عنِ الحارثِ بنِ حسَّانَ قال قدِمتُ المدينةَ فرأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قائمًا على المِنبرِ وبلالٌ قائمٌ بين يدَيه مُتقلِّدٌ سيفًا وإذا رايةٌ سوداءُ فقلتُ من هذا قالوا هذا عمرو بنُ العاصِ قدِموا من غَزاةٍ
أخرجه ابن ماجه (2816) واللفظ له، والترمذي (3274) باختلاف يسير، وأحمد (15954) مطولا.
قَدِمْتُ المدينةَ فرأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قائمًا علَى المنبرِ، وبِلالٌ قائمٌ بينَ يديهِ متقلِّدٌ سيفًا، وإذا رايةٌ سوداء، فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا: هذا عَمرو بنُ العاصِ، قدِمَ من غزاةٍ الراوي : الحارث بن حسان المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2289 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (3274)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8607)، وابن ماجه (2816) واللفظ له، وأحمد (15953).
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُمارِسُ أمورَ الدِّينِ والدُّنيا في سِياسةِ الأُمَّةِ، فكان نَبيًّا مُرشدًا، وقائدًا يَبعثُ الجُيوشَ ويَعقِدُ الأَلْوِيةَ والرَّاياتِ لِبُعوثِه، ويُوجِّهُهم إلى الجِهاتِ لِنشْرِ الدِّين، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لِبعضِ ذلك، وفيه يقولُ الحارِثُ بْنِ حَسَّانٍ البَكريُّ رضِيَ اللهُ عنه: «قَدِمتُ المَدينةَ فَرأيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائمًا على المِنبَرِ»، أي: واقِفًا على المِنْبَرِ يَخطُبُ النَّاسَ لأمْرٍ مُهِمٍّ وليس بِيومِ جُمُعةٍ، «وبِلالٌ قَائمٌ بين يَديهِ مُتَقَلِّدًا سَيفًا»، أي: يَقفُ أمام النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتحت المنْبَرِ مُمسِكًا بالسَّيفِ في غِمْدِه أو شاهرًا إيَّاه.
قال: «وإذا رَايةٌ سَوداءُ»، أي: رَايةٌ سَوداءُ مَعقودةٌ، والرَّايةُ: هي العَلَمُ الذي يُعقَدُ؛ لِيكونَ شِعارًا للجَيشِ يُعرَفُ به، «فَقلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: هذا عَمرو بْنُ العاص، قَدِمَ من غَزَاةٍ»، أي: رَجَعَ من حَربٍ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد وَجَّهَه إليها، وفي رِوايةِ التِّرمِذي: «يُريدُ أن يَبْعَثَ عَمْرو بْنَ العاص وَجْهًا».
وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُمارِسُ سِياسةَ الأُمَّة من مَسجِدِه.
وفيه: مَشروعِيَّةُ اتِّخاذِ رَاياتٍ سَوداءَ للجُيوشِ.
وفيه: تَوجيهُ القائِدِ للجُيوشِ ونُصحُه لهم( ).
[سنن ابن ماجه] (2/ 941 ) :
2816 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن الحارث بن حسان قال: قدمت المدينة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر، وبلال قائم بين يديه متقلد سيفا، وإذا راية سوداء ، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا عمرو بن العاص، قدم من غزاة "
سنن الترمذي (5/ 392) :
3274 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا زيد بن حباب قال: حدثنا سلام بن سليمان النحوي أبو المنذر قال: حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكري ، قال: قدمت المدينة فدخلت المسجد فإذا هو غاص بالناس، وإذا رايات سود تخفق، وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها، فذكر الحديث بطوله نحوا من حديث سفيان بن عيينة بمعناه.
ويقال له: الحارث بن حسان
[مسند أحمد] (25/ 306 ط الرسالة) :
15954 - حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي، قال: حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكري ، قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمررت بالربذة، فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت لي: يا عبد الله، إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها، فأتيت المدينة، فإذا المسجد غاص بأهله، وإذا راية سوداء تخفق، وبلال متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها.
قال: فجلست.
قال: فدخل منزله - أو قال رحله - فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت فسلمت، فقال: " هل كان بينكم وبين بني تميم شيء؟ " قال: فقلت: نعم.
قال: وكانت لنا الدبرة عليهم، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب، فأذن لها، فدخلت، فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني تميم حاجزا، فاجعل الدهناء، فحميت العجوز، واستوفزت، قالت: يا رسول الله، فإلى أين تضطر مضرك؟ قال: قلت: إنما مثلي ما قال الأول: معزاة حملت حتفها، حملت هذه، ولا أشعر أنها كانت لي خصما، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد.
قال: " هيه وما وافد عاد؟ " - وهو أعلم بالحديث منه، ولكن يستطعمه - قلت: إن عادا قحطوا، فبعثوا وافدا لهم يقال له: قيل، فمر بمعاوية بن بكر، فأقام عنده شهرا، يسقيه الخمر، وتغنيه جاريتان، يقال لهما: الجرادتان ، فلما مضى الشهر خرج جبال تهامة، فنادى: اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عادا ما كنت مسقيه، فمرت به سحابات سود، فنودي منها: اختر.
فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها: خذها رمادا رمددا، ولا تبقي من عاد أحدا.
قال: فما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا.
قال أبو وائل: وصدق.
قال: فكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد.