خَطَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَطًّا بيَدِه، ثمَّ قال: هذا سَبيلُ اللهِ مُستقيمًا، قال: ثمَّ خَطَّ عن يمينِه وشِمالِه، ثمَّ قال: هذه السُّبُلُ ليس منها سَبيلٌ إلَّا عليه شيطانٌ يدعو إليه، ثمَّ قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} [الأنعام: 153]

الدلالات الموضوعية:# زينة - المتنمصات# زينة - المتفلجات# زينة اللباس - الزينة المحرمة وما نهي عن التزين به# زينة - لعن الواشمات والمستوشمات# تفسير آيات - سورة يوسف# إيمان - أعمال الجن والشياطين# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# تفسير آيات - سورة الأنعام# آداب عامة - ضرب الأمثال# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# آداب المجلس - حق المجلس والجلوس# بر وصلة - التودد إلى الإخوان# بر وصلة - حق المسلم على المسلم# آداب المجلس - التناجي
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4886)، ومسلم (2125) مطولاً باختلاف يسيرأخرجه أحمد (4437) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11174)، والدارمي (202).أخرجه البخاري (6290) مطولاً باختلاف يسير، ومسلم (2184) بزيادة في أوله

الشرح والتوضيح

لا تُباشِرُ المرأةُ المرأةَ كأنَّها تَنعَتُها لزَوجِها -أو تَصِفُها لزَوجِها، أو للرَّجُلِ- كأنَّه يَنظُرُ.

وإذا كان ثلاثةٌ فلا يَتناجى اثنانِ دونَ صاحِبِهما؛ فإنَّ ذلك يُحزِنُه.

ومَن حَلَفَ على يَمينٍ كاذبًا؛ ليَقتطِعَ بها مالَ أخيه -أو قال: مالَ امرئٍ مُسلمٍ-، لَقِيَ اللهَ عزَّ وجلَّ وهو عليه غَضْبانُ.

قال: فسَمِعَ الأشْعثُ بنُ قَيسٍ ابنَ مَسعودٍ يُحدِّثُ هذا، فقال: فِيَّ قال ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفي رَجُلٍ، اختصَمْنا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بِئرٍ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 4395 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (6290، 5240، 2356، 2357) مفرقا، ومسلم (2184، 138)، والترمذي (2825، 1269)، وابن ماجه (3775، 2323) مفرقا مختصراً، وأبو داود (4851، 2150، 3243) مفرقاً، وأحمد (4395) واللفظ له حَثَّتْ شَريعةُ الإسلامِ المُطهَّرةُ على كُلِّ ما يَكونُ سَبَبًا لِتأليفِ قُلوبِ المُسلِمينَ بَعضِهم على بَعضٍ، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لِعَدَدٍ مِنَ الأخلاقيَّاتِ والآدابِ التي تَحفَظُ العَلاقاتِ بَينَ الناسِ، وتَحفَظُ حُقوقَهم وحُرُماتِهم، حيث قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا تُباشِرِ المَرأةُ المَرأةَ"، أي: لا تُلامِسِ امرأةٌ بَشَرةَ امرأةٍ أُخرى دونَ حائِلٍ، ولا تَنظُرْ إلى بَشَرَتِها ومَحاسِنِها، "كأنَّها تَنعَتُها" تَصِفُها وتُخبِرُ بمَحاسِنِها وما فيها مِن جَمالٍ أو قُبحٍ "لِزَوجِها -أو تَصِفُها لِزَوجِها، أو لِلرَّجُلِ- كأنَّه يَنظُرُ" وذلك مِن شِدَّةِ الوَصفِ ودِقَّتِه، وفي ذلك مَضارُّ مُتعدِّدةٌ، فإنْ كانَتْ جَميلةً تَعلَّقَ قَلبُه بها، فيَميلَ إليها ويُفتَتَنَ بها ويَكرَهَ زَوجَتَه التي وَصَفتْها لِأجْلِها، فيَكونَ ذلك سَبَبَ طَلاقِها، وإنْ كانت قَبيحةً، فهذا مِنَ الغِيبةِ التي رُبَّما تَجعَلُ زَوجَها غَيرَ راضٍ عنها.

ثُم قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وإذا كان ثَلاثةٌ فلا يَتناجى اثنانِ دونَ صاحِبِهما" وهذا نَهيٌ عن تَناجي الرَّجُلَيْنِ؛ والتَّناجي هو أن يُكلِّمَ الرَّجُلُ الآخَرَ سِرًّا بحُضورِ ثالِثٍ، وإنْ كانَتِ النَّجوى في مُباحٍ، ثم بَيَّنَ عِلَّةَ هذا النَّهيِ بقوله: "فإنَّ ذلك يُحزِنُه"؛ مِن أجْلِ أنَّ ذلك يُحزِنُه؛ لِمَا قد يُوسوِسُ له به الشَّيطانُ مِن أنَّهما يَتناجَيانِ لِلإضرارِ به، أو يَحزَنُ لاختِصاصِ غَيرِه بالمُناجاةِ، وبَيَّنتِ الرِّواياتُ أنَّ النَّهيَ يَزولُ إذا كانوا في جَماعةٍ وخُلطةٍ بالناسِ؛ لِزَوالِ الرِّيبةِ، كما في رِوايةِ الصَّحيحَيْنِ مِن حَديثِ ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقال: "إذا كُنتُم ثَلاثةً فلا يَتناجَى اثنانِ دونَ الآخَرِ حتى تَختَلِطوا بالناسِ".

ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ومَن حَلَفَ على يَمينٍ كاذبًا" واليَمينُ: تَوكيدُ الشَّيءِ بذِكرِ اسمِ اللهِ أو صِفَتِه، واليَمينُ الكاذِبةُ هي التي يَتعَمَّدُ الحالِفُ الكَذِبَ فيها، وتُسَمَّى اليَمينَ الغَموسَ؛ "لِيَقتَطِعَ بها مالَ أخيه -أو قال: مالَ امرِئٍ مُسلِمٍ-" فيأخُذَه دونَ وَجهِ حَقٍّ، وهو يَعلَمُ أنَّه مالُ أخيه، ليس مالَ نَفْسِه "لَقيَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وهو عليه غَضبانُ" فيَكونَ جَزاؤُه أنْ يُعامِلَه اللهُ يَومَ القيامةِ مُعامَلةَ المَغضوبِ عليه، مِن كَونِه لا يَنظُرُ إليه ولا يُكلِّمُه، ولِمُسلِمٍ أيضًا مِن حَديثِ عِمرانَ بنِ حُصَينٍ: "فليَتبَوَّأْ مَقعَدَه مِنَ النارِ" وهذا مِن بابِ التأديبِ والتَّعليمِ والإرشادِ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأُمَّتِه؛ حتى لا يَتجَرَّأ أحَدٌ على اغتِصابِ حُقوقِ الناسِ، ثم يُقاتِلَ عليها، ثم يَطلُبَ الحَلِفَ واليَمينَ على أنَّها له، ويَستَحِلَّها بذلك، فيَكونَ قد أوقَعَ نَفْسَه في الحَرامِ المُؤدِّي إلى الطَّردِ مِن رَحمةِ اللهِ وإعراضِ اللهِ عنه برَحمَتِه.

قال أبو وائِلٍ، شَقيقُ بنُ سَلَمةَ: "فسَمِعَ الأشعَثُ بنُ قَيسٍ ابنَ مَسعودٍ يُحدِّثُ هذا، فقال: فِيَّ قال ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفي رَجُلٍ" بمَعنى: أنَّ حَديثَ اقتِطاعِ المالِ كان لِمُنازَعةٍ بَينَ الأشعَثِ ورَجُلٍ، "اختَصَمْنا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بِئرٍ" تَحاكَمْنا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَفصِلَ بَينَنا في أمْرِ هذه البِئرِ، وتَمامُ الرِّوايةِ عِندَ البُخاريِّ: "فاختَصَمْنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رَسولُ اللهِ: شاهِداكَ أو يَمينُه، قُلتُ: إنَّه إذَنْ يَحلِفُ ولا يُبالي.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن حَلَفَ على يَمينٍ يَستَحِقُّ بها مالًا، وهو فيها فاجِرٌ، لَقيَ اللهَ وهو عليه غَضبانُ.

فأنزَلَ اللهُ تَصديقَ ذلك، ثم اقتَرَأ هذه الآيةَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77] ، إلى {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77] ".

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن نَقلِ دواخِلِ الغَيرِ وإفشاءِ ما أمَرَ اللهُ بحِفظِه.

وفيه: تَربيةٌ وإرشادٌ نَبَويٌّ لِحِفظِ الأعراضِ، وحِفظِ القُلوبِ مِنَ التَّعلُّقِ بما حَرَّمَه اللهُ.

وفيه: إرشادٌ إلى سَدِّ الذَّرائِعِ المُؤدِّيةِ إلى إفسادِ القُلوبِ وإفسادِ العَلاقاتِ بَينَ الناسِ.

وفيه: التَّغليظُ والتَّحذيرُ مِنَ استِحلالِ حُقوقِ الناسِ بغَيرِ وَجهِ حَقٍّ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 147) 4886- حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: ((لعن الله الواشمات والموتشمات، والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هو في كتاب الله، فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما وجدت فيه ما تقول، قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه، قالت: فإني أرى أهلك يفعلونه، قال: فاذهبي فانظري، فذهبت فنظرت، فلم تر من حاجتها شيئا، فقال: لو كانت كذلك ما جامعتنا))

[صحيح مسلم] (3/ 1678 ) 120- (2125) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة (واللفظ لإسحاق).

أخبرنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله .

قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله.

قال فبلغ ذلك امرأة من بني أسد.

يقال لها: أم يعقوب.

وكانت تقرأ القرآن.

فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك؛ أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله.

فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهو في كتاب الله.

فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه.

قال الله عز وجل: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [59 /الحشر /7].

فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن.

قال: اذهبي فانظري.

قال فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئا.

فجاءت إليه فقالت: ما رأيت شيئا.

فقال: أما لو كان ذلك، لم نجامعها

(2125)- حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.

قالا: حدثنا عبد الرحمن (وهو ابن مهدي).

حدثنا سفيان.

ح وحدثنا محمد بن رافع.

حدثنا يحيى بن آدم.

حدثنا مفضل (وهو ابن مهلهل).

كلاهما عن منصور ، في هذا الإسناد، بمعنى حديث جرير.

غير أن في حديث سفيان: الواشمات والمستوشمات.

وفي حديث مفضل: الواشمات والموشومات

2 م- (2125) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار.

قالوا: حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن منصور ، بهذا الإسناد، الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

مجردا عن سائر القصة.

من ذكر أم يعقوب

3 م- (2125) وحدثنا شيبان بن فروخ.

حدثنا جرير (يعني ابن حازم).

حدثنا الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

بنحو حديثهم

[مسند أحمد] (7/ 436) 4437- حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله ، قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم، خطا بيده، ثم قال: (( هذا سبيل الله مستقيما))، قال: ثم خط عن يمينه، وشماله، ثم قال: (( هذه السبل، ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه)) ثم قرأ: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) [الأنعام:153]

[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 343) 11174- أنا يحيى بن حبيب بن عربي نا حماد عن عاصم عن أبي وائل قال قال عبد الله خط لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما خطا وخطه لنا عاصم فقال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمين الخط وعن شماله فقال هذه السبل وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم تلا هذه الآية { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه } للخط الأول { ولا تتبعوا السبل } للخطوط { فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون }

سنن الدارمي (1/ 78) 202- أخبرنا عفان ثنا حماد بن زيد ثنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما خطا ثم قال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم تلا { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله

أحاديث ذات صلة