سألتُ عطاءً ، عن قوله : ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) ? فقال : إنَّ كعبَ بنَ عُجرةَ مرَّ بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وبرأسِهِ من الصِئبانِ والقَمل ِكثيرٌ ، فقال له النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ : هل عندك شاةٌ ؟ فقال كعب : ما أجدُها ، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إن شئتَ فأطعِم ستةَ مساكينَ ، وإن شئتَ فصُمْ ثلاثةَ أيامٍ ، ثم احلِقْ رأسَكَ

الدلالات الموضوعية:# حج - الفدية# حج - من لم يجد الهدي وعليه دم# حج - حلق الرأس لمن به أذى# تفسير آيات - سورة البقرة# حج - الحلق والتقصير# مغازي - غزوة الحديبية# حج - التخفيف والتيسير في أمور الحج
المصدر: تفسير الطبري
الراوي: كعب بن عجرة
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4517)، ومسلم (1201)، وابن ماجه (3079) جميعا بنحوه.أخرجه الطبراني (245) (19 / 117) بنحوه، وأخرجه أبو داود (1858)، وأحمد (18124) كلاهما مختصرًا، وأصل الحديث أخرجه البخاري (5703 )، ومسلم (1201 )

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مرَّ بِهِ زمنَ الحُدَيْبيةِ فذَكَرَ القصَّةَ فقالَ: أمعَكَ دَمٌ؟ قالَ: لا، قالَ: فصُم ثلاثةَ أيَّامٍ، أو تصدَّق بثلاثةِ آصعٍ من تمرٍ على ستَّةِ مساكينَ بينَ كلِّ مِسكينَينِ صاعٌ الراوي : كعب بن عجرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1858 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1858) واللفظ له، والبخاري (4159)، ومسلم (1201) بنحوه.

الفديةُ يفعلُها المُسلِم إذا ارتَكبَ مَحظورًا من مَحظوراتِ الإحرام، وقد شَرَعَها الله تعالى تَخفيفًا على العِبادِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكِي كَعْبُ بن عُجْرَةَ: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم مَرَّ به "زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ"، والحُدَيْبِيَةُ قريةٌ تَقَعُ بالقُربِ من مَكَّةَ، "فذكر" كَعْبٌ القِصَّةَ، وهي أنَّه أَحْرَمَ مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ التي صَدَّهُ فيها المُشرِكون عن البيتِ الحرامِ، فَآذَى القَمْلُ رَأْسَ كَعْبِ بن عُجْرَةَ، فَمَرَّ به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فلمَّا رأى ما به قال له: "احْلِقْ رَأسَكَ".

ثُمَّ بَيَّنَ له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَما أَذِنَ له بِحَلْقِ رَأسِه أنَّ عليه الفِدْيَة، ثُمَّ سألَه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "أَمَعَكَ دَمٌ؟" يعني هل تَملِك شاةً فتَذبحُها؟ فقال كَعْبٌ: "لا" يعني ليس معي شاةٌ، فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "فَصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ"، أي: إذا كُنْتَ لا تَملِك شاةً لتذبحَها فصِيامُ ثلاثة أيَّامٍ يُجزِئُ عنكَ.

ثُمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "أو تَصدَّق بثلاثة: آصُعٍ"، والآصُعُ هي جَمْعُ صَاعٍ، وهو مِكْيالٌ يُوزَنُ به الطَّعام، وهو يُساوِي أربعةَ أَمْدَادٍ، والمُدُّ يُساوِي مِلْءَ الكَفَّيْنِ، وهذه الآصُع تكون "من تَمْرٍ على سِتَّةِ مساكين، بين كُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ"، أي: حَدَّدَ له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مساكين، لكُلِّ مِسكينٍ نِصْفُ صَاعٍ من التَّمْرِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ يُسْرِ الإسلام وسُهولتِه في التَّخفيف عن النَّاس، وعدم التَّعَنُّتِ في الأُمور مع وُجودِ البَدائِل الشَّرعِيَّةِ..

أحاديث ذات صلة