- أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ نظر إلى بنِيها - بني جعفرٍ - فقال : ما لي أرى أجسامَهم ضارعةً ؟ قالت : يا نبيَّ اللهِ ! إن العينَ تُسرعُ إليهم، أفأَرقيهم ؟ قال : وبماذا ؟ فعرضت عليه كلامًا ليس به بأسٌ، فقال : ارقيهم به
أخرجه الترمذي (2059)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7537)، وابن ماجه (3510)، وأحمد (27470) باختلاف يسير، وابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (8/403) واللفظ له
رَخَّصَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لِآلِ حَزْمٍ في رُقْيَةِ الحَيَّةِ، وَقالَ لأَسْمَاءَ بنْتِ عُمَيْسٍ: ما لي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمُ الحَاجَةُ؟ قالَتْ: لَا، وَلَكِنِ العَيْنُ تُسْرِعُ إليهِم، قالَ: ارْقِيهِمْ، قالَتْ: فَعَرَضْتُ عليه، فَقالَ: ارْقِيهِمْ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2198 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو عوانة في ((المستخرج)) (6948) واللفظ له، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (1060) باختلاف يسير، وأحمد (15100) مختصرًا.
الرُّقيةُ هي ما يُقرَأُ على المريضِ مِنَ الآياتِ القرآنيَّةِ والأدعيةِ المشروعةِ، وقدْ أباحَها الإسلامُ، وفعَلَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لنفْسِه ولغَيرِه، وهي لأمراضٍ مُتعدِّدةٍ؛ منها: الرُّقيةُ مِنَ السِّحرِ، ومِنَ العقربِ، ومِن نَظْرةِ العَينِ والحسَدِ، وغيرِها، وقدْ عرَفَها العربُ في الجاهليَّةِ، وكانوا يَرقُونَ ببَعضِ الأُمورِ الشِّركيَّةِ الَّتي حرَّمَها الإسلامُ، وبعضُ الرُّقى كانت خاليةً مِنَ الشِّركِ فأقرَّها الإسلامُ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ الله رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رخَّص «لآلِ حَزْمٍ» وهُم بَنُو عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، الرُّقيةَ مِن لَدْغِ الحيَّةِ وعَضِّها -وهي نوعٌ مِن الثَّعابينِ-، والرُّخْصَة إنَّما تكونُ بعدَ النهيِ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد نَهى عن الرُّقَى؛ لِمَا عَسَى أنْ يكونَ فيها من الألفاظِ الجاهليَّةِ، فتَوقَّفَ النَّاسُ عن الرُّقَى، فرخَّص لهم فيها إذا خَلَت مِن الشِّركيَّاتِ ونحوِها.
وقال لِأَسْمَاءَ بنتِ عُمَيْسٍ -وهي امرأةُ جَعْفَرِ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه وأُمُّ أبنائِه-: «ما لي أَرَى أجسامَ بَنِي أخِي ضَارِعَةً؟» أي: نَحِيفَةً، «تُصِيبُهم الحاجَةُ؟» أي: هلْ هذا مِن الفَقْرِ والجُوعِ؟ فأجابَتْ: «لا» ليْست بهم حاجةٌ، «ولكنِ العَيْنُ» الحاسدةُ «تُسرِعُ إليهم»، تُصِيبُهم بتَأثيرِها فيهم بالأذى، فضَعُفَت أجسامُهم بسَببِ هذا، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ارْقِيهِمْ»، أي: عَوِّذِيهِمْ وحَصِّنِيهم بالرُّقيَةِ، قالت أسماءُ: «فعَرَضْتُ عليه» أي: قَرَأتُ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرُّقيةَ الَّتي أردْتُ أنْ أرْقِيَهم بها، فأقَرَّها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليها، وأمَرَها أنْ تَرقِيَهم بها، وهذا إذا لم يُعرَفِ العائنُ -وهو الَّذي أصابَهم بعَينِه-، وأمَّا إذا عُرِفَ الَّذي أصابَهُم بعَينِه، فإنَّه يُؤمَرُ بالاغتسالِ، ثمَّ يُصَبُّ ذلك الماءُ على المصابِ بالعينِ، كما ثَبَت في الرِّواياتِ.
وفي الحديثِ: إثباتُ العَيْنِ، وأنَّها حقٌّ، وأنَّها تُؤثِّرُ في الإنسانِ بقَضاءِ اللهِ تَعالَى وقَدَرهِ.
وفيه: بيانُ التداوِي بالرُّقَى الشرعيَّةِ.
وفيه: بيانُ التداوِي مِن العَيْنِ وغيرِها.
[سنن الترمذي] (4/ 395) 2059- حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عروة وهو ابن عامر، عن عبيد بن رفاعة الزرقي، أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله، إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم؟ فقال: ((نعم، فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين)): وفي الباب عن عمران بن حصين، وبريدة وهذا حديث حسن صحيح وقد روي هذا عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة، عن أسماء بنت عميس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، حدثنا بذلك الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب بهذا
[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 365) 7537- أخبرنا أحمد بن الأزهر قال ثنا عبد الرحمن قال أنا معمر عن أيوب عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عامر بن رفاعة أن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم قال نعم ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين
[سنن ابن ماجه] (2/ 1160 ) 3510- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة الزرقي، قال: قالت أسماء يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين، فأسترقي لهم قال: ((نعم، فلو كان شيء سابق القدر، سبقته العين))
[مسند أحمد] (45/ 462 ط الرسالة) ((27470- حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة الزرقي، قال: قالت أسماء : يا رسول الله، إن بني جعفر تصيبهم العين، أفأسترقي لهم؟ قال: (( نعم، فلو كان شيء سابق القدر، لسبقته العين)).
[الاستذكار] (8/ 403) ((حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان قال حدثني عمرو بن دينار قال أخبرني عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة عن أسماء بنت عميس أنها قالت يا رسول الله! إن ابني جعفر تصيبهما العين أفأسترقي لهما قال نعم لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين))