عن عبدِ اللهِ قال : انطلق سعدُ بنُ معاذٍ معتمرًا فنزل على أُميَّةَ بنِ خلفِ بنِ صفوانَ وكانَ أُميَّةُ إذا انطلق إلى الشامِ ومرَّ بالمدينةِ نزل على سعدٍ فذكر الحديثَ إلا أنه قال : فرجع إلى أمِّ صفوانَ فقال : أما تعلَمي ما قال أخي اليَثربيُّ قالت : وما قال ؟ قال : زَعم أنه سمِع محمدًا يزعمُ أنه قاتلي قالت : فواللهِ ما يكذبُ محمدٌ فلما خرجوا إلى بدرٍ وساقَه
أخرجه أحمد (3795)، واللفظ له، والبخاري (3632)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (3/ 25)، بلفظ مقارب.
انْطَلَقَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا، قالَ: فَنَزَلَ علَى أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ أبِي صَفْوَانَ، وكانَ أُمَيَّةُ إذَا انْطَلَقَ إلى الشَّأْمِ، فَمَرَّ بالمَدِينَةِ نَزَلَ علَى سَعْدٍ، فَقالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: انْتَظِرْ، حتَّى إذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وغَفَلَ النَّاسُ، انْطَلَقْتُ فَطُفْتُ، فَبيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ إذَا أبو جَهْلٍ، فَقالَ: مَن هذا الذي يَطُوفُ بالكَعْبَةِ؟ فَقالَ سَعْدٌ: أنَا سَعْدٌ، فَقالَ أبو جَهْلٍ: تَطُوفُ بالكَعْبَةِ آمِنًا وقدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا وأَصْحَابَهُ؟! فَقالَ: نَعَمْ، فَتَلَاحَيَا بيْنَهُمَا، فَقالَ أُمَيَّةُ لسَعْدٍ: لا تَرْفَعْ صَوْتَكَ علَى أبِي الحَكَمِ؛ فإنَّه سَيِّدُ أهْلِ الوَادِي، ثُمَّ قالَ سَعْدٌ: واللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي أنْ أطُوفَ بالبَيْتِ لَأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بالشَّامِ، قالَ: فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يقولُ لِسَعْدٍ: لا تَرْفَعْ صَوْتَكَ، وجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ فَقالَ: دَعْنَا عَنْكَ؛ فإنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَزْعُمُ أنَّه قَاتِلُكَ، قالَ: إيَّايَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: واللَّهِ ما يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إذَا حَدَّثَ، فَرَجَعَ إلى امْرَأَتِهِ، فَقالَ: أمَا تَعْلَمِينَ ما قالَ لي أخِي اليَثْرِبِيُّ؟ قالَتْ: وما قالَ؟ قالَ: زَعَمَ أنَّه سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّه قَاتِلِي، قالَتْ: فَوَاللَّهِ ما يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ، قالَ: فَلَمَّا خَرَجُوا إلى بَدْرٍ وجَاءَ الصَّرِيخُ، قالَتْ له امْرَأَتُهُ: أمَا ذَكَرْتَ ما قالَ لكَ أخُوكَ اليَثْرِبِيُّ؟ قالَ: فأرَادَ أنْ لا يَخْرُجَ، فَقالَ له أبو جَهْلٍ: إنَّكَ مِن أشْرَافِ الوَادِي، فَسِرْ يَوْمًا أوْ يَومَيْنِ، فَسَارَ معهُمْ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3632 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم في هذا الحَديثِ يَحْكي عبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ سَعدَ بنَ مُعاذٍ الأنْصاريَّ رَضيَ اللهُ عنه انطلَقَ مِن المَدينةِ مُعتمِرًا -وكانوا يَعتَمِرونَ مِن المَدينةِ قبْلَ أنْ يَعتَمِرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فنزَل حِينَ دُخولِه مكَّةَ للعُمرةِ على أُمَيَّةَ بنِ خَلفٍ أبي صَفْوانَ، وكان مِن كِبارِ المُشرِكينَ، وكانوا أصْدقاءَ، وكان أُمَيَّةُ إذا انطلَقَ إلى الشَّامِ للتِّجارةِ، فمَرَّ بالمَدينةِ لأنَّها طَريقُه؛ نزَل على سَعدِ بنِ مُعاذٍ، وكان سَعدٌ ذاتَ مرَّةٍ بمكَّةَ وأرادَ أنْ يَطوفَ بالكَعبةِ، فأمَرَه أُميَّةُ أنْ يَنتَظِرَ، حتَّى إذا انتصَفَ النَّهارُ وغفَل النَّاسُ خرَج للطَّوافِ، وذلك خَشْيةَ أنْ يُعارِضَه أحدُهم، فلمَّا غفَل النَّاسُ انطلَقَ سَعدٌ وطاف به، فبَيْنا سَعدٌ يَطوفُ، إذ حَضَر أبو جَهلٍ عندَ الكَعبةِ، وجعَلَ يَعتَرِضُه، فسَأَله عن نفْسِه، فأخبَرَه أنَّه سَعدُ بنُ مُعاذٍ، فقال له أبو جَهلٍ: تَطوفُ بالكَعبةِ آمِنًا وقد آوَيْتُم محمَّدًا وأصْحابَه؟! يُريدُ مَن هاجَرَ إليهم مِن مكَّةَ، وزَعَمتُم أنَّكم تَنصُرونَهم وتُعينونَهم، أمَا واللهِ لولا أنَّكَ معَ أبي صَفْوانَ ما رجَعْتَ إلى أهلِكَ سالِمًا، وهذا تَهْديدٌ لسَعدٍ، فأجابَه سَعدٌ: نَعمْ، آوَيْناهم في بِلادِنا، وظلَّ الاثْنانِ يَتَجادَلانِ فتَلاحَيا، أي: تَخاصَمَ سَعدٌ وأبو جَهلٍ وتَنازَعا بيْنَهما.
فقال أُمَيَّةُ لسَعدٍ: لا تَرفَعْ صوتَكَ على أبي الحكَمِ، يُريدُ أبا جَهلٍ؛ فإنَّه سيِّدُ أهلِ الوادي، أي: مكَّةَ، وهذا مِن العَصبيَّةِ لسيِّدِ قَومِه، ثمَّ قال سَعدٌ لأبي جَهلٍ مُتوعِّدًا ومُهدِّدًا: واللهِ لئنْ منَعْتَني أنْ أطوفَ بالبَيتِ، لَأقْطَعَنَّ مَتْجرَكَ بالشَّامِ، أي: واللهِ لئنْ منَعْتَني هذا لَأمْنَعَنَّكَ ما هو أشدُّ عليكَ منه، وهو قَطْعُ طَريقِكَ على المَدينةِ إلى الشَّامِ، ثمَّ جعَلَ أُميَّةُ يُكرِّرُ على سَعدٍ ألَّا يَرفَعَ صَوتَه على أبي الحكَمِ، وجعَل يُمسِكُه لئلَّا يَلحَقَه مَكروهٌ، فغَضِب سَعدٌ مِن أُمَيَّةَ، وقال له: دَعْنا عنكَ، أي: اترُكْ مُحاماتَكَ لأبي جَهلٍ، وأخبَرَهما أنَّه سَمِع محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخبِرُ أنَّه سيَقتُلُ أُمَيَّةَ، فلمَّا سَمِع أُمَيَّةُ ذلك حلَفَ بأنَّ محمَّدًا لا يَكذِبُ؛ فهو الصَّادِقُ المَصْدوقُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهكذا فعَلَتِ امْرأةُ أُمَيَّةَ حينَ حدَّثها بذلك، فصَدَّقَتْ قولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فلمَّا أرادَتْ قُرَيشٌ الخُروجَ إلى بَدرٍ لمُحارَبةِ المُسلِمينَ في السَّنةِ الثَّانيةِ مِن الهِجرةِ، وجاء صَوتُ المُستَصرِخِ -أي: المُستَغيثِ- يَدْعو قُريشًا إلى الخُروجِ في الجَيشِ لقِتالِ المُسلِمينَ؛ ذكَّرَتْه امْرأتُه بقَولِ سَعدٍ، فأرادَ أُمَيَّةُ ألَّا يَخرُجَ معَهم إلى بَدرٍ؛ خَوفًا ممَّا قالهُ سَعدٌ، فقال له أبو جَهلٍ: إنَّكَ مِن أشْرافِ الوادي، أي: مكَّةَ، فسِرْ يومًا أو يَومَينِ، أي: ثمَّ ارجِعْ إلى مكَّةَ، ولكنْ وقَع قدَرُ اللهِ، فسار معَهم يَومَينِ، فلمْ يزَلْ على ذلك حتَّى وصَل المَقصِدَ، وأكمَلَ معَ الجَيشِ، وشارَكَ في المَعركةِ، فقتَلَه اللهُ في وَقْعَةِ بَدْرٍ.
وفي الحَديثِ: مُعجِزةٌ ظاهِرةٌ مِن مُعجِزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإخْبارِه عنِ الغَيبِ، ووُقوعِه كما أخبَرَ.
مسند أحمد (6/ 345 ط الرسالة) :
3795 - حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله ، قال: انطلق سعد بن معاذ معتمرا، فنزل على أمية بن خلف بن صفوان ، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام، ومر بالمدينة نزل على سعد … فذكر الحديث، إلا أنه قال: فرجع إلى أم صفوان، فقال: أما تعلمي ما قال أخي اليثربي؟
[صحيح البخاري] (4/ 205) :
3632 - حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال انطلق سعد بن معاذ معتمرا قال فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان وكان أمية إذا انطلق إلى الشأم فمر بالمدينة نزل على سعد فقال أمية لسعد انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل فقال من هذا الذي يطوف بالكعبة فقال سعد أنا سعد فقال أبو جهل تطوف بالكعبة آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه فقال نعم فتلاحيا بينهما فقال أمية لسعد لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي ثم قال سعد والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام.
قال فجعل أمية يقول لسعد لا ترفع صوتك وجعل يمسكه فغضب سعد فقال دعنا عنك فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك قال إياي قال نعم قال والله ما يكذب محمد إذا حدث فرجع إلى امرأته فقال أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي قالت وما قال قال زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي قالت فوالله ما يكذب محمد قال فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي قال فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل إنك من أشراف الوادي فسر يوما أو يومين فسار معهم فقتله الله.
[دلائل النبوة - البيهقي] (3/ 25) :
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة قالا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي عزرة ، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود ، قال: انطلق سعد بن معاذ معتمرا، فنزل على أمية بن خلف بن صفوان، وكان أمية بن خلف إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد: انتظر حتى إذا انتصف النهار، وغفل الناس، انطلقت فطفت، قال: فبينما سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل، فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل: أتطوف بالكعبة آمنا، وقد آويتم محمدا وأصحابه؟ [[قال: نعم]] قال: فتلاحيا، [[بينهما]] قال: فقال أمية لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي، قال: فقال له سعد: والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن عليك متجرك بالشام، قال: فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك، وجعل يسكته ، فغضب سعد، فقال: دعنا منك فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك.
قال: إياي؟ قال: نعم، قال: والله ما يكذب محمد.
فكاد أن يحدث، فرجع إلى امرأته، فقال: ما تعلمين ما قال أخي اليثربي، قالت: وما قال؟ قال: زعم أنه سمع محمدا يزعم إنه قاتلي، قالت: فو الله ما يكذب محمد.
فلما خرجوا لبدر، وجاء الصريخ قالت له امرأته: أما علمت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: فإني إذا لا أخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشراف أهل الوادي فسر معنا يوما أو يومين، فسار معهم فقتل .
رواه البخاري في الصحيح، عن أحمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن موسى .