أتى أبو هريرة رجلٌ فارسِيٌّ وامرأةٌ لهُ يختصمانِ في ابْنٍ لهما فقال الفارسِيّ يا أبا هريرةَ هذا بُسْرٌ يعني ابنا فقال أبو هريرةَ لأقضينّ بينكما بما شهدتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى به يا غلامُ هذا أبوك وهذهِ أمُّكَ فاخْتَرْ أيهُما شِئْتَ ثم قال أبو هريرة شهدتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأتاهُ رجلٌ وامرأةٌ يختصمانِ في ابنٍ لهما فقال الرجل يا رسولَ اللهِ ابني يسْتقِي من بئْر أبي عنبَةَ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هذا أبوكَ وهذهِ أمُّكَ فاخْتَر أيهما شئت

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اختصام المؤمنين إليه صلى الله عليه وسلم وحكمه عليهم# نكاح - حضانة الأبناء# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# طلاق - أي الوالدين أحق بالولد
المصدر: شرح مشكل الآثار
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الطحاوي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الحميدي (1083)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3086)

الشرح والتوضيح

بينما أنا جالسٌ معَ أبي هريرةَ جاءتْهُ امرأةٌ فارسيَّةٌ معها ابنٌ لها فادَّعياهُ وقد طلَّقها زوجُها فقالت يا أبا هريرةَ ورطنت لهُ بالفارسيَّةِ زوجي يريدُ أن يذهبَ بابني فقالَ أبو هريرةَ استهما عليهِ ورطنَ لها بذلكَ فجاءَ زوجُها فقالَ من يحاقُّني في ولدي فقالَ أبو هريرةَ اللَّهمَّ إنِّي لا أقولُ هذا إلَّا أنِّي سمعتُ امرأةً جاءت إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأنا قاعدٌ عندَهُ فقالت يا رسولَ اللَّهِ إنَّ زوجي يريدُ أن يذهبَ بابني وقد سقاني من بئرِ أبي عِنَبةَ وقد نفعني فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ استهِما عليهِ فقالَ زوجُها من يحاقُّني في ولدي فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ هذا أبوكَ وهذهِ أمُّكَ فخذ بيدِ أيِّهما شئتَ فأخذَ بيدِ أمِّهِ فانطلقَتْ بهِ الراوي : أبو ميمونة سلمى المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2277 خلاصة حكم المحدث : صحيح الأُمُّ أرْفَقُ بالطِّفْلِ في وقْتِ الحَضَانَة مِن أبِيهِ،، فقُدِّمَتِ الأُمُّ لذلك على الأَبِ في رِعَايةِ الوَلَدِ وحَضَانتِهِ، ولاختِصاصِها كذلك بأُمورٍ ليستْ في الأبِ، فإذا جَاوَزَ وقتَ الحضانةِ فإنَّه إلى الأبِ أحْوَجُ؛ للمعاشِ والأدَبِ، ولكنْ لم يَحْجُرِ الإسلامُ على الصَّبِيِّ العاقِلِ اختيارَ مَن يعيشُ معه مِن أبَوَيهِ، فخَيَّرَه بينَ أَبوَيْهِ كما في هذا الحديثِ؛ حيث جاءتِ امْرَأةٌ فارِسِيَّةٌ لأبِي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه معها ابنٌ لها فادَّعَياه، أي: ادَّعَى كلٌّ منهما الابنَ، وقد طلَّقَها زوجُها، فقالتْ: يا أبَا هُرَيرَةَ، ورطَنَتْ أي: تكلَّمَتْ له بالفَارِسِيَّةِ، معْنَاه: زوجِي يُريدُ أن يذهَب بابنِي، أي: يأخذَه مني كرهًا، و"الرَّطَانةُ" كلامٌ لا يفْهَمُه الحاضِرون، فقال أبو هُرَيرَةَ: استَهِمَا عليه، أي: اقْتَرِعي أنتِ وأبُوه على الابنِ، ورطَن لها بذلك، أي: ترْجَم لها هذا المعنى بالفارسِيَّةِ، فجاءَ زوجُها، أي: للخُصُومةِ فقال: مَن يُحَاقِّنِي في ولَدِي، أي: مَن يُنازِعُني في حقِّي فيه، فقال أبو هُرَيرَة: اللَّهُمَّ إنِّي لا أقولُ هذا إلَّا، أي: لا أقولُ هذا مِن عند نفْسِي، وإنَّما سَمِعْتُ امرأةً جاءتْ إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأنا قاعِدٌ عنده، فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ زوجِيَ يُريدُ أن يذْهَب بابنِي، وقد سَقَانِي مِن بئْرِ أبِي عِنَبَةَ، وقد نفَعَنِي، أي: إنَّه كَبِرَ واحتَجْتُ إليه وأصبَحَ ينفَعُنِي ويُفِيدُني، فأظهَرَتْ حاجَتَها للولدِ، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: استَهِمَا عليه، وهذا يدلُّ على أنَّ الاستِهَامَ أولاً قبلَ التخييرِ، إذا وافقُوا عليه ورضُوا به، فلا بَأْسَ به؛ لأنَّ الحقَّ لا يخرُجُ عنهما، لكن إذا اختَلَفا كما هنا، فقال زوجُها: مَن يُحَاقِّني في ولدي؟ فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (هذَا أبوكَ، وهذِه أمُّك فخُذْ بيدِ أيِّهِمَا شئْتَ)، إذا لم يَحصُلِ اتِّفاقٌ على الاستِهَام، فإنَّه يخيَّرُ بين أبَوَيهِ، فدَعَاه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لاختيارِ الأفْضَلِ له مِنْهُما، فأخَذَ بيدِ أُمِّهِ، فانطلقَتْ به، والتَّخْييرُ الَّذي فعَلَه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هنا إنَّما يكونُ عندما يعْقِلُ الولَدُ ويميِّزُ ويَستغْنِي بنفسِه، فعندئذٍ يُخيَّرُ بين أبَوَيهِ.

ثم إنَّ الاستِهَامَ والتَّخْييرَ لا يكونِانِ إلَّا إنْ كان وجودُه عند أحدِهِما في صالِحِه، أمَّا إذا عُرِفَ أنَّ أحدَهُما سيُسِيءُ له، وليس أهلاً لأنْ يكونَ معه، وأنَّ الثَّانِي أوْلَى منه لصالِحِ الطِّفْلِ أُلْحِقَ به؛ فالشَّرِيعةُ قائِمةٌ على النَّفْعِ لا على الضُّرِّ.

وفي الحديثِ: أنَّ القُرْعَةَ طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ عند تسَاوِي الأَمْرَينِ.

.

الأصول والأحكام

مسند الحميدي (2/ 464) 1083 - حدثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا زياد بن سعد سمعه من هلال بن أبي ميمونة يحدثه عن أبي ميمونة قال أتى أبا هريرة رجل فارسي وامرأة له يختصمان في بن لهما فقال الفارسي يا أبا هريرة هذا بيبر قال أبو هريرة لأقضين بينكما بما شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فاختر أيهما شئت ثم قال أبو هريرة فشهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم وأتاه رجل وامرأة يختصمان في بن لهما فقال الرجل يا رسول الله ابني يسقيني من بئر أبي عنبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فاختر أيهما شئت.

[شرح مشكل الآثار] (8/ 97) :

‌3086 - وحدثنا محمد بن النعمان قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا زياد بن سعد قال: سمعت من هلال بن أبي ميمونة يحدثه، عن أبي ميمونة قال: أتى أبا هريرة رجل فارسي وامرأة له يختصمان في ابن لهما، فقال الفارسي: يا أبا هريرة، هذا بسر، يعني ابنا، فقال أبو هريرة: " لأقضين بينكما بما شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به، يا غلام، هذا أبوك، وهذه أمك، فاختر أيهما شئت " ثم قال أبو هريرة: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل وامرأة يختصمان في ابن لهما ، فقال الرجل: يا رسول الله، ابني يستقي من بئر أبي عنبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا أبوك، وهذه أمك ، فاختر أيهما شئت ".

قال: ففي هذا الحديث يخير رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الصبي بين أبويه، وفي ذلك متعلق لمن يذهب إلى التخيير في مثل هذا على من لا يذهب إلى التخيير فيه ممن يحتج بحديث ابنة حمزة الذي رويناه في الباب الذي قبل هذا الباب ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخير فيه ابنة حمزة بين عصبتها لتختار أيهم شاءت.

وإلى هذا كان يذهب أكثر الكوفيين في ترك التخيير فيه، وكان كثير من أهل الحجاز يستعملون التخيير في هذا، للحديث الذي قد رويناه فيه عن أبي هريرة، غير أن عليهم في ذلك مطالبات لبعض من يخالفهم في ذلك أن حديث زياد لم يستوعب ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الصبي، وقد استوعبه حديث غيره ممن ليس بدونه وهو يحيى بن أبي كثير.

أحاديث ذات صلة