لا صامَ مَنْ صامَ الأبَدَ [يعني حديث: يا عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو ! تصومُ النَّهارَ وتقومُ اللَّيلَ ؟ قال : فقلتُ : نعم، قال : إنَّك إذا فعلتَ ذلك هجمت العينان، ونقِمت النَّفسُ، إنَّ لعينك عليك حقًّا، وإنَّ لجسدِك عليك حقًّا، وإنَّ لأهلِك عليك حقًّا، فقُمْ ونَمْ، وصُمْ وأفطِرْ، صُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ فذلك الدَّهرُ، قال : قلتُ : إنِّي أقوَى من ذلك، فقال : لا صام من صام الأبدَ، فإن كان ولا بُدَّ فصُمْ صوْمَ رسولِ اللهِ داودَ؛ كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا، ولا يفِرُّ إذا لاقَى]
أخرجه البخاري (1977)، ومسلم (1159) مطولاً
مَن صامَ الأبدَ فلا صامَ ولا أفطَرَ الراوي : عبدالله بن الشخير المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1393 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (1705) واللفظ له، وأخرجه النسائي (2380)، وأحمد (16308) باختلاف يسير الإسلامُ دِينُ الوسَطيَّةِ والسَّماحةِ في كلِّ الأُمورِ، وقد حثَّ على الاقتِصاد وفِعلِ المُستطاعِ.
وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ عبدُ اللهِ بنُ الشِّخِّيرِ رضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قال: "مَن صام الأبَدَ"، وصيامُ الأبدِ هو سَرْدُ الصِّيامِ طوالَ أيَّامِ السَّنةِ، بما فيها يومَا العِيدينِ، وأيَّامَ التَّشريقِ، وقيل: الصِّيامُ في غيرِ العيدينِ وأيَّامِ التَّشريقِ، "فلا صام ولا أفطَرَ"، وهذا إخبارٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا أجْرَ له في صِيامِه، فكأنَّه لم يَصُمْ أصلًا.
أو هو دُعاءٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على مَن فعَلَ هذه الطَّريقةِ في الصِّيامِ وتشنيعٌ عليهم؛ وذلك لأنَّ صَومَ الدَّهرِ منهيٌّ عنه، ومُخالِفٌ لسُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كما في الصَّحيحَينِ-: "لكنِّي أصومُ وأُفطِرُ...
فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس منِّي".
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن سَرْدِ صيامِ الدَّهرِ.
[صحيح البخاري] (3/ 40) 1977- حدثنا عمرو بن علي: أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج: سمعت عطاء: أن أبا العباس الشاعر أخبره: أنه سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ((بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أسرد الصوم، وأصلي الليل، فإما أرسل إلي وإما لقيته، فقال: ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر، وتصلي فصم وأفطر، وقم ونم، فإن لعينك عليك حظا، وإن لنفسك وأهلك عليك حظا، قال: إني لأقوى لذلك، قال: فصم صيام داود عليه السلام، قال: وكيف؟ قال: كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى، قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ قال عطاء: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا صام من صام الأبد، مرتين)).
[صحيح مسلم] (2/ 815 ) ((187- (1159) وحدثنا عبيد الله بن معاذ.
وحدثني أبي.
حدثنا شعبة عن حبيب.
سمع أبا العباس.
سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يا عبد الله بن عمرو! إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل.
وإنك، إذا فعلت ذلك، هجمت له العين.
ونهكت.
لا صام من صام الأبد.
صوم ثلاثة أيام من الشهر، صوم الشهر كله
))قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك.
قال ((فصم صوم داود.
كان يصوم يوما ويفطر يوما.
ولا يفر إذا لاقى)).
[صحيح مسلم] (2/ 816 ) (((1159)- وحدثناه أبو كريب.
حدثنا ابن بشر عن مسعر.
حدثنا حبيب بن أبي ثابت ، بهذا الإسناد.
وقال ((ونفهت النفس)).