ما تَعدُّونَ الشَّهيدَ ؟ .
قالوا : الذي يُقاتلُ في سبيلِ اللهِ حتى يُقتلَ .
قال إنَّ شهداءَ أُمَّتي إذًا لَقليلٌ .
القتيلُ في سبيلِ اللهِ شهيدٌ .
.
.
الحديث
أخرجه أحمد (9695)، وابن أبي شيبة (19821)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (9881) باختلاف يسير. وأخرج بعضه البخاري (2829)، ومسلم (1915)
ما تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، مَن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فَهو شَهِيدٌ، قالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتي إذنْ لَقَلِيلٌ، قالوا: فمَن هُمْ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: مَن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فَهو شَهِيدٌ، ومَن ماتَ في سَبيلِ اللهِ فَهو شَهِيدٌ، ومَن ماتَ في الطَّاعُونِ فَهو شَهِيدٌ، ومَن ماتَ في البَطْنِ فَهو شَهِيدٌ.
قالَ ابنُ مِقْسَمٍ: أشْهَدُ علَى أبِيكَ في هذا الحَديثِ أنَّه قالَ: والْغَرِيقُ شَهِيدٌ.
وفي روايةٍ: قالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مِقْسَمٍ: أشْهَدُ علَى أخِيكَ أنَّه زادَ في هذا الحَديثِ: ومَن غَرِقَ فَهو شَهِيدٌ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1915 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1915) الشَّهادةُ في سَبيلِ اللهِ تعالَى مَنزِلةٌ عظيمةٌ، ومَرتَبةٌ جليلةٌ، أَجْرُهَا عظيمٌ، وثوابُها كبيرٌ، وأنواعُ الشَّهادةِ كَثيرةٌ مُتَعَدِّدَةٌ؛ أَشْرَفُهَا القَتْلُ في سبيلِ اللهِ تعالى.
وفي هذا الحديثِ يَسألُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم معلِّمًا لهم، فيقولُ: «ما تَعدُّونَ الشَّهيدَ فيكُم؟»، أي: مَن تَظنُّون أنَّه شهيدٌ وتَحتسِبونه عندَ اللهِ مِنَ الشُّهداءِ؟ فقال الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: «يا رسولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ في سبيلِ اللهِ فَهوَ شَهيدٌ»، أي: إنَّ الشَّهيدَ عِندنا -يا رسولَ اللهِ- هو مَنْ يُقتَلُ في أرضِ المعركةِ وهو يُحارِبُ في سبيلِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ شُهَداءَ أمَّتي إذنْ لقليلٌ»، أي: لو كان الشَّهيدُ فقط هو مَنْ يَموتُ في أرضِ المعارِكِ وهو يُحارِبُ في سبيلِ اللهِ، فشهداءُ المسلِمين إذنْ لقليلٌ، فسَألَه الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: «فمَنْ هُمْ يا رسولَ اللهِ؟» أي: فَمَنْ هُمُ الَّذين يُعَدُّونَ شُهداءَ غَيْرَ مَنْ يُقتَلُ في سبيلِ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن قُتِلَ في سبيلِ اللهِ فَهوَ شَهيدٌ» أي: مَنْ قُتِلَ في المعارِكِ وهو يُقاتِلُ في سبيلِ اللهِ، فهو مِنَ الشُّهداءِ، «ومَنْ ماتَ في سبيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، أي: وَمَنْ مات في أيِّ وَجهٍ مِن وُجوهِ طاعةِ اللهِ وهو عاقدٌ نِيَّتَه على أنَّه يُجاهِدُ في سبيلِ اللهِ، فهو مِنَ الشُّهداءِ، وسبيلُ اللهِ واسِعٌ يَشمَلُ أعمالًا كثيرةً مِنَ الخيرِ الَّذي يُبْتَغَى فيه وجهُ اللهِ.
ثمَّ ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَنْ مات بمرضِ الطَّاعونِ فهو مِنَ الشُّهداءِ، والطَّاعونُ هُو قُروحٌ تَخرُجُ في الجَسَدِ، فتَكونُ في المَرافقِ، أوِ الآباطِ، أوِ الأيدي، وسائرِ البَدَنِ، ويَكونُ معه وَرَمٌ وألَمٌ شَديدٌ، وقيلَ: إنَّ الطَّاعونَ اسمٌ لكُلِّ وَباءٍ عامٍّ يَنتَشِرُ بسُرعةٍ، وقدْ سُمِّيَ طاعونًا لِسُرعةِ قَتْلِه.
ثمَّ ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَنْ مات بمرَضٍ في بَطنِهِ -كالاستسقاءِ والإسهالِ ونحوِهِمَا- فهو مِنَ الشُّهداءِ.
وفي رِوايةٍ: «ومَن غَرِقَ فَهو شَهِيدٌ»، وعندَ البُخاريِّ: «صاحِبُ الهَدْمِ»، وهو الَّذي ماتَ تَحْتَ الهَدْمِ، والهَدْمُ اسمٌ لِما يَقَعُ، كالجِدارِ ونحْوِه.
وهذه الأنواعُ وغيرُها ممَّا ذُكِر في السُّنَّةِ النَّبويَّةِ كلُّها مَيْتاتٌ فيها شِدَّةُ تَفضُّلِ اللهِ على أُمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ جَعَلَها تَمحيصًا لِذُنوِبهم، وزِيادةً في أُجورِهم، يُبلِّغُهم بها مَراتبَ الشُّهداءِ.
ويَتحصَّلُ مِن ذلك أنَّ الشُّهداءَ قِسمانِ: شَهيدُ الدُّنيا، وشَهيدُ الآخرةِ، فشَهيدُ الدُّنيا هو مَن يُقتَلُ في حرْبِ الكفَّارِ مُقبِلًا غيرَ مُدْبرٍ مُخلِصًا، والَّذي حُكمُه ألَّا يُغَسَّلَ، ولا يُصَلَّى عليه، وشَهيدُ الآخِرةِ هو مَن يُعطَى مِن جِنسِ أجْرِ الشُّهداءِ، ولا تَجري عليه أحكامُهم في الدُّنيا، فيُغسَّلون ويُكفَّنون ويُصلَّى عليهم.
[مسند أحمد] (15/ 434) 9695- حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا محمد يعني ابن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي هريرة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما تعدون الشهيد؟)) قالوا: الذي يقاتل في سبيل الله حتى يقتل، قال: (( إن الشهيد في أمتي إذا لقليل، القتيل في سبيل الله شهيد، والطعين في سبيل الله شهيد، والغريق في سبيل الله شهيد، والخار عن دابته في سبيل الله شهيد، والمجنوب في سبيل الله شهيد))، قال محمد: (( المجنوب صاحب الجنب))
مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (5/ 332) 19821- حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي هريرة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما تعدون الشهيد؟ قال فقالوا: المقتول في سبيل الله، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل، القتيل في سبيل الله شهيد والخار عن دابته في سبيل الله شهيد، والغرق في سبيل الله شهيد، والطعين في سبيل الله شهيد، والمبطون في سبيل الله شهيد، والمجنوب في سبيل الله شهيد، يعني قرحة ذات الجنب.
شعب الإيمان (7/ 170) 9881- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ و أبو بكر بن الحسن القاضي نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أبو زرعة الدمشقي نا أحمد بن خالد نا محمد بن إسحاق عن أبي مالك بن ثعلبة بن مالك عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تعدون الشهيد فيكم؟ قلنا المقتول في سبيل الله قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل القتيل في سبيل الله شهيد و المبطون في سبيل الله شهيد و الخار عن دابته في سبيل الله شهيد و الغريق في سبيل الله شهيد و المجنوب في سبيل الله شهيد يعني ذات الجنب
[صحيح البخاري]- ط السلطانية (4/ 24) 2829- حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله)).
[صحيح مسلم] (3/ 1521) 165- (1915) وحدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما تعدون الشهيد فيكم؟)) قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: ((إن شهداء أمتي إذا لقليل))، قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: ((من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد))، قال ابن مقسم: أشهد على أبيك في هذا الحديث أنه قال: ((والغريق شهيد))، (1915)- وحدثني عبد الحميد بن بيان الواسطي، حدثنا خالد، عن سهيل ، بهذا الإسناد مثله، غير أن في حديثه، قال سهيل: قال عبيد الله بن مقسم، أشهد على أخيك أنه زاد في هذا الحديث ((ومن غرق فهو شهيد))،