إنَّ أحبَّكم إليَّ يومَ القيامةِ أحاسنُكم أخلاقًا وإنَّ أبغضَكم إليَّ يومَ القيامةِ المُتشدِّقونَ المُتفيهِقونَ
أخرجه الطبراني (10/235) (10424) واللفظ له، وأخرجه البزار (1723) بنحوه دون قوله: "وإن أبغضكم ..."
إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا ، وإنَّ مِن أبغضِكُم إليَّ وأبعدِكُم منِّي يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفَيهِقونَ، قالوا : يا رسولَ اللَّهِ، قد علِمنا الثَّرثارينَ والمتشدِّقينَ فما المتفَيهقونَ ؟ قالَ : المتَكَبِّرونَ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2018 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2018)،، وابن المقرئ في ((معجمه)) (419)، وأبو علي القالي في ((الأمالي)) (2/ 295) جميعا بلفظه، والطبراني في ((مكارم الأخلاق)) (6)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (24) كلاهما مختصرا.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أحسَنَ النَّاسِ خُلقًا، وقد أمَر بحُسنِ الخُلقِ، وبَيَّن أنَّ صاحِبَ الخُلقِ الحَسنِ له فَضلٌ كبيرٌ، وأجرٌ عظيمٌ، وفي هذا الحديثِ يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه ولأُمَّتِه: "إنَّ مِن أحَبِّكم"، أي: مِن أكثَرِ النَّاسِ حُبًّا أو أحَبِّ المَحبوبين، "إليَّ" في الدُّنيا، "وأقرَبِكم منِّي مَجلِسًا"، أي: منزِلةً، يومَ القِيامةِ أحاسِنَكم" جمعُ أحسَنَ، أي: أفضَلَكم وأجمَلَكم "أخلاقًا"، أي: أصحابَ الخُلقِ الحسَنِ الجامِعِين للأخلاقِ الجَميلةِ الحسَنةِ بأنواعِها، "وإنَّ من أبغَضَكم إليَّ"، أي: أكثَرَ مَن أكرَهُهم مِن النَّاسِ في الدُّنيا، "وأبعَدَكم منِّي" مَجلِسًا ومَنزِلةً، "يومَ القيامةِ الثَّرثارون"، الَّذين يُكثِرون الكَلامَ ويتَكلَّفون فيه بغيرِ حقٍّ بالسَّجعِ والحَشْوِ وغيرِه، ويُردِّدونه كثيرًا، "والمتشدِّقون" الَّذين يتَوسَّعون في الكلامِ، ويَلْوون ألسِنتَهم به، ويَفتخِرون به بغيرِ حقٍّ، وقيل: معناه: الَّذين يَستهزِئون بالناسِ بلَيِّ أشْداقِهم، والشِّدقُ هو جانِبُ الفمِ، "والمتفيهِقون"، مِن الفَهْقِ وهو الامتِلاءُ والاتِّساعُ، أي: الَّذين يتَوسَّعون في الكلامِ ويَفتَحون به أفواهَهم وهذا لكِبْرِهم ورُعونتِهم، "قالوا"، أي: الحاضِرون مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا رسولَ اللهِ، قد عَلِمْنا" وفَهِمنا مَعنى الثَّرثارينَ وأنَّهم هم الَّذين يُكثِرون الكلامَ ويتَكلَّفون فيه، ومعنى المتشدِّقين وأنَّهم هم الَّذين يتكلَّمون بمِلْءِ أشداقِهم تَفاصُحًا واستعظامًا لكلامِه، "فما" معنى "المتفيهِقون؟ قال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "المتكبِّرون" الَّذين يتَكبَّرون على النَّاسِ بكَلامِهم وبالاستِعلاءِ عليهم بفَصاحتِهم في أقوالِهم وبيانِ عَظمتِهم في أفعالِهم.
وفي الحديثِ: بيانُ فضلِ الخُلقِ الحسَنِ.
وفيه: التَّحذيرُ من التَّكلُّفِ في الكلامِ أو تَرديدِه والتَّفاخرِ به؛ لِيَميلَ بقلوبِ النَّاسِ وأسماعِهم إليه.
وفيه: أنَّ الشَّخصَ الواحِدَ قد يَجتمِعُ فيه المحبَّةُ والبُغضُ؛ فيَكونُ مَحبوبًا من وجهٍ، مبغوضًا من وجهٍ آخَرَ.
[المعجم الكبير – للطبراني] - دار إحياء التراث (10/ 235) 10424- حدثنا أحمد بن زهير التستري ، حدثنا عباد بن الوليد العنبري ، حدثنا حبان بن هلال ، حدثنا صدقة الزماني ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله يرفعه قال : إن أحبكم إلي يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، وإن أبغضكم إلي يوم القيامة المتشدقون المتفيهقون .
قلت لابن بهدلة : ما المتفيهقون ؟ قال : المتكبرون.
[مسند البزار - البحر الزخار] (5/ 135) :
1723 - حدثنا أوس بن مكرم الباهلي، قال: نا حبان بن هلال، قال: نا صدقة بن موسى، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بخياركم؟ ، قالوا: بلى، قال: " خياركم أحسنكم أخلاقا ـ أحسبه قال: الموطئون أكنافا "، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد