالَ : أوفي بنذرِكِ قالت : إنِّي نذرتُ أن أذبحَ بمَكانِ كذا وَكَذا ، مَكانٌ كانَ يذبحُ فيهِ أَهْلُ الجاهليَّةِ ، قالَ لصَنمٍ : قالت : لا ، قالَ : لوثَنٍ ، قالت : لا ، قالَ : أوفي بنذرِكِ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3312 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3312)، والبيهقي (20596) النَّذْرُ هو إيجابُ الإنسانِ على نفْسِه فِعْلَ البِرِّ لرَبِّه، ويتِمُّ الوَفاءُ به إلَّا أنْ يَكونَ في مَعصيَةِ اللهِ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ رَضِي اللهُ عَنهما: "أنَّ امرأةً أتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنِّي نذَرْتُ أنْ أَضرِبَ على رأْسِكَ بالدُّفِّ"، أي: إذا عُدْتَ مِن الغزْوِ سالِمًا؛ فرَحًا بقُدومِك، و"الدُّفُّ": الغِرْبالُ المكسِيُّ بجِلْدٍ مِن جهَةٍ واحدَةٍ إذا ضُرِب عليه باليَدِ أصدَر صوْتًا، قال: "أوْفي بنذْرِكِ"، أي: أنفِذِيه.

وقَد أقرَّها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بوَفاءِ نذْرِها؛ لأنَّه لَمَّا اتَّصَل به إظْهارُ الفرَحِ بسَلامَةِ مَقْدَمِ رسولِ اللهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن بعضِ غزَواتِه، وفيه مَساءَةُ الكفَّارِ وإرْغامُ المنافِقين؛ صار ذلك مِثلَ القرُباتِ.

ثمَّ قالت: "إنِّي نذَرتُ أن أذبَحَ بمَكانِ كذا وكذا"، مكانٌ كان يَذبَحُ فيه أهلُ الجاهليَّةِ، أي: هذا المكانُ كان الكفَّارُ يَذبَحون ذَبائِحَهم فيه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لِصَنمٍ؟"، أي: هل كانوا يَذبَحون هناك لوُجودِ صنَمٍ يتَقرَّبون إليه؟ أو هل تَنوينَ بنَذرِك أن يَكونَ لصَنمٍ؟ "قالت: لا"، أي: ليس ذلك، "قال: لِوَثنٍ؟"، أي: هل كانوا يَذبَحونها لوَثَنٍ؟ أو هل تَنوِينَ بنَذرِك أن يَكونَ لوَثنٍ؟ وهذا السُّؤالُ لِيَعلَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هل تَفعَلُه المرأةُ وفي اعتقادِها بعضٌ مِن آثارِ الجاهليَّةِ أم أنَّها تَفعَلُه للهِ، و"الوثَنُ" قيلَ: هو الصَّنَمُ، والسُّؤالُ للتَّأكيدِ، وقيل: الوثَنُ ما كان غيرَ مُصوَّرٍ كالحجارةِ، والصَّنمُ ما كان له صورةٌ كالإنسانِ وغيرِه، "قالت: لا، قال: أوفي بنَذرِك"، أي: أَنفِذيه.

وفي الحديثِ: الأمرُ بالوفاءِ بالنَّذرِ الذي لا يَتضمَّنُ مَحظورًا شرعيًّا.

الأصول والأحكام

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (10/ 232) :

4386 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا زياد بن أيوب: قال: حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض مغازيه، فجائت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله، إني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب على رأسك بالدف.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن نذرت فافعلي، وإلا فلا" قالت: إني كنت نذرت.

فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضربت بالدف.

سنن الترمذي (5/ 620) :

3690 - حدثنا الحسين بن حريث قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة ، يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت ‌جارية ‌سوداء، فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا.

فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف: " هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة وفي الباب عن عمر، وعائشة

[مسند أحمد] (38/ 117 ط الرسالة) :

23011 - حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، أخبرنا حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه ، قال: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض مغازيه، فجاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب على رأسك بالدف.

فقال: " إن كنت نذرت، فافعلي، وإلا فلا " قالت: إني كنت نذرت.

قال: فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضربت بالدف.

السنن الكبير للبيهقي (20/ 210 ت التركي) :

20126 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدورى، حدثنا على بن الحسن بن شقيق، أنبأنا الحسين بن واقد، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قدم من بعض مغازيه، فأتته جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إنى كنت نذرت إن ردك الله سالما أن ‌أضرب ‌بين ‌يديك ‌بالدف.

فقال: "إن كنت نذرت فاضربى".

قال: فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهى تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحتها وقعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان ليخاف منك يا عمر".

أحاديث ذات صلة