ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهم اللهُ يومَ القيامةِ ولا ينظرُ إليهم رجلٌ حلف على يمينٍ بعد العصرِ فاقتطع بها مالَ مسلمٍ ورجلٌ حلف أنه أُعطِيَ بسلعتِه أكثرَ مما أُعطِيَ وهو كاذبٌ ورجلٌ منع فضلَ ماءٍ فإنَّ اللهَ تبارك وتعالى يقولُ اليومَ أمنعُكَ فضلي كما منعتَ فضلَ ماءٍ لم تعملْه يداكَ
أخرجه البخاري (2240)، والبزار في ((مسنده)) (8987)، وابن حبان في ((صحيحه)) (4908) جميعهم بلفظ قريب .
ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ علَى سِلْعَةٍ لقَدْ أَعْطَى بهَا أَكْثَرَ ممَّا أَعْطَى، وَهو كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ علَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ؛ لِيَقْتَطِعَ بهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فيَقولُ اللَّهُ: اليومَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كما مَنَعْتَ فَضْلَ ما لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2369 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2369)، ومسلم (108) إلْحاقُ الضَّررِ والأَذى بالنَّاسِ أمْرٌ مُستقبَحٌ في الدُّنيا، وجالبٌ لِصاحِبِه الخُسرانَ والبَوارَ في الآخرةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ثَلاثةِ أصنافٍ من النَّاسِ لا يَنظُرُ اللهُ إليهم يَومَ القيامةِ نَظَرَ رَحْمةٍ وعطْفٍ وإحسانٍ، ولا يُكلِّمُهم بما يَسُرُّهم، وفي رِوايةٍ أُخرى للبُخاريِّ زِيادةُ: «وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»، أي: لا يُطهِّرُهم مِنَ الذُّنوبِ بالمَغفرةِ، ولا يُثْني عليهم، بلْ يَسخَطُ عليهم ويَنتقِمُ منهم.
ولهم منه عَذابٌ مُوجِعٌ بسَببِ ما ارْتَكَبوه.
الأوَّلُ: بائِعٌ حلَفَ كذِبًا أنَّه اشْترَى سِلْعةً بأكثرَ مِن الثَّمنِ الَّذِي اشْتَراها به حَقيقةً، ويُريدُ أنْ يَبِيعَها به، فصَدَّقَه المُشتري لأجْلِ تلك اليمينِ، وهو كاذِبٌ فيها.
والثاني: رَجُلٌ حلَفَ كَذِبًا يَدَّعِي بذلك شَيئًا مِن مالِ أخِيه بغَيرِ حقٍّ، فيَحلِفُ ليَأخُذَ مالَ غيرِه الَّذي لا يَحِلُّ له.
وخَصَّ وقْتَ العَصْرِ بتَعظيمِ الإثْمِ فيه -وإنْ كانت اليَمِينُ الفاجِرَةُ مُحرَّمةً في كلِّ وقتٍ-؛ لأنَّ اللهَ عظَّمَ شَأنَ هذا الوقتِ بأنْ جَعَل الملائكةَ تَجتمِعُ فيه، وهو وقْتُ خِتامِ أعمالِ اليومِ، والأُمورُ بِخَواتِيمِها.
والثالثُ: رَجُلٌ حَرَم النَّاسَ مِن الماءِ الزَّائدِ عن حاجتِه، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحينِ قيَّدَ المنْعَ بابنِ السَّبيلِ، وهو المسافرُ المُضطرُّ للماءِ لنفْسِه أو حَيوانٍ مُحترَمٍ معه.
فيَقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: «اليومَ أَمْنَعُك فَضْلِي كما مَنَعْتَ فضلَ ما لم تَعْمَلْ يَداك»؛ وذلك لأنَّه لم يَكُنْ له حِيلَةٌ في هذا الماءِ الَّذِي منَع النَّاسَ الزَّائدَ منه على حاجتِه، بَلِ اللهُ تعالَى هو الَّذِي أنْزَلَه مِن السَّماءِ بغَيرِ حَولٍ ولا قُوَّةٍ لأحدٍ مِن البَشَرِ، فكما مَنَع هذا الرَّجُلُ فضْلَ اللهِ يَمْنَعُه اللهُ فضْلَه يومَ القيامةِ.
وذِكرُ هؤلاء الأصنافِ الثَّلاثةِ في هذا الحديثِ لا يَعْني الحصْرَ، ولا يَمنَعُ مِن وُجودِ أصنافٍ أُخرى استَحقَّت نفْسَ العَذابِ، كالمُسبِلِ، والمَنَّانِ، كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه، والشَّيخِ الزَّاني، والمَلِكِ الكذَّابِ، والفقيرِ المُستكبِرِ، كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه.
وفي الحديثِ: إثباتُ صِفةِ الكلامِ والنظر للهِ عزَّ وجلَّ على الوجْهِ اللَّائقِ به جلَّ جَلالُه، مِن غَيرِ تَشبيهٍ ولا تَمثيلٍ ولا تَكييفٍ؛ فإنْ لم يُكلِّمِ الأصنافَ الثَّلاثةَ ولم يَنظُرْ إليهم، فهو يُكلِّمُ غيرَهم ويَنظُرُ إليهم.
تهذيب الآثار - مسند علي (3/ 57) :
118 - حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح ، يرفعه: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم: رجل حلف على يمين بعد العصر، فاقتطع بها مال مسلم، ورجل حلف أنه أعطي بسلعته أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل منع فضل ماء، فإن الله تبارك وتعالى يقول: اليوم أمنعك فضلي، كما منعت فضل ماء لم تعمله يداك "
[صحيح البخاري] (2/ 834) :
2240 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح السمان،
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل ماء، فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك).
قال علي: حدثنا سفيان غير مرة، عن عمرو: سمع أبا صالح، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم.
[مسند البزار - البحر الزخار] (15/ 382) :
8987- حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يونس، قال: حدثنا سفيان، يعني ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة رجل حلف على سلعة لقد أعطي فيها أكثر مما أعطى ورجل منع فضل ماء فيقول الله تبارك وتعالى: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك.
ورجل حلف على يمين بعد صلاة العصر ليقتطع بها مال امرىء مسلم.
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (11/ 273) :
4908 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا صفوان بن صالح قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم: رجل حلف بعد العصر على مال امرى مسلم فاقتطعه، ورجل حلف لقد أعطى بسلعته أكثر مما أعطى، ورجل منع فضل الماء، يقول: الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمله يداك"