قال ابنُ عبَّاسٍ لأعرابيٍّ من بني سُلَيمٍ : هل تدري فيم أُنزلَتْ هذه الآيةُ : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ? ؟ حتَّى فرغ من الآيةِ فقال : كان قومٌ يسألونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استهزاءً ، فيقولُ الرَّجلُ : مَن أبي ؟ والرَّجلُ تضِلُّ ناقتُهُ ، فيقولُ : أين ناقتي ؟ فأنزل اللهُ فيهم هذه الآيةَ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة المائدة# قرآن - أسباب النزول
المصدر: تفسير الطبري
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4622) مختصراً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اسْتِهْزَاءً، فيَقولُ الرَّجُلُ: مَن أبِي؟ ويقولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أيْنَ نَاقَتِي؟ فأنْزَلَ اللَّهُ فيهم هذِه الآيَةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] حتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4622 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم لقدْ أمَر الشَّرعُ بفِعلِ ما في الاستطاعةِ مِن الأوامرِ الشَّرعيةِ، والاجتنابِ التَّامِّ للنَّواهي، وأمَرَ بالوقوفِ عندَ تَوْجيهاتِ اللهِ ورَسولِه، وعدَمِ تَخطِّيها، ونهَى عن كَثرةِ السُّؤالِ، وكذلك الابتداءُ بالسُّؤالِ عمَّا لا يقَعُ؛ حتى لا يتسَبَّبَ في حرَجٍ أو ضِيقٍ أو مَشَقَّةٍ عليه أو على غيرِه، أو فضيحةٍ وخِزْيٍ لنَفْسِه.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّه كان قومٌ يَسألون رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على سَبيل السُّخْريةِ والاستهزاءِ، فيَسأَلُ الرَّجُلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَنْ أَبِي؟» ويَسأَلُ الرَّجلُ الذي قدْ ضلَّت ناقتُه: «أيْن ناقَتي؟» فأنْزَلَ اللهُ فيهم هذه الآيةَ مُحَذِّرًا إيَّاهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّـهُ عَنْهَا وَاللَّـهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [المائدة: 101] ، ومعنى الآيةِ: لا تَسأَلوا عن أشياءَ لا حاجةَ لكُمْ بها إنْ تَظهَرْ لكمْ تَغُمَّكم وتَحْزُنْكم وتَندَموا على السُّؤالِ عنها؛ لِما يترتَّبُ عليها من إحراجِكم، ومن المشقَّةِ عليكم، ومن الفضيحةِ لبعضِكم.

وإنْ تسألوا عنها وقْتَ نُزولِ الوَحْيِ، تَظهرْ لكم بما يَنزِلُ به الوَحْيُ، فيكون ذلك سَببًا للتَّكاليفِ الشَّاقَّة عليكم، وهذا النَّهيُ إنَّما كان وقْتَ نُزولِ الوحي الذي يُمكِنُ أنْ تَتغيَّرَ فيه الأحكامُ، أمَّا بعْدَ وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَجِبُ على الإنسانِ أنْ يَسأَلَ عمَّا أَشْكَل عليه في أُمورِ دينِه؛ لقولِه تعالَى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .

وفي الحَديثِ: الزَّجرُ عن الأسئلةِ الَّتي لا فائدةَ منها، وهذا في كلِّ زَمانٍ.

أحاديث ذات صلة