أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَ لَهُ: ألا أعلِّمُكَ كلِماتٍ تقولُها إذا أويتَ إلى فراشِكَ فإن مِتَّ من ليلتِكَ متَّ على الفطرةِ وإن أصبحتَ أصبحتَ وقد أصَبتَ خيرًا تقولُ: اللَّهمَّ أسلَمتُ نَفسي إليْكَ ووجَّهتُ وجْهي إليْكَ وفوَّضتُ أمري إليْكَ رغبةً ورَهبةً إليْكَ وألجأتُ ظَهري إليْكَ لا ملجأَ ولا مَنجَى منْكَ إلَّا إليْكَ آمنتُ بِكتابِكَ الَّذي أنزلتَ ونبيِّكَ الَّذي أرسلتَ قالَ البراءُ: فقلتُ: وبرسولِكَ الَّذي أرسلتَ قالَ: فطعنَ بيدِهِ في صَدري ثمَّ قالَ: ونبيِّكَ الَّذي أرسلتَ .

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - الذكر عند النوم# اعتصام بالسنة - تعليم النبي السنن لأصحابه# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بها# علم - تعليم الناس وفضل ذلك# آداب النوم - ما يقول عند النوم
المصدر: سنن الترمذي
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: الترمذي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7488)، ومسلم (2710)، وأبو داود (5046) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

إِذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ علَى شِقِّكَ الأيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ وجْهِي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَغْبَةً ورَهْبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجَأَ ولَا مَنْجَا مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بكِتَابِكَ الذي أنْزَلْتَ، وبِنَبِيِّكَ الذي أرْسَلْتَ، فإنْ مُتَّ مِن لَيْلَتِكَ، فأنْتَ علَى الفِطْرَةِ، واجْعَلْهُنَّ آخِرَ ما تَتَكَلَّمُ بهِ.

قالَ: فَرَدَّدْتُهَا علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بكِتَابِكَ الذي أنْزَلْتَ، قُلتُ: ورَسولِكَ، قالَ: لَا، ونَبِيِّكَ الذي أرْسَلْتَ.

الراوي : البراء بن عازب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 247 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (247)، ومسلم (2710) في هذا الحَديثِ بيانٌ لآدابِ النومِ وما يُقالُ عِندَ الاضطجاعِ، حيثُ يُخبِرُ البَرَاءُ بنُ عازِبٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له: إذا أتَيتَ مَضجعَك، أي: أردْتَ أنْ تَذهَبَ إلى فِراشِ نَومِك، فتَوضَّأْ قبْلَ أنْ تَذهَبَ إلى الفِراشِ وُضوءًا كاملًا، كما لو كُنتَ تَتوضَّأُ للصَّلاةِ، ثمَّ اضطجِعْ على جانبِك الأيمنِ؛ لأنَّه أدْعى إلى النَّشاطِ والاكتِفاءِ بالقَليلِ مِن النَّومِ، وأعْونُ على الاستيقاظِ في آخِرِ اللَّيل، وأنفَعُ للقلْبِ، ثمَّ قُلِ: «اللَّهمَّ أسلَمتُ وَجْهي إليك» فأسْلَمْتُ رُوحي عندَ نَومي، وأَودَعتُها أمانةً لَدَيك، «وفَوَّضتُ أمْري إليك» فتَوكَّلتُ في جَميعِ أُموري عليك، راجيًا أنْ تَكفِيَني كلَّ شَيءٍ، وتَحمِيَني مِن كلِّ سُوءٍ، «وألْجَأتُ ظَهري إليك»، فتَحصَّنتُ بجِوارِكَ، ولَجَأتُ إلى حِفظِك، فاحرُسْني بعَينِك التي لا تَنامُ، وقولُه: «ألْجَأْتُ ظَهري إليك» بعْدَ قولِه: «وفوَّضْتُ أمْري» إشارةٌ إلى أنَّه بعْدَ تَفويضِ أُمورِه التي يَفتقِرُ إليها، وبها مَعاشُه، وعليها مَدارُ أمْرِه؛ يَلتجِئُ إليه ممَّا يَضُرُّه ويُؤذِيه مِن الأسبابِ الداخلةِ والخارجةِ، وإنَّما فَعَلتُ ذلك كلَّه رَغبةً، أي: طَمَعًا في رَحمتِك، وخَوفًا منك ومِن عِقابِك؛ فإنَّه لا مَفرَّ منك إلَّا إليك، ولا مَلاذَ مِن عُقوبتِك إلَّا بالالتِجاءِ إلى عَفْوِك ومَغفرتِك يا أرحمَ الرَّاحِمينَ، «آمنتُ بكِتابِك الذي أنْزَلتَ» وهو القرآنُ الكريمُ، وآمنْتُ بنَبيِّك الذي أرسَلتَ، وهو مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ أخبَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن جَزاءِ مَن فَعَلَ ذلك؛ فإنْ مَن مات في تلك اللَّيلةِ على تلك الحالِ، فإنَّه يَموتُ على دِينِ الإسلامِ، وسُنَّةِ خَيرِ الأنامِ.ولحِرْصِ البَراءِ رَضيَ اللهُ عنه على حِفظِ هذا الدُّعاءِ النافِعِ، ردَّدَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال كَلمةَ: «رَسولِكَ» مكانَ كَلمةِ «نَبيِّكَ»، فصحَّحَ له رسولُ اللهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ وسَبَبُ الرَّدِّ إرادةُ الجَمعِ بيْن المَنصِبَينِ «النُّبوةِ والرِّسالةِ»، وتَعدادِ النِّعمَتَينِ، وقيلَ: هو تَخلِيصُ الكَلامِ منَ اللَّبْسِ؛ إذ الرَّسُولُ يَدخُلُ فيه جِبريلُ عليه السَّلامُ ونَحوُه.

وقيل: هذا ذِكرٌ ودُعاءٌ، فيُقتَصَرُ فيه على اللَّفْظِ الواردِ بحُروفِه؛ لاحْتِمالِ أنَّ لها خاصيَّةً ليستْ لغَيْرِها.وفي الحديثِ: بيانُ حِرصِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه في الدُّنيا والآخِرةِ، وأنْ يكونَ موتُهم على حالٍ فيها مِن الطاعةِ والقُربِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ.وفيه: الترغيبُ في الوُضوءِ قبْلَ النَّومِ والدُّعاءِ، بحيثُ يكونُ آخِرُ شَيءٍ يَفعلُه المسلِمُ هو ذِكرَ اللهِ تعالَى.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 468) :

3394 - حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن ‌البراء بن عازب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " ‌ألا ‌أعلمك ‌كلمات ‌تقولها ‌إذا ‌أويت ‌إلى ‌فراشك، ‌فإن ‌مت ‌من ‌ليلتك ‌مت ‌على ‌الفطرة، وإن أصبحت أصبحت وقد أصبت خيرا، تقول: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، رغبة ورهبة إليك، وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت " قال ‌البراء: فقلت: وبرسولك الذي أرسلت، قال: فطعن بيده في صدري، ثم قال: وبنبيك الذي أرسلت.

هذا حديث حسن صحيح غريب، قد روي من غير وجه عن ‌البراء.

ورواه منصور بن المعتمر، عن سعد بن عبيدة، عن ‌البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، إلا أنه قال: إذا أويت إلى فراشك وأنت على وضوء.

وفي الباب عن رافع بن خديج

[صحيح البخاري] (9/ 142) :

7488 - حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فلان، إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإنك إن مت في ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت أجرا.

[صحيح مسلم] (8/ 77) :

56 - (2710) حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لعثمان) قال: إسحاق: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، حدثني البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، واجعلهن من آخر كلامك، فإن مت من ليلتك مت وأنت على الفطرة قال: فرددتهن لأستذكرهن فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت قال: قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت .

سنن أبي داود (4/ 471 ط مع عون المعبود) :

5046 - حدثنا مسدد، نا المعتمر قال: سمعت منصورا يحدث عن سعد بن عبيدة قال: حدثني البراء بن عازب قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت.

قال: فإن مت مت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تقول.

قال البراء: فقلت: أستذكرهن.

فقلت: وبرسولك الذي أرسلت.

قال: لا، ونبيك الذي أرسلت

أحاديث ذات صلة