قال جبريلُ : اقرءوا القرآنَ على حرفٍ ، فقال ميكائيلُ : استزِدْه ، فقال : على حرفَين ، حتى بلغ ستةَ أو سبعةَ أحرفٍ ، فقال : كلُّها شافٍ كافٍ ، ما لم يختمْ آيةَ عذابٍ برحمةٍ ، أو آيةَ رحمةٍ بعذابٍ ، كقولك : هلُمَّ وتعالَ
أخرجه أحمد (20425)، والبزار (3622)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (3118) باختلاف يسير.
يا أُبيُّ إنِّي أقرِئتُ القرآنَ فقيلَ لي على حَرفٍ أو حَرفينِ فقالَ الملَكُ الَّذي مَعي قُل على حَرفينِ قُلتُ على حرفينِ فقيلَ لي على حَرفينِ أو ثَلاثةٍ فقالَ الملَكُ الَّذي معي قل على ثلاثةٍ قُلتُ علَى ثلاثةٍ حتَّى بلَغَ سَبعةَ أحرُفٍ ثمَّ قالَ ليسَ منها إلَّا شَافٍ كافٍ إن قلتَ سميعًا عَليمًا عزيزًا حَكيمًا ما لم تَختِمْ آيةَ عذابٍ برحمةٍ أو آيةَ رحمةٍ بعذابٍ الراوي : أبي بن كعب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1477 خلاصة حكم المحدث : صحيح مِن رحمةِ اللهِ تعالى بهذه الأُمَّةِ أنْ يَسَّرَ لها كتابَهُ، وجَعَلَها تَقْرَأُ كلامَه، بل زادَهم أنْ جَعَلَ لهم أَوْجُهًا يَجوزُ أنْ يقْرَأَ بها.
وفي هذا الحَديثِ: يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: "يا أُبَيُّ"، وهو ابنُ كَعْبٍ: "إنِّي أُقْرِئتُ القرآنَ"، أي: أَقْرَأَني جِبْريلُ، "فقيل لي: على حَرْفٍ أو حَرْفينِ؟"، بتقديرِ الاسْتِفهامِ، أي: أَتُحِبُّ أنْ تَقْرَأَ على وَجْهٍ أو وَجْهَينِ؟ "فقال المَلَكُ الَّذي معي"، أي: جِبريلُ: "قُلْ: على حَرْفينِ"، أي: أُحِبُّ أنْ أَقْرأَ على وَجْهينِ، "قلتُ: على حَرْفينِ، فقيل لي: على حَرْفينِ أو ثلاثةٍ؟" بتقديرِ الاسْتِفهامِ، أي: أَتُحِبُّ أنْ تَقْرأَ على وَجْهينِ أو ثلاثةِ أَوْجُهٍ؟ "فقال المَلَكُ الَّذي معي"، أي: جِبريلُ: "قُلْ: على ثلاثةٍ، قُلْتُ: على ثلاثةٍ"، أي: أُحِبُّ أنْ أَقْرأَ على ثلاثةِ أَوْجُهٍ، "حتَّى بَلَغَ" التَّزايدُ، "سَبْعةَ أَحْرُفٍ"، أي: سَبْعَةَ أَوْجُهٍ يَجوزُ أنْ يُقْرَأَ بكلِّ وَجْهٍ منها، "ثُمَّ قال: ليس مِنها"، أي: الأحرُفِ والأَوْجُهِ، "إلَّا شافٍ" لأمراضِ الجَهْلِ، وشافٍ للعَليلِ، وشافٍ لصُدورِ المؤمِنينَ، "كافٍ" في الصَّلاةِ والإعجازِ والبَلاغةِ، وكافٍ في الحُجَّةِ على الكافرينَ، "إنْ قُلْتَ: سميعًا عليمًا عزيزًا حكيمًا" أَصَبْتَ؛ لأنَّهُ إبدالُ صِفةٍ بأُخْرى، واللهُ تعالى مُتَّصِفٌ بجَميعِ ذلك، "ما لم تَخْتِمْ آيةَ عذابٍ برَحْمةٍ"، أي: مكانَ آيةِ رَحْمةٍ، "أو آيةَ رَحمةٍ بعذابٍ"، أي: مكانَ آيةِ عذابٍ، فهذا لا يَصْلُحُ؛ لأنَّه يُخِلُّ بالنَّظْمِ ويُغيِّرُ المعنى.
وهذا الأمرُ كان في حَياةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقَبْلَ الإجماعِ على تَرتيبِ القُرآنِ وجمْعِه في المُصحَفِ العُثمانيِّ؛ فقد كان الصَّحابةُ بعدَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَقرؤون بالقِراءاتِ التي أقرأَهم النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ولقَّنَهم بإذنِ ربِّه سبحانَه، ثم بَعدَ موته صلَّى الله عليه وسلَّم واختِلافِ الصَّحابةِ؛ جمَع اللهُ تعالى الأُمَّةَ بحُسن اختيارِ الصَّحابةِ على مُصحفٍ واحدٍ هو آخرُ العَرْضاتِ مِن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، حيثُ أمَر عثمانُ بنَسْخِ المُصحفِ في المصاحِف، وجمَع القوم عليه، وأمَر بتَحريقِ ما سِواه؛ قطعًا للخِلافِ، فكان ما يُخالِفُ الخطَّ المتَّفقَ عليه في حُكمِ المنسوخِ والمرفوعِ كسائرِ ما نُسِخَ ورُفِعَ منه باتِّفاقِ الصَّحابةِ، وصار هذا المصحفُ هو المحفوظَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ للعِبادِ، وهو الإمامُ للأمَّةِ؛ وليس لأحدٍ أن يَزيدَ أو يَنقُص منه أو يُغيِّرَ فيه حرفًا واحدًا، ولا أنْ يَجْعل موضِعَ "خبيرًا بصيرًا" مَثلًا "عليمًا حكيمًا" ونحو ذلك مُتعمِّدًا لذلك، والقراءةُ باللُّغاتِ المختلفةِ يُشترَطُ فيها مُوافقةُ الخطِّ والكتابِ، وثُبوتها وصحَّتها بنَقْلِ العُدولِ عن الرسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم.
تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (1/ 38) حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال جبريل: اقرءوا القرآن على حرف.
فقال ميكائيل: استزده.
فقال: على حرفين.
حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف.
فقال: كلها شاف كاف، ما لم يختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب، كقولك: هلم وتعال "
مسند أحمد (34/ 70) 20425 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أتاني جبريل، وميكائيل، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف واحد، فقال ميكائيل: استزده، قال: اقرأه على سبعة أحرف، كلها شاف كاف، ما لم تختم آية رحمة بعذاب، أو آية عذاب برحمة "
مسند البزار = البحر الزخار (9/ 91) 3622 - حدثنا أحمد بن منصور، قال: نا زيد بن الحباب، قال: نا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن جبريل عليه السلام، قال: اقرأ القرآن على حرف فاستزاده، فقال: على حرفين فاستزاده حتى بلغ سبعة أحرف كل شاف كاف كقولك هلم وأقبل "
شرح مشكل الآثار (8/ 126) 3118 - وما قد حدثنا بكار بن قتيبة قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد قال: أنبأنا علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة قال: جاء جبريل صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " اقرأ على حرف "، قال: فقال ميكائيل: " استزده "، فقال: " اقرأ على حرفين " , فقال ميكائيل: " استزده "، حتى بلغ إلى سبعة أحرف، فقال: " اقرأه، فكل كاف شاف، إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة، على نحو: هلم وتعال، وأقبل واذهب، وأسرع وعجل ".
فدل ما في هذين الحديثين أيضا على ما قد ذكرناه مما حملنا وجوه هذه الآثار عليه، ومما يدل على عود التلاوة إلى حرف قبلهما واحد بعدما كانت قبل ذلك على الأحرف السبعة التي ذكرنا ما قد كان من أبي بكر الصديق رضي الله عنه من جمعه القرآن واكتتابه فيما كان اكتتبه فيه.