نزلت هذه الآيةُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتَوارٍ بمكةَ { وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا } قال : وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا صلَّى بأصحابِهِ رفعَ صوتَهُ بالقرآنِ فلمَّا سمع ذلك المشركونَ سبُّوا القرآنَ وسبُّوا من أنزلَهُ ومن جاء بهِ قال : فقال اللهُ عزَّ وجلَّ لنبيِّهِ { وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ } أي بقراءتكَ فيسمعُ المشركونَ فيسبُّوا القرآنَ { وَلَا تُخَافِتْ بِهَا } عن أصحابكَ فلا تُسمعهم القرآنَ حتى يأخذوهُ عنك { وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا }
أخرجه النسائي (3057)، وابن ماجه (3029)، وأحمد (1851) واللفظ لهأخرجه الترمذي (547)، والطيالسي (2786)، وعبد الرزاق (4270) باختلاف يسير.أخرجه البخاري (4722)، ومسلم (446) باختلاف يسير
قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ غداةَ العقبةِ وَهوَ على راحلتِه: هاتِ القِطْ لي.
فلقطتُ لَهُ حصياتٍ هنَّ حصى الخَذفِ، فلمَّا وضعتُهنَّ في يدِه، قال: بأمثالِ هؤلاءِ، وإيَّاكم والغلوَّ في الدِّين، فإنَّما أَهلَكَ من كان قبلَكمُ الغلوُّ في الدِّينِ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3057 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3057) واللفظ له، وابن ماجه (3029)، وأحمد (3248) الحجُّ أحدُ أركانِ الإسلامِ الخَمسةِ، وقد بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كيفيَّةَ أداءِ الحجِّ بقولِه وفِعلِه، وأمَر بأخْذ المَناسِك عنه؛ فعَلى المسلِمِ أن يَقتديَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، في حَجَّةِ الوداعِ، "غَداةَ العقَبةِ"، أي: صباحَ رمْيِ جمرةِ العقَبةِ، وهو يومُ النَّحرِ أوَّلَ أيَّامِ الأضحى يومَ العاشِرِ من ذي الحَجَّةِ، "وهو"، أي: رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "على راحلتِه"، أي: راكبٌ على ناقتِه: "هاتِ"، أي: أعْطِ، "الْقُطْ لي"، صِيغةُ أمرٍ مِن لقَط، أي: أخَذ، "فلَقَطتُ له حَصَياتٍ"، أي: أخَذتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حصَياتٍ، وهي الحِجارةُ الصَّغيرةُ، وعدَدُهنَّ سبعُ حصَياتٍ، "هُنَّ حَصى الخَذْفِ"، وهي أكبرُ مِن الحِمَّصِ، ودونَ البُندُقِ، وقيل: نحوُ حبِّ الباقِلَّاءِ، وهي الفُولةُ، قال: "فلمَّا وضَعتُهنَّ في يدِه"، أي: وضَعتُ السَّبْعَ الحَصَياتِ في يدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "قال"، أي: رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "بأمثالِ هؤلاءِ"، أي: ارْمُوا بأمثالِ هؤلاء الحصَياتِ في الحَجْمِ، "وإيَّاكم"، أي: أُحذِّركم، "والغُلوَّ في الدِّينِ"، أي: مُجاوزةَ الحدِّ في أمورِ الدِّينِ، والتَّشدُّدَ فيه بالإفراطِ، ولكن عليكم بالوسَطيَّةِ في كلِّ شيءٍ؛ "فإنَّما أهلَك مَن كان قبْلَكم" مِن الأُممِ السَّابقةِ، "الغُلوُّ في الدِّينِ"، أي: مُجاوزةُ الحدِّ، والتَّشدُّدُ في الدِّينِ بالإفراطِ؛ فهو سببُ الهلاكِ والبَوارِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لبَعضِ مَناسِكِ الحجِّ.
وفيه: التَّحذيرُ من الغُلوِّ، وبيانُ أنَّه من أسبابِ هلاكِ الأممِ السَّابقةِ .
[صحيح البخاري] (6/ 87) 4722- حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما: ((في قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تجهر بصلاتك} أي بقراءتك، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} عن أصحابك فلا تسمعهم {وابتغ بين ذلك سبيلا})).
[صحيح مسلم] (1/ 329 ) ((145- (446) حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح وعمرو الناقد.
جميعا عن هشيم.
قال ابن الصباح: حدثنا هشيم.
أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، في قوله عز وجل: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها [17/الإسراء/الآية 110] قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة.
فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن.
فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به.
فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ولا تجهر بصلاتك فيسمع المشركون قراءتك.
ولا تخافت بها عن أصحابك.
أسمعهم القرآن.
ولا تجهر ذلك الجهر.
وابتغ بين ذلك سبيلا.
يقول بين الجهر والمخافتة)).